ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
لاجئ سوري يصبح عمدة لبلدة ألمانية، قصة نجاح تتجاوز الحدود
في قصة تُجسّد الأمل وتتحدى التصورات النمطية، حقق ريان الشبل، الشاب السوري الذي وصل إلى ألمانيا كلاجئ في عام 2015، فوزًا تاريخيًا في انتخابات رئاسة بلدية أوستيلسهايم بولاية بادن فورتمبيرغ جنوب غرب ألمانيا. يمثل هذا الانتصار، الذي جاء بعد ثماني سنوات فقط من فراره من الحرب الأهلية في بلاده، لحظة محورية في المشهد السياسي والاجتماعي الألماني، مسلطًا الضوء على الإمكانات الكامنة في الاندماج الناجح وقدرة الأفراد على تجاوز أصعب الظروف.
فاز الشبل، البالغ من العمر 29 عامًا، والذي ترشح كمستقل، بنسبة 55.41% من الأصوات، متغلبًا على اثنين من المرشحين الألمان المخضرمين، ماركو شتراوس وماتياس فاي. جاء هذا الفوز في بلدة ريفية محافظة، مما يضيف طبقة أخرى من الأهمية لرسالته حول الانفتاح والعالمية. وصف الشبل فوزه بأنه "مذهل"، مؤكداً أن أوستيلسهايم قدمت "مثالاً على سعة الأفق والعالمية لألمانيا بأكملها"، وهي رسالة تلقاها الكثيرون بتفاؤل كبير.
اقرأ أيضاً
- رحلة الهروب من لهيب الصيف تنتهي بفاجعة.. تفاصيل حوادث الغرق وجهود تمشيط الشواطئ بمطروح
- «فواتير ورغيف».. كيف يتعامل الشارع مع معادلة الضغط المعيشي المزدوج؟
- ماكرون يستفسر عن حادث دمياط ويؤكد تضامن فرنسا
- 4 أيام هزت فيفا: سقوط خطة إنفانتينو
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
رحلة الشبل بدأت في مسقط رأسه السويداء بسوريا، حيث عاش حياة هادئة حتى بلوغه العشرين من عمره. لكن تصاعد الصراع في عام 2011، وتدهور الأوضاع الأمنية، أجبره على الاختيار الصعب بين الانضمام إلى الخدمة العسكرية الإلزامية أو الفرار من البلاد. اختار الشبل الخيار الأخير، ليشرع في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر تركيا إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي، ومن ثم إلى ألمانيا في عام 2015، في ذروة أزمة اللاجئين التي شهدت قدوم نحو 1.2 مليون طالب لجوء إلى البلاد بفضل سياسة "الأبواب المفتوحة" للمستشارة آنذاك أنجيلا ميركل.
بعد وصوله، لم يضيع الشبل وقتًا. فقد أدرك أن السبيل الوحيد هو "الوقوف على قدميه بسرعة والبدء في الاستثمار في مستقبله". عمل الشبل بجد لسبع سنوات في إدارة بلدية ألتينغستيت المجاورة لأوستيلسهايم، واكتسب خبرة قيمة في الإدارة المحلية. هذه التجربة، بالإضافة إلى شغفه بالخدمة العامة، مكنته من بناء برنامج انتخابي قوي يركز على احتياجات المجتمع المحلي، مثل الرقمنة والطاقة المستدامة وتطوير حضانات الأطفال. لم يكن هدفه أن يكون "عمدة اللاجئين"، بل عمدة يخدم جميع سكان أوستيلسهايم.
لم تخلُ حملته الانتخابية من التحديات. فبينما كانت غالبية ردود الفعل إيجابية، واجه الشبل أيضًا تعليقات كراهية من أقلية من الناخبين اليمينيين المتطرفين الذين رفضوا قبوله بسبب أصوله السورية. ومع ذلك، فإن النتيجة النهائية أظهرت أن غالبية الناخبين في أوستيلسهايم قيموا كفاءته ورؤيته فوق خلفيته العرقية.
أثار فوز الشبل ردود فعل واسعة النطاق. وصفت جمعية بلديات بادن فورتمبيرغ فوزه بأنه سابقة تاريخية، مشيرة إلى أنه أول شخص من أصول سورية يترشح ويفوز بمنصب رئيس بلدية في الولاية. احتفل السكان المحليون بهذا النصر، حيث قالت أنيت كيك، إحدى سكان القرية، إن "القصة الخرافية قد تحققت، وأصبح الرجل المناسب عمدة لنا". كما هنأه منافسه ماركو شتراوس، داعيًا إلى دعمه من أجل "أوستيلسهايم المشتركة".
من جانبه، أكد مانيه لوشا، وزير الاندماج بالولاية، أن انتصار الشبل يبرهن على أن التنوع "جزء طبيعي من بادن فورتمبيرغ"، معربًا عن أمله في أن يشجع هذا الانتخاب المزيد من الأشخاص ذوي الخلفيات المهاجرة على الترشح للمناصب السياسية. يعكس هذا الفوز تحولًا في المشهد السياسي الألماني، حيث بدأت قصص الاندماج الناجح تنتقل من الهامش إلى مركز الاهتمام، متحدية الروايات السلبية التي غالبًا ما تسيطر على النقاش حول الهجرة. سيتولى الشبل مهام منصبه في يونيو، وهو مستعد لمواجهة تحديات ومسؤوليات منصبه الجديد، واعدًا بخدمة المجتمع الذي احتضنه وقدم له فرصة ثانية.