القاهرة - وكالة أنباء إخباري
وعدٌ براحةٍ زائفة: لصقات إنقاص الوزن تحت المجهر
في عالمٍ يبحث عن حلول سريعة وسهلة للتخلص من الكيلوغرامات الزائدة، تبرز لصقات إنقاص الوزن التي تُروّج لنفسها كبديلٍ مريحٍ وخالٍ من الألم لحقن أدوية تخفيف الوزن الشهيرة. تنتشر هذه المنتجات عبر الإنترنت، مدعومة بإعلانات جذابة وشهادات شخصية، زاعمةً تقديم نتائج مذهلة دون الحاجة للإبر. لكن خلف هذا البريق التسويقي، يكمن فراغ علمي كبير، وتساؤلات جدية حول مدى فعالية وسلامة هذه اللصقات.
مكونات عشبية بوعدٍ غير مضمون
تُعرف هذه اللصقات أحياناً باسم "GLP-1"، لكن الحقيقة هي أنها تفتقر تماماً للمكونات الفعالة الموجودة في أدوية مثل "أوزمبيك" (سيماجلوتيد) أو "مونجارو" (تيرزيباتيد). بدلاً من ذلك، تعتمد تركيبتها على مزيج من المستخلصات العشبية، أبرزها البربرين، مستخلص الشاي الأخضر، غارسينيا كامبوجيا، والبرتقال المر. بينما تشير بعض الدراسات المخبرية إلى أن بعض هذه المكونات قد يكون لها تأثيرات إيجابية محتملة على الشهية وتنظيم سكر الدم والدهون، فإن هذه النتائج لا تُترجم بالضرورة إلى فوائد ملموسة في جسم الإنسان.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
الدراسات البشرية الحديثة التي أجريت على هذه الأعشاب، سواء في شكل أقراص أو كبسولات، أظهرت أن تأثيرها في فقدان الوزن محدود للغاية. على سبيل المثال، لم يُظهر البربرين، حتى بجرعات تصل إلى 3 غرامات يومياً لمدة عام، سوى تأثير طفيف على الوزن. وبالمثل، لم تسفر جرعات معتبرة من مستخلص الشاي الأخضر وغارسينيا كامبوجيا عن تغير ملحوظ في وزن المشاركين. أما مستخلص البرتقال المر، فلم يُظهر أي تأثير في فقدان الوزن عند تناوله بجرعات محددة.
حاجز الجلد: عقبة أمام الفعالية
تكمن إحدى أكبر التحديات التي تواجه لصقات إنقاص الوزن في قدرتها على اختراق حاجز الجلد. فالجلد، بطبيعته، يمتص المواد القابلة للذوبان في الدهون (الزيتية) بصعوبة، بينما يقاوم المواد المحبة للماء. تعتمد فعالية توصيل أي مادة عبر الجلد على تركيبها الكيميائي وطريقة تصنيع المنتج. فالأدوية التي تُعطى بالحقن، مثل "أوزمبيك"، تكون غالباً جزيئاتها كبيرة ومحبة للماء، مما يمنعها من المرور عبر طبقات الجلد.
إذا كانت المستخلصات العشبية في هذه اللصقات مُحضّرة بعمليات مائية، فمن غير المرجح أن تتمكن من اختراق الجلد، وبالتالي لن تصل إلى مجرى الدم لتحقيق أي تأثير، وستظل غير فعالة. علاوة على ذلك، لا يمكن لللصقات أن تحمل سوى كميات ضئيلة جداً من المستخلصات العشبية. فبينما تتطلب الدراسات كميات تُقاس بالغرامات لإظهار أي تأثير، فإن هذه اللصقات عادةً ما تحتوي على أقل من 0.1 غرام من المستخلص، مما يجعل فعاليتها المشروطة بعبور الجلد غير محتملة.
السلامة تحت التساؤل: منتجات غير منظمة
في أستراليا، على سبيل المثال، تخضع المنتجات الطبية، بما فيها المستخلصات العشبية، لتنظيم صارم من قبل إدارة السلع العلاجية. ولا يُسمح ببيع أي منتج عشبي إلا بعد إدراجه في السجل الأسترالي للسلع العلاجية. والمثير للقلق أن لصقات إنقاص الوزن هذه غير مدرجة في هذه السجلات، مما يعني أن جودتها وسلامتها لم تخضعا لأي تقييم رسمي. وقد كشفت دراسات سابقة عن تلوث منتجات عشبية غير مسجلة بمواد غير معلنة، مثل معادن ثقيلة وأدوية خطيرة، مما يشكل خطراً صحياً جدياً عند امتصاصها عبر الجلد.
الخلاصة واضحة: على الرغم من جاذبية فكرة لصقات إنقاص الوزن السهلة والمريحة، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة تشير بقوة إلى أنها غير فعالة، وأن سلامتها غير مضمونة. يُنصح المستهلكون بالبحث عن حلول مثبتة علمياً ومراجعة المختصين لتجنب الوقوع ضحية لوعود زائفة.