أذربيجان - وكالة أنباء إخباري
ليريك، أذربيجان: كشف أسرار طول العمر في أرض الأساطير
في عالم غالبًا ما تسوده عجلة الحياة المتسارعة والمخاوف الصحية، تبرز قرية ليريك في جنوب أذربيجان كمنارة للأمل والفضول، فهي أرض تشتهر بسكانها الذين يعيشون حياة مديدة بشكل استثنائي. بينما تشتهر مناطق أخرى مثل أوكيناوا في اليابان، وكامبوديميلي في إيطاليا، ولوماليندا في كاليفورنيا بطول عمر سكانها، فإن ليريك تحتل مكانة خاصة كونها موطنًا للمتحف الوحيد في العالم المخصص لطول العمر. تقع هذه القرية الساحرة في جبال تاليش الشاهقة، وتشكل جزءًا من منطقة القوقاز الجنوبي التي لطالما اشتهرت بإنجاب معمرين تجاوزوا المئة عام، لكن ليريك على وجه الخصوص، يُقال إنها تضم أعلى تركيز لهؤلاء الأفراد المعمرين.
إن الوصول إلى ليريك بحد ذاته هو رحلة استكشافية، حيث تلتف الطرق المتعرجة صعودًا عبر مناظر طبيعية خضراء خلابة، مما يوحي بأن الحياة هنا تسير بوتيرة مختلفة، وأن سرًا عميقًا للصحة وطول العمر قد تم اكتشافه بين هذه الجبال الشامخة. هذا السر ليس مجرد أسطورة، بل هو موثق في متحف طول العمر المحلي، وهو مرفق متواضع يتكون من غرفتين، تم بناؤه لأول مرة في عام 1991 وتم تجديده في عام 2010. يحوي المتحف أكثر من 2000 قطعة أثرية، تسجل حياة وذكريات أقدم سكان المنطقة. تعرض هذه المقتنيات، التي تشمل أدوات منزلية عادية تجاوزت أجيالًا من المستخدمين، مثل مكواة الملابس التي استخدمت لثلاثة أجيال، وصناديق مليئة بالأوشحة والقمصان، وأباريق فضية، وجوارب محبوكة يدويًا، وسجاد مصبوغ يدويًا لا يزال يحتفظ بألوانه الزاهية رغم مرور الزمن، روايات صامتة عن حياة طويلة وصحية.
اقرأ أيضاً
- محسن رضائي يحذر: إيران ستستهدف الدول المجاورة حال مساعدة واشنطن
- وائل كفوري يتألق في الأردن ويشدو بـ 'محبوبي' كاملة لأول مرة وسط تفاعل جماهيري وعائلي
- تلغراف: هجوم سيبراني إيراني معقد يستهدف محطة كهرباء بريطانية حيوية
- جولدن تكس تتصدر قائمة الـ 13 شركة الأكثر تداولاً بالسوق الرئيسي للبورصة المصرية خلال أسبوع
- مواقيت الصلاة الأحد 23 أغسطس 2026: موعد أذان الفجر في القاهرة والمحافظات وفضلها العظيم
تُعد الرسائل المكتوبة باللغتين الأذربيجانية والروسية، والتي بدأت أحبارها تتلاشى بفعل الزمن، من بين أروع القطع الأثرية، حيث تحمل بصمات التواصل الإنساني عبر العقود. لكن ربما تكون الصور الفوتوغرافية للمعمرين هي الأكثر جاذبية، حيث تغطي جدران المتحف وجوهًا صمدت أمام اختبار الزمن. هذه الصور، التي يعود تاريخ بعضها إلى ثلاثينيات القرن الماضي، كانت هبة من المصور الفرنسي فريدريك لاشوب، وتوفر نافذة بصرية على حياة الأفراد الذين عاشوا قرنًا من الزمان أو أكثر.
من الجدير بالذكر أن تعريف "المعمر" في ليريك، وفقًا للمتحف والإحصاءات الرسمية الأذربيجانية، يختلف عن المفهوم المتعارف عليه عالميًا. هنا، يُطلق لقب "معمر" على أي شخص تجاوز سن التسعين. ومع ذلك، في عام 1991، تم تسجيل أكثر من 200 شخص في ليريك تجاوزوا سن المئة، وذلك من أصل تعداد سكاني بلغ 63,000 نسمة. ورغم أن الأرقام قد انخفضت منذ ذلك الحين، حيث بلغ عدد المعمرين الذين تجاوزوا المئة عام 11 شخصًا فقط من أصل 83,800 نسمة حاليًا، إلا أن السكان المحليين يرجعون هذا التراجع إلى عوامل مختلفة، منها الإشعاع من أبراج الاتصالات والتدهور البيئي، بينما يرى آخرون أن السبب قد يكون ببساطة في تطبيق معايير تسجيل أكثر صرامة. يبلغ عمر أكبر مواطن حاليًا في ليريك 105 أعوام، وهو السيد راجي إبراهيموف.
لكن قصة أسطورة طول العمر في المنطقة تتركز حول شيرالي مسلموف، الراعي الذي يُزعم أنه عاش حتى سن 168 عامًا. تشير صفحات جواز سفره الصفراء إلى أنه ولد عام 1805 وتوفي عام 1973، وهو ما لو صح لجعله أطول شخص عاش على الإطلاق. ومع ذلك، فإن غياب سجلات الميلاد الدقيقة في القرى النائية خلال القرن التاسع عشر يجعل التحقق من هذا الرقم أمرًا صعبًا. على الرغم من ذلك، فإن الرسائل التي تلقاها مسلموف من جميع أنحاء العالم في أعياد ميلاده المختلفة تشهد على بلوغه سنًا محترمة للغاية، وإن كان من الحكمة إضافة هامش خطأ لا يقل عن 20 عامًا. من بين المراسلات الشهيرة التي تلقاها مسلموف كانت بطاقة بريدية من الزعيم الشيوعي الفيتنامي هو تشي منه، الذي وصفه فيها بـ "الجد العزيز".
يبدو أن جينات طول العمر تنتقل عبر الأجيال في هذه العائلة. فابنة شيرالي مسلموف، حليمة قمبروفا، التي تبلغ من العمر 95 عامًا، تأمل أن تعيش حتى سن 150 عامًا، مثل جدها، أو 130 عامًا، مثل خالتها، وإن كانت لا تتوقع الوصول إلى عمر والدها الأسطوري. أثناء زيارة CNN Travel لمنزلها المتواضع في قرية بارزافو، حيث عاش والدها، والذي تحيط به أشجار التفاح والكمثرى الضخمة التي قد تكون معاصرة لوالدها الشهير، تحدثت قمبروفا بلكنة خفيفة، متنقلة بين اللغة الروسية ولغة تاليش المحلية، وهي لهجة "معرضة للخطر" يتحدث بها 200,000 شخص فقط.
تُظهر قمبروفا جواز سفرها الذي لا يحمل سوى سنة الميلاد (1924)، ورغم بلوغها 95 عامًا، إلا أنها تتمتع بحيوية ملحوظة، وتتفاعل مع أحفاد أحفادها، وتتمتع بروح دعابة مرحة، حيث تجيب عند سؤالها عن عمرها بأنها "15 عامًا". ويشير مرشد المتحف إلى أن "سكينة العقل" هي جزء من سر طول العمر لديهم، فهم يبتعدون عن التوتر، ويتعاملون مع الحياة بفلسفة عميقة، ويعيشون يومًا بيوم دون تخطيط مفرط أو قلق على المستقبل. يبدأ يوم قمبروفا عند الفجر، وتفضل النوم على الأرض ببطانية خفيفة بدلاً من مرتبة، لاعتقادهم بأن ذلك هو الأسلوب الأكثر صحة لراحة الظهر.
على عكس الاعتقاد الشائع، فإن المعمرين في ليريك يأكلون اللحوم، لكنهم ورثوا تفضيلًا للمنتجات الألبان الطازجة مثل "شور" (جبن قريش)، والزبدة، والحليب، ومشروب الزبادي "أيران" من الأجيال السابقة، حيث كان الامتناع عن اللحوم في تلك الأوقات يعود غالبًا إلى ظروف اقتصادية. تُقدم قمبروفا الشاي العشبي المحلي، الذي يعتقد أنه يساعد في الوقاية من الأمراض، وهو ما تؤكده قمبروفا نفسها بأنها لم تتناول أي دواء قط. يؤكد مرشد المتحف أن سر الحياة الطويلة يكمن في التغذية الجيدة، والمعادن الموجودة في مياه الينابيع، والأعشاب المستخدمة في الشاي.
يُظهر الفيديو المرفق نمط حياة قروي مليء بالنشاط البدني المستمر، من شروق الشمس حتى غروبها، يعمل السكان في حدائقهم وحقولهم، ويقومون بالأعمال المنزلية، ويخيطون ويحيكون، ويعتنون بعائلاتهم الكبيرة. هذا هو بالضبط نمط حياة مامادخان عباسوف، البالغ من العمر 103 أعوام، والذي يعيش في قرية جانغاميران. على الرغم من فقدانه شبه الكامل للبصر وضعف السمع، إلا أنه يظل متفاعلاً، يغني ويقدم الصلوات. يمثل حفيده الكبير، الذي يفصله عنه قرن كامل، الجيل الجديد الذي يستلهم من حياته. مثل قمبروفا، كان عباسوف دائمًا شخصًا نشيطًا، يعمل في الحقول حتى سن متقدمة. يصفه ابنه بأنه "رجل طيب عاش حياته بشكل صحيح".
فيما يتعلق بالطعام، يأكل عباسوف "ما يرزقه الله"، مع استثناء واحد: عدم شرب الكحول مطلقًا. يرجع عباسوف طول عمره إلى النشاط البدني اليومي، ليس إلى درجة الإرهاق، بل بما يكفي لتحدي الجسم. بالإضافة إلى التغذية الجيدة من المنتجات الزراعية، كان يشرب لترات من مياه الينابيع الباردة الغنية بالمعادن التي تساهم في طول العمر. قد تكون المرتفعات الجبلية الشاهقة عاملاً آخر؛ حيث وجدت دراسة أجريت عام 2017 في جامعة نافارا الإسبانية أن العيش على ارتفاعات عالية يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري. وبالمثل، وجدت دراسة أجريت عام 2011 في جامعة كولورادو دنفر أن سكان هذه المناطق المرتفعة يعيشون أطول.
على الرغم من أن أعمار بعض هؤلاء المعمرين قد تظل محل جدل، إلا أن إرثهم في ليريك لا يزال حيًا من خلال الأشخاص الذين يتبعون السر البسيط لطول العمر في المنطقة: النشاط البدني، والتغذية الجيدة، وشرب الكثير من الماء، وتبني موقف فلسفي تجاه الحياة يقول: "نحن نعيش مرة واحدة فقط، ولكن إذا عشناها بشكل صحيح، فتكفي مرة واحدة".
أخبار ذات صلة
- مالك معاذ يكشف الصدمات المالية والإدارية: راتب 10 آلاف ريال ووعود وهمية في الأهلي
- أمطار غزيرة وسيول تجتاح مناطق واسعة في مكة والرياض: الدفاع المدني يكشف التفاصيل ويوجه تحذيرات عاجلة
- تباين أداء سوق الأسهم السعودية: تداولات نشطة ومؤشرات مختلطة
- السعودية تحت رحمة تقلبات جوية حادة: أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة تغطي المملكة
- السعودية تحت رحمة تقلبات جوية حادة: أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة تغطي المملكة