الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 07:25 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مأزق مكتب التحقيقات الفيدرالي: وضع قفل آبل يحمي آيفون صحفية من الاختراق

فشل المحققون في الوصول إلى بيانات هاتف آيفون لمراسلة واشنطن
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-06 22:24 13
مأزق مكتب التحقيقات الفيدرالي: وضع قفل آبل يحمي آيفون صحفية من الاختراق

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مأزق مكتب التحقيقات الفيدرالي: وضع قفل آبل يحمي آيفون صحفية من الاختراق

يواجه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحديًا تقنيًا وقانونيًا معقدًا في سعيه للحصول على معلومات من الأجهزة الرقمية لمراسلة صحفية بارزة. فقد كشفت وثائق قضائية حديثة أن المكتب لم يتمكن من اختراق هاتف آيفون 13 التابع لمراسلة صحيفة واشنطن بوست، هانا ناتانسون، بعد مصادرته من منزلها، وذلك بسبب تفعيل ميزة "وضع قفل آبل" (Lockdown Mode) المتقدمة. في المقابل، تمكن العملاء من الوصول إلى جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بها من نوع ماك بوك برو من خلال إجبارها على استخدام بصمة إصبعها لفتحه، مما يبرز التباين في مستويات الأمان بين أجهزة آبل المختلفة ويثير تساؤلات حول حدود سلطة الحكومة في الوصول إلى المعلومات الصحفية.

تأتي هذه التطورات في سياق تحقيق أوسع يتعلق بمقاول في البنتاغون يُزعم أنه سرب معلومات سرية. وقد نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي مذكرة تفتيش في منزل ناتانسون في فرجينيا في 14 يناير، حيث صادروا عددًا من الأجهزة، بما في ذلك هاتف آيفون 13، وجهازي ماك بوك برو (أحدهما يخص الصحيفة والآخر يخص ناتانسون)، وقرصًا صلبًا محمولًا بسعة 1 تيرابايت، ومسجل صوت، وساعة غارمين. هدف المحققين الأساسي هو الوصول إلى رسائل ناتانسون المشفرة عبر تطبيق سيغنال (Signal)، والتي يُعتقد أنها تحتوي على قائمة اتصالات تضم 1100 موظف حكومي حالي وسابق.

وقد أقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في إفادة قضائية بأن فريقه للاستجابة لتحليل الكمبيوتر (CART) لم يتمكن من استخراج أي بيانات من هاتف الآيفون بسبب وضع القفل. وجاء في الإفادة: "بما أن الآيفون كان في وضع القفل، لم يتمكن فريق CART من استخراج بيانات هذا الجهاز". هذا يؤكد فعالية وضع القفل، الذي قدمته آبل في عام 2022، لمواجهة "الهجمات السيبرانية شديدة التعقيد"، وهو مصمم لحماية الأفراد الذين قد يكونون مستهدفين بشكل خاص بسبب طبيعة عملهم أو مكانتهم.

على النقيض، كانت عملية الوصول إلى جهاز ماك بوك برو أكثر نجاحًا. فقد تمكن العملاء من تجاوز الحماية البيومترية للجهاز عن طريق مطالبة ناتانسون بوضع إصبعها على مستشعر بصمة الإصبع. وقد سمح هذا للمحققين بمراجعة بعض رسائل سيغنال الخاصة بها على الكمبيوتر المحمول. يثير هذا التباين تساؤلات قانونية وأخلاقية مهمة حول مدى جواز إجبار الأفراد على فتح أجهزتهم، خاصة الصحفيين الذين يتمتعون بحماية دستورية خاصة فيما يتعلق بمصادرهم ومعلوماتهم.

ترفض صحيفة واشنطن بوست وناتانسون بشدة مصادرة الأجهزة وتطالبان بإعادتها، وقد أصدر قاضٍ فيدرالي أمرًا بوقف مؤقت للبحث في الأجهزة حتى يتم البت في قضية إعادتها. وتعتبر هذه القضية اختبارًا حاسمًا لمبدأ حرية الصحافة وحماية مصادر الصحفيين في العصر الرقمي. ففي حين أن الحكومة تسعى لتحقيق العدالة في قضايا الأمن القومي، فإن الوصول غير المقيد إلى أجهزة الصحفيين قد يكون له تأثير مرعب على جمع الأخبار والإبلاغ عنها، مما يقوض قدرة الصحافة على مساءلة السلطة.

تؤكد آبل أن وضع القفل هو إجراء أمني استثنائي يهدف إلى "حماية الأجهزة من الهجمات السيبرانية شديدة الندرة والتعقيد للغاية". هذه الميزة، المتاحة لأجهزة آيفون وآيباد وماك، يجب تفعيلها يدويًا لكل جهاز على حدة. إن مقاومة الآيفون للاختراق في هذه الحالة تضع آبل في مركز الصدارة في النقاش الدائر حول خصوصية البيانات والتشفير، وهو نقاش مستمر بين شركات التكنولوجيا والحكومات حول العالم. هذه القضية لا تتعلق فقط بحالة فردية، بل هي جزء من صراع أوسع حول من يمتلك مفاتيح عالمنا الرقمي ومن يمكنه الوصول إليه.

# مكتب التحقيقات الفيدرالي، آبل، وضع القفل، صحفية، آيفون، خصوصية، حرية الصحافة، بيانات مشفرة، ماك بوك برو، أمن سيبراني
اقرأ هذا الخبر