القاهرة - وكالة أنباء إخباري
فاجعة في سماء قنا: الرحلة الأخيرة لأبناء الغربة
في مشهد يعتصره الألم، ودعت قريتا نجع عزوز ونجع سعيد بمركز دشنا، بالأمس، سبعة من أبنائها الذين كانوا يمثلون أمل عائلاتهم ومستقبلها. لم تكن هذه الرحلة عادية، بل كانت عودة منتظرة محمّلة بأحلام العيد ودفء رمضان، قبل أن تتحول إلى رحلة أبدية على طريق الموت في محافظة مطروح. سبعة شباب، منهم أب وابنه وحفيده، ابتلعهم الطريق وهم عائدون من غربة سنوات في ليبيا، حيث كدحوا بحثًا عن لقمة العيش الشريفة، مؤجلين أحلامهم البسيطة ووعدوا أهلهم باللقاء. عبارات شعبية موجعة، كنّ فيها الألم، رثت الفقيدين: «يا عمود دارنا المايل وقع العمود ومالت الحيطان يا عمر ما كملش يا زينة الشباب راح الحلم وانكسر الباب»، ترجمت بصدق ما تعيشه القريتان من حزن عميق ومرارة لا توصف.
دموع لا تتوقف: وداع مؤلم في جنازات مهيبة
لم تخلُ الجنازات التي شيعها المئات من أهالي القريتين من مشاهد تفطر القلوب. سقطت الأمهات على الأرض، وذرّين التراب على رؤوسهن، في تعبير صادق عن هول المصاب وفراق فلذات أكبادهن. الآباء والأصدقاء انهاروا في حالة بكاء هستيري، لم يستطيعوا استيعاب أن أبناءهم الذين غامروا بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل، عادوا اليوم في توابيت مغلقة. يقول محمود عزب، ابن عم أحد الضحايا، إن معظم الضحايا كانوا في ريعان الشباب، قضوا ما بين 3 إلى 5 سنوات في ليبيا، يعملون في ظروف قاسية لتحسين مستوى معيشة أسرهم. وأضاف بحرقة: «عم ناصر، الأب والجد، كان قائد السيارة، سافر ليُحضر ابنه أيمن وحفيده الصغير من مطروح، ذلك الحفيد الذي لم يره والده منذ أن كان رضيعًا. للأسف، جمعتهم السيارة في رحلة العودة، ولم ينجُ منهم أحد».
اقرأ أيضاً
أحلام العودة إلى مأتم: تفاصيل مأساوية تكشفها روايات الأقارب
تتعدد الروايات وتتفق في مرارتها. كان أيمن، الابن الذي عاد جثمانه، قد اتصل بوالده قبل الحادث، معبرًا عن شوقه لقضاء شهر رمضان والعيد مع أهله. وكان قد اتفق مع بعض الشباب على العودة معًا. تفهم الأب، عم ناصر، رغبة ابنه، وعرض عليه أن يقود سيارته (ميكروباص) ليقلهم جميعًا مجانًا إلى قريتهم، تعبيرًا عن فرحته بلم شمل العائلة ورؤية ابنه وحفيده بعد سنوات غياب. «أيمن كان مسافرًا تاركًا ابنه رضيعًا، لم يره لسنوات، بحثًا عن لقمة عيش شريفة، خاصة أن فرص العمل في قنا محدودة»، يتابع محمود عزب. لكن هذه الأحلام الوردية تبددت، وتحولت فرحة العودة المنتظرة إلى مأتم كبير، ومجلس عزاء متصل في بيوت القريتين. ولا تزال أسباب الحادث غامضة، لكن المؤكد أنه كان يضم أبناء قريتين، وأسفر عن وفاة 7 أشخاص، بينما أصيب آخرون وما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، وسط حزن يخيم على أهالي النجعين.
مسؤولية الدولة: تعويضات ورعاية للمصابين
من جهته، أكد الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا، على التنسيق الكامل مع نظيره في محافظة مطروح لتقديم كافة أوجه الرعاية الطبية اللازمة للمصابين. كما تعهد المحافظ بصرف التعويضات المناسبة لجميع الضحايا، سواء المتوفين أو المصابين، مؤكدًا على وقوف الدولة بجانب أسر المتضررين في هذه المحنة الأليمة. تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على مخاطر الطرق، وضرورة تكثيف حملات التوعية بسلامة القيادة، والتأكد من صلاحية المركبات، خاصة تلك التي تُستخدم في نقل العمالة المصرية العائدة من الخارج. كما تبرز الحادثة المعاناة المستمرة للشباب المصري الذي يضطر للسفر بحثًا عن لقمة العيش، وما يتعرضون له من مخاطر خلال رحلاتهم، وما يترتب على ذلك من فواجع قد تنهي أحلامهم وأحلام أسرهم قبل أن تتحقق.
أخبار ذات صلة
- ضبط مصنع أســمـدة مغشوشة بالمنوفية.. وتحرير 16 طناً ومواد خام
- وزارة الداخلية تكشف ملابسات مشاجرة "لهو الأطفال" في ثالث أكتوبر وتؤكد ضبط المتهمين
- النيابة تحيل سماسرة الدواجن البيضاء للمحاكمة بتهمة الاحتكار
- السجن المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لميكانيكي بتهمة الاتجار بالمواد المخدرة
- كشف لغز اجنة القمامة بالمنيا