الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 04:32 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مأساة كهف ناتي بوتي: وفاة جون إدوارد جونز المروعة في ممر ضيق

مستكشف كهوف ذو خبرة يواجه نهاية مروعة محاصراً رأساً على عقب،
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 05:35 47
مأساة كهف ناتي بوتي: وفاة جون إدوارد جونز المروعة في ممر ضيق

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مأساة كهف ناتي بوتي: وفاة جون إدوارد جونز المروعة في ممر ضيق

في ليلة عيد الشكر عام 2009، تحولت مغامرة استكشاف الكهوف في كهف ناتي بوتي بولاية يوتا إلى مأساة مروعة، حيث لقي جون إدوارد جونز، مستكشف كهوف شاب وواعد، حتفه في ظروف وصفت بأنها “أسوأ موت يمكن تخيله”. محاصراً رأساً على عقب في ممر ضيق للغاية، أصبحت محنته التي استمرت 27 ساعة تذكيراً مؤلماً بالمخاطر الكامنة في استكشاف العالم تحت الأرض.

كان جون إدوارد جونز، البالغ من العمر 26 عاماً، طالباً في الطب وأباً لطفل واحد، يتمتع بخبرة واسعة في استكشاف الكهوف. في 24 نوفمبر 2009، انطلق جون مع أصدقائه وأفراد عائلته في رحلة استكشافية إلى كهف ناتي بوتي، وهو موقع شهير معروف بممراته الضيقة ومنعطفاته الحادة. كان الهدف هو البحث عن ممر “قناة الولادة” الشهير، وهو ممر عمودي ضيق يتطلب مهارة كبيرة للمرور عبره. ومع ذلك، ارتكب جون خطأً فادحاً بالدخول عن طريق الخطأ إلى قسم غير معروف يُعرف باسم “دفع إد” (Ed's Push)، والذي سرعان ما تحول إلى طريق مسدود خطير.

اندفع جون إلى الممر الضيق رأساً على عقب، محاولاً التقدم باستخدام وركيه وبطنه وأطراف أصابعه. لكن في غضون لحظات، وجد نفسه محاصراً بالكامل، بدون أي مساحة للدوران أو التراجع. كان خياره الوحيد هو محاولة الزحف للأمام، وإطلاق الهواء من رئتيه ليتمكن من المرور عبر ما وصف بـ”نقطة ضيقة على شكل حرف L” لا يتجاوز عرضها 10 بوصات وارتفاعها 18 بوصة. كان أخوه جوش أول من عثر عليه، وحاول جاهداً سحبه من ساقيه دون جدوى.

تصاعدت الدراما المروعة عندما انزلق جون أكثر في الممر، ليصبح عالقاً بذراعيه محاصرتين تحت صدره. لم يكن أمام جوش خيار سوى تركه والبحث عن مخرج من نظام الكهف لإطلاق إنذار. استدعي المستكشف الشهير على يوتيوب براندون كواليس للمساعدة في مهمة الإنقاذ، وأصبح آخر شخص يرى جون على قيد الحياة. وصف براندون، في وقت لاحق، جهود الإنقاذ اليائسة، كاشفاً أن جون بدأ “يتحدث عن رؤية الملائكة والشياطين من حوله”، وهي علامة مروعة على الضغط الجسدي والعقلي الشديد الذي كان يعانيه.

روى كواليس تفاصيل اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى أنه وجد جون محاصراً بعمق، وكان يسمع “أنفاسه تتخبط بعمق، كما لو كانت رئتاه تمتلئان بالسوائل”. كانت محاولات جون اليائسة لتحريك قدميه، التي وصفها براندون بأنها “ركلات محمومة”، علامة على معركته من أجل البقاء، قبل أن يغوص في غياهب اللاوعي. كانت الظروف القاسية في الكهف، حيث انخفضت درجة حرارة جون لتكاد تتطابق مع درجة حرارة الصخور المحيطة، تحدياً هائلاً للمنقذين. حتى محاولة إعادة وضع جون أفقياً، وهي الخيار الوحيد النظري، كانت شبه مستحيلة بسبب ضيق الممر وخطورته الشديدة.

على مدار 27 ساعة، عمل فريق مكون من أكثر من 100 شخص بجد لإنقاذ جون، لكن تعقيد التضاريس تحت الأرض أثبت أنه لا يمكن التغلب عليه. تمكنت عائلة جون، بما في ذلك والدته ووالده وزوجته، من التحدث إليه عبر الراديو في لحظاته الأخيرة، معربين عن حبهم وصلواتهم. في النهاية، توفي جون إدوارد جونز بسبب قصور في القلب وتوقف التنفس نتيجة للضغط المستمر على جسده. كان قراره بالدخول إلى كهف ناتي بوتي، المعروف بخطورته، قد سبقه إغلاقه عدة مرات بسبب حوادث سابقة، لكنه أعيد فتحه بشروط صارمة.

بعد هذه المأساة، اتخذت السلطات قراراً مؤثراً بتحويل كهف ناتي بوتي إلى قبر مغلق لجون. تم إغلاق الكهف بشكل دائم، وختم مدخله بالخرسانة، تكريماً لجون وتحذيراً من المخاطر الكامنة في استكشاف الكهوف. لا تزال قصة جون إدوارد جونز تتردد كدراسة حالة مروعة في سلامة استكشاف الكهوف، وتذكيراً مؤلماً بأن حتى المستكشفين الأكثر خبرة يمكن أن يواجهوا نهاية غير متوقعة في أعماق العالم تحت الأرض.

# مأساة كهف، ناتي بوتي، جون إدوارد جونز، إنقاذ كهف، يوتا، مغامرات تحت الأرض، مخاطر الكهوف
اقرأ هذا الخبر