يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهمة بالغة التعقيد في مساعيه لحث حلفائه على المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تفرض إيران حصاراً عليه. فبعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير الذي أودى بحياة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، باتت طهران تعتبر المواجهة "حرب وجودية"، مما يزيد من تصميمها على استخدام كافة أوراق الضغط المتاحة، وفي مقدمتها التحكم بهذا المضيق الاستراتيجي.
مضيق هرمز: ورقة إيران الرابحة في "حرب وجودية"
لطالما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، مستخدمة إياه كورقة ضغط خلال التوترات المتعلقة بالعقوبات وبرنامجها النووي في السنوات الماضية. لكن مقتل المرشد الأعلى غيّر المعادلة، حيث بات الحرس الثوري الإيراني يضطلع بدور متزايد في رسم الاستراتيجيات، مع استعداد طهران لمواجهة ما تصفه بـ "حرب وجودية". وتتمتع إيران بقدرات عسكرية متطورة، بما في ذلك طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية، جعلت المضيق غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء يومياً. وتوضح شركة "إنفورميشن ريزيليانس" البحثية أن طهران قادرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهرياً، مما يعكس حجم الترسانة التي يمكنها استخدامها لعرقلة الملاحة.
شريان الطاقة العالمي في خطر
يعد مضيق هرمز، الفاصل بين إيران وعُمان، المخرج البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز مثل الكويت والعراق وقطر والإمارات. وتخشى الأمم المتحدة من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2022 لفترة وجيزة مؤخراً، إلى أزمة معيشية عالمية مماثلة لتلك التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا. ولا يقتصر التهديد على الطاقة فحسب؛ فالصراع المطول قد يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر بسبب أزمة محتملة في سوق الأسمدة، حيث تمر نحو 33% من الأسمدة العالمية عبر هذا المضيق، وفقاً لشركة "كبلر" للتحليلات. كما يثير استمرار الحرب مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية على غرار صدمات النفط في الشرق الأوسط خلال سبعينيات القرن الماضي.
اقرأ أيضاً
تحديات عسكرية ولوجستية معقدة
يبلغ عرض ممرات الشحن داخل المضيق ميلين بحريين فقط، وتضطر السفن إلى المناورة قبالة جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاءً طبيعياً للقوات الإيرانية. ويشير القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، توم شارب، إلى أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال يمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة، تشمل زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغاماً بحرية ودراجات مائية محملة بالمتفجرات، على الرغم من تدمير البحرية الإيرانية إلى حد كبير. ويضيف شارب أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يومياً عبر المضيق قد تكون ممكنة على المدى القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات لتوفير غطاء جوي، لكنه يحذر من أن استدامة هذه المرافقة لعدة أشهر ستتطلب موارد أكبر بكثير. من جانبه، يحذر عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أن السفن ستظل تواجه خطر العمليات الانتحارية حتى لو تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية. ويؤكد كيفن رولاندز، رئيس تحرير دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن العالم يحتاج إلى تدفق النفط من الخليج، وأن خطط الحماية قيد الإعداد في حال استمرت الحرب لأسابيع.
انقسام دولي حول طبيعة الاستجابة
دعا الرئيس ترامب الأحد الماضي العديد من الدول لإرسال سفن حربية، مؤكداً أن إدارته على اتصال بسبع دول لتقديم المساعدة. كما أصدر أمراً لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن. وقد بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق، مشيراً إلى أن لندن تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات. ومع ذلك، لا يبدو الإجماع الدولي كاملاً؛ فقد أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن عدة دول أوروبية وآسيوية تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية ولكن فقط بعد انتهاء الصراع. بينما شككت ألمانيا في جدوى تعزيز مهمة البحر الأحمر، مشيرة إلى أنها لم تثبت فعاليتها. وفي موقف أكثر حزماً، رفضت إسبانيا المشاركة في أي مهمة عسكرية بمضيق هرمز، معتبرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران غير قانونية. كما أعلنت إيطاليا واليونان أيضاً أنهما لن تنضما إلى أي عمليات عسكرية في المضيق.
دروس من تحديات سابقة وبدائل محدودة
تُظهر التجارب السابقة مدى صعوبة تأمين الممرات المائية الحيوية. فعلى مدى أكثر من عامين، أوقفت جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع طهران، معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، على الرغم من الجهود البحرية الأمريكية والأوروبية، وعلى الرغم من امتلاك الحوثيين ترسانة عسكرية أصغر بكثير من تلك التي لدى إيران. وحتى الآن، تستخدم معظم شركات الشحن طريقاً أطول بكثير عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا لتجنب المخاطر. ورغم سعي الإمارات والسعودية لاكتشاف طرق لتجاوز المضيق عبر بناء مزيد من أنابيب النفط، إلا أن هذه الخطوط ليست قيد التشغيل حالياً، وقد أظهر هجوم الحوثيين على خط أنابيب سعودي في عام 2019 أن هذه البدائل معرضة للخطر أيضاً. إن تعقيد الوضع العسكري والسياسي، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية العالمية المحتملة، يجعل من مهمة إعادة فتح مضيق هرمز تحدياً استراتيجياً غير مسبوق.
أخبار ذات صلة
- أليكس بالو يحقق الكمال في سانت بطرسبرغ ويعزز صدارته
- برينان ويرتز يحقق انتصارًا متتاليًا ثالثًا في سلسلة هوفماستر للمغامرات
- طوكيو تستضيف بطولة العالم لألعاب القوى 2025
- بويد جيمنج تبيع سامز تاون شريفبورت لباليز في لويزيانا: تحولات استراتيجية في سوق الكازينوهات
- إدانة توماس غولدشتاين في قضية تهرب ضريبي فيدرالية واسعة النطاق: سقوط محامٍ بارز في المحكمة العليا