الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 01:08 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ماذا تكشف دماء الأفاعي عن فقدان الوزن وصحة العضلات وبكتيريا الأمعاء؟

من أفاعي "البايثون" إلى الطب الحديث: آلية قد تقود إلى علاجات
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-22 19:46 16
ماذا تكشف دماء الأفاعي عن فقدان الوزن وصحة العضلات وبكتيريا الأمعاء؟

من أفاعي "البايثون" إلى الطب الحديث: آلية قد تقود إلى علاجات جديدة للسمنة

في تطور علمي قد يغير فهمنا للسمنة وصحة العضلات، كشف باحثون عن آلية بيولوجية مدهشة في دماء أفاعي البايثون، قد تحمل مفتاحاً لتطوير علاجات جديدة لهذه الحالات.

اكتشافات غير متوقعة في دم الأفاعي

لطالما أثارت قدرة الأفاعي على تغيير حجمها بشكل كبير، سواء بالنمو أو فقدان الوزن السريع بعد وجباتها الضخمة، فضول العلماء. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell Metabolism، ركز فريق من الباحثين على فهم التغيرات الأيضية التي تحدث في دم هذه الزواحف، وتحديداً في فترة ما بعد الأكل مباشرة، حيث تزداد كتلة الأفعى بشكل كبير.

وجد الباحثون أن دم أفاعي البايثون يحتوي على جزيئات فريدة، تُعرف باسم "الجسيمات النانوية" (nanoparticles)، والتي تلعب دوراً حاسماً في تنظيم عملية التمثيل الغذائي. هذه الجسيمات، التي تطلقها الأمعاء بعد تناول وجبة كبيرة، تنتقل عبر مجرى الدم وتحفز استهلاك الطاقة في خلايا أخرى بالجسم، بما في ذلك العضلات.

آلية غنية بالبروتينات تساهم في فقدان الوزن

تكمن أهمية هذه الجسيمات النانوية في احتوائها على نسبة عالية من البروتينات، وخاصة تلك التي تعزز عملية حرق الدهون وتوليد الحرارة (thermogenesis). عند دخول هذه الجسيمات إلى خلايا العضلات، فإنها تحفزها على استهلاك المزيد من الجلوكوز والأحماض الدهنية، مما يؤدي إلى زيادة في استهلاك الطاقة وتقليل مخزون الدهون في الجسم. هذه الآلية تشبه إلى حد كبير ما يحدث في الجسم عند ممارسة التمارين الرياضية، ولكنها تحدث بشكل سلبي وطبيعي في الأفاعي بعد تناول الطعام.

يقول الدكتور نيكولاس ديل، المؤلف المشارك للدراسة من جامعة ولاية أريزونا: "لقد فوجئنا بمدى فعالية هذه الجسيمات في تحفيز استهلاك الطاقة. إنها تشبه حقنة سحرية تعزز عملية الأيض لدى الأفعى، مما يساعدها على التعامل مع الحمل الغذائي الكبير دون زيادة مفرطة في الوزن".

الصلة ببكتيريا الأمعاء وصحة العضلات

لم تتوقف الاكتشافات عند هذا الحد. فقد ربطت الدراسة أيضاً بين هذه الجسيمات النانوية وبين التغيرات التي تحدث في ميكروبيوم الأمعاء (بكتيريا الأمعاء) لدى الأفاعي. تشير النتائج إلى أن التنوع الميكروبي في أمعاء الأفاعي يتغير بشكل كبير بعد الوجبات، وأن هذه التغيرات تساهم في إنتاج الجسيمات النانوية الغنية بالبروتين. هذا يفتح الباب أمام فهم أعمق للعلاقة المعقدة بين صحة الأمعاء، وعمليات الأيض، وصحة العضلات.

يعتقد الباحثون أن هذه الآلية قد تكون محفوظة جزئياً في الثدييات، بما في ذلك البشر، مما يعني أن استغلالها قد يكون ممكناً لتطوير علاجات جديدة. فالقدرة على تحفيز استهلاك الطاقة في العضلات دون الحاجة إلى ممارسة تمارين رياضية مكثفة قد تكون حلاً ثورياً لمشكلة السمنة المتفشية.

آفاق علاجية واعدة

يمتلك هذا الاكتشاف إمكانيات هائلة في مجال الطب البشري. يمكن استخدامه لتطوير:

  • علاجات للسمنة: من خلال تصميم أدوية تحاكي عمل هذه الجسيمات النانوية، يمكن تعزيز حرق الدهون لدى الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن.
  • تحسين صحة العضلات: قد تساعد هذه الآلية في مكافحة ضمور العضلات (sarcopenia) المرتبط بالشيخوخة أو الأمراض المزمنة، عن طريق زيادة استهلاك الطاقة في خلايا العضلات.
  • فهم اضطرابات التمثيل الغذائي: يمكن أن يسهم البحث في توضيح أسباب أمراض مثل السكري من النوع الثاني ومقاومة الأنسولين.

ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً قبل أن نرى هذه العلاجات في العيادات. يحتاج العلماء إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الآلية بشكل كامل، وتحديد الجزيئات الدقيقة المسؤولة، وتقييم سلامة وفعالية أي علاجات محتملة على البشر. لكن ما هو مؤكد هو أن أسرار الطبيعة، حتى تلك الموجودة في دم الأفاعي، قد تحمل حلولاً مبتكرة للتحديات الصحية الأكثر إلحاحاً في عصرنا.

# الأفاعي، البايثون، فقدان الوزن، صحة العضلات، بكتيريا الأمعاء، التمثيل الغذائي، السمنة، علاجات جديدة
اقرأ هذا الخبر