إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

مايكروسوفت تستعرض تقنية التوصيل الفائق عالي الحرارة: حل واعد لمراكز البيانات، لكنه بعيد المنال

العملاق التكنولوجي يستثمر في أنظمة HTS لتعزيز كفاءة الطاقة و
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-12 08:51 8
مايكروسوفت تستعرض تقنية التوصيل الفائق عالي الحرارة: حل واعد لمراكز البيانات، لكنه بعيد المنال

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مايكروسوفت تستعرض تقنية التوصيل الفائق عالي الحرارة: حل واعد لمراكز البيانات، لكنه بعيد المنال

في خطوة تعكس سعيها الدائم للابتكار في مجال البنية التحتية لمراكز البيانات، كشفت مايكروسوفت عن استثماراتها واستكشافاتها في أنظمة توصيل الطاقة فائقة التوصيل عالية الحرارة (HTS). تهدف هذه التقنية المتطورة إلى إحداث ثورة في كيفية تشغيل مراكز البيانات، واعدة بكفاءة غير مسبوقة في استهلاك الطاقة وتقليل البصمة المادية. ومع ذلك، فإن الإطار الزمني لتحقيق هذه الوعود لا يزال بعيد المنال، حيث تقر الشركة بأن التبني واسع النطاق لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتطلب سنوات من التطوير والتقييم.

تعتبر مراكز البيانات العمود الفقري للاقتصاد الرقمي الحديث، حيث تدعم كل شيء من الحوسبة السحابية إلى الذكاء الاصطناعي، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة. ومع استمرار نمو الطلب العالمي على الخدمات الرقمية، تتزايد الضغوط على الشركات مثل مايكروسوفت لتحسين كفاءة الطاقة وتقليل الأثر البيئي لبنيتها التحتية. وهنا يأتي دور تقنية HTS، التي تقدم بديلاً واعدًا للأسلاك النحاسية والألومنيوم التقليدية التي تعاني من فقدان الطاقة بسبب المقاومة الكهربائية.

في جوهرها، تستفيد الموصلات الفائقة عالية الحرارة من ظاهرة فيزيائية حيث تفقد بعض المواد مقاومتها الكهربائية تمامًا عند تبريدها إلى درجات حرارة معينة، وإن كانت لا تزال أعلى من الصفر المطلق. في حالة HTS، يتم تحقيق ذلك عادةً باستخدام النيتروجين السائل، وهو مبرد فعال وغير مكلف نسبيًا. والنتيجة هي توصيل طاقة بلا فقدان تقريبًا، مما يعني أن كل الطاقة المرسلة تصل إلى وجهتها دون تبديدها كحرارة. هذا لا يقلل فقط من استهلاك الطاقة الإجمالي، بل يلغي أيضًا الحاجة إلى أنظمة تبريد معقدة للأسلاك نفسها، ويسمح بكثافة طاقة أكبر بكثير في مساحة أصغر. وصف أليستير سبيرز، المدير العام للبنية التحتية لـ Azure، هذه الميزة بأنها القدرة على «كسر هذه المقايضة» بين كثافة الطاقة والبصمة المادية.

ومع ذلك، فإن الطريق إلى تبني HTS على نطاق واسع مليء بالعقبات. على الرغم من فوائدها النظرية، فإن المواد فائقة التوصيل باهظة الثمن ويصعب تصنيعها على نطاق واسع. بالإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة أنظمة التبريد بالنيتروجين السائل، على الرغم من أنها أقل تكلفة من البدائل، لا تزال تزيد من التكلفة الإجمالية للحل. وقد أشارت الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الكهرباء (ENTSO-E) إلى أن أنظمة HTS غالبًا ما تكون أكثر تكلفة من الحلول التقليدية بمجرد أخذ تكاليف التبريد في الاعتبار. علاوة على ذلك، يمثل تحقيق نقل الجهد العالي من الجيل الحالي لخطوط HTS تحديًا هندسيًا كبيرًا.

تؤكد استثمارات مايكروسوفت في شركة Veir الناشئة المتخصصة في توصيل الطاقة HTS، والتي بلغت 75 مليون دولار في أوائل عام 2025، التزامها بهذه التكنولوجيا. وقد أظهرت Veir مؤخرًا أول عرض توضيحي ناجح لنظام توصيل طاقة HTS لمركز بيانات في نوفمبر، حيث قامت بتوصيل 3 ميجاوات من الطاقة عبر كابل واحد في بيئة محاكاة. بينما تعد Veir بتحقيق «التسويق التجاري الكامل بحلول عام 2026»، فإن مايكروسوفت تتحلى بمزيد من الحذر. وصرح متحدث باسم الشركة لـ The Register بأن «HTS لا تزال في مرحلة التطوير والتقييم للتبني على نطاق مايكروسوفت»، مشددًا على أن التركيز الحالي ينصب على «الاختبار والتحقق وبناء الثقة في التكنولوجيا مع الشركاء».

لا يعد هذا الإعلان مفاجئًا في سياق صناعة التكنولوجيا الأوسع. فغالبًا ما تلجأ الشركات الكبرى إلى الإعلان عن استكشافها لتقنيات مستقبلية بعيدة المدى - مثل المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة أو حلول التقاط الكربون - كوسيلة لمعالجة الانتقادات الحالية المتعلقة باستهلاك الطاقة والانبعاثات والأثر البيئي. في حين أن هذه التقنيات تحمل إمكانات حقيقية على المدى الطويل، إلا أنها غالبًا ما تكون بعيدة عن النضج التجاري، مما يسمح للعمليات الحالية التي تعتمد على الوقود الأحفوري بالاستمرار دون عوائق في الوقت الحالي. يرى بعض المحللين أن هذه الإعلانات تعمل كاستراتيجية علاقات عامة لتوجيه الانتباه بعيدًا عن التحديات التشغيلية الحالية.

بينما تشير مايكروسوفت إلى أن HTS يمكن أن «تقلل من البصمة المادية والاجتماعية للبنية التحتية للطاقة» وتساهم في «تقليل التأثير على المجتمعات المحلية»، فإن هذه المطالبات لا تزال غامضة وتفتقر إلى تفاصيل ملموسة. وكما أوضح سبيرز، فإن «خطوط النقل فائقة التوصيل من الجيل التالي يمكن أن تسرع من توسيع مواقع مراكز البيانات وربطها، وتسريع نشر الحوسبة لتلبية الطلب العالمي المتزايد»، لكنه أضاف أن «إطلاق إمكاناتها الكاملة سيتطلب إعادة فحص افتراضات نظام الطاقة التقليدي وإعادة التفكير في الأساليب الحالية لنقل الطاقة وتصميم مراكز البيانات». في الختام، بينما تقدم تقنية HTS رؤية مقنعة لمستقبل أكثر كفاءة واستدامة لمراكز البيانات، فإنها لا تزال مجرد حلم بعيد، تتطلب سنوات من البحث والتطوير قبل أن تصبح حقيقة تجارية واسعة النطاق.

# مايكروسوفت # مراكز البيانات # التوصيل الفائق عالي الحرارة # HTS # كفاءة الطاقة # استدامة # Veir # تكنولوجيا # ابتكار # طاقة
اقرأ هذا الخبر