إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

مبادرة عون للبنان: هل يكسر الجمود مع إسرائيل؟

في خضم التصعيد الحدودي، يطرح قائد الجيش اللبناني مساراً تفاو
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:31 9
مبادرة عون للبنان: هل يكسر الجمود مع إسرائيل؟

مبادرة عون: بصيص أمل أم مناورة سياسية؟

في خضم الحرب المستعرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والتي تشهد تصعيداً عسكرياً متواصلاً بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، برزت مبادرة غير مسبوقة أطلقها قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، تمثلت في طرح مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل. تأتي هذه المبادرة في وقت حرج، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، ويسود قلق إقليمي ودولي من تداعياته الوخيمة على استقرار المنطقة.

السياق الإقليمي والدوافع وراء المبادرة

تأتي مبادرة عون في سياق إقليمي مضطرب، حيث تتشابك الحرب في غزة مع التوترات المتصاعدة على الجبهة الشمالية لإسرائيل. لطالما كانت الحدود اللبنانية الإسرائيلية مسرحاً لتبادل إطلاق النار منذ بدء الحرب في غزة، مما أدى إلى نزوح آلاف السكان من كلا الجانبين وتدمير واسع للبنى التحتية. في هذا الإطار، يمكن قراءة مبادرة عون كمحاولة رسمية من الدولة اللبنانية، ممثلة في قائد جيشها، لاحتواء الوضع ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد لا تكون لبنان قادرة على تحمل تبعاتها.

تُشير التحليلات إلى أن الدوافع وراء هذه المبادرة متعددة. فمن ناحية، قد تكون محاولة لانتزاع زمام المبادرة من يد حزب الله، الذي يظهر كقوة عسكرية رئيسية على الجبهة، وإعادة التأكيد على دور الدولة اللبنانية الرسمي في إدارة علاقاتها الخارجية. ومن ناحية أخرى، قد تكون المبادرة استجابة للضغوط الدولية المتزايدة على لبنان للتهدئة، وللإدراك بأن التصعيد العسكري المستمر لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة للشعب اللبناني.

واقعية المسار التفاوضي: تحديات وآمال

يبقى السؤال الأهم هو مدى واقعية هذه المبادرة وقدرتها على تحقيق أهدافها. لطالما اتسمت العلاقة بين لبنان وإسرائيل بالعداء التاريخي والجمود السياسي، مع غياب أي قنوات اتصال رسمية مباشرة. إن اقتراح التفاوض المباشر، خاصة من قبل قائد الجيش، يمثل خروجاً عن المألوف ويتطلب موافقة ودعماً واسعين على المستويين الداخلي والخارجي.

تتمثل أبرز التحديات في الموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي لم يبدِ حتى الآن أي تجاوب علني مع المبادرة. فإسرائيل، التي تخوض حرباً ضد حماس في غزة، قد ترى في التفاوض المباشر مع لبنان، الذي تقوده فعلياً قوة غير حكومية (حزب الله)، أمراً معقداً وغير ذي جدوى في ظل الظروف الراهنة. كما أن الانقسامات السياسية الداخلية في لبنان قد تعيق أي تقدم، حيث لا يوجد إجماع حول آلية التفاوض أو الأهداف المرجوة منه.

من ناحية أخرى، لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه حزب الله في المعادلة. فالمبادرة، مهما بلغت من رسمية، لن تكون ذات جدوى دون موافقة ودعم الحزب. يبقى موقف حزب الله من هذه المبادرة عاملاً حاسماً، خاصة وأن لديه أجندته الخاصة وطريقة تعامله مع إسرائيل.

التسوية طويلة الأمد: حلم بعيد المنال؟

تطمح المبادرة إلى تحقيق تسوية طويلة الأمد، وهو هدف نبيل ولكنه يبدو بعيد المنال في ظل التعقيدات الراهنة. إن تحقيق سلام دائم يتطلب معالجة جذور الصراع، بما في ذلك قضايا الحدود المتنازع عليها، وملف اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. هذه قضايا شائكة تتطلب إرادة سياسية قوية وحلولاً شاملة لا تقتصر على وقف إطلاق النار.

ومع ذلك، فإن مجرد طرح مبادرة التفاوض، حتى لو لم تسفر عن نتائج فورية، يمكن أن يفتح الباب أمام حوار غير مباشر، أو على الأقل يخفف من حدة التوترات ويوفر فرصة لإعادة تقييم الأوضاع. قد تكون هذه المبادرة خطوة أولى نحو بناء الثقة، وإن كانت صغيرة، في منطقة اعتادت على الصراع.

الخاتمة: بين الواقعية والتفاؤل الحذر

في الختام، تمثل مبادرة العماد جوزيف عون محاولة جريئة للخروج من دائرة العنف والتصعيد. ورغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، فإنها تفتح نافذة للأمل في إمكانية إيجاد حلول دبلوماسية للصراع. يبقى المستقبل وحده كفيلاً بالكشف عما إذا كانت هذه المبادرة ستتحول إلى مسار تفاوضي فعلي، أم ستبقى مجرد محاولة سياسية في ظل حرب إقليمية أعمق.

# لبنان # إسرائيل # حزب الله # جوزيف عون # مفاوضات # تصعيد عسكري # تسوية طويلة الأمد # سلام
اقرأ هذا الخبر