الخميس، ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 22 أكتوبر 2026 م 12:56 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

متاحف عسير الخاصة: صناديق ذاكرة تحفظ كنوز المنطقة وتفتح أبواب السياحة الثقافية

تقرير يكشف عن نمو ملحوظ في المبادرات الفردية لتوثيق التراث،
استمع للخبر سياحة عبد الفتاح يوسف منذ ساعتين 11
متاحف عسير الخاصة: صناديق ذاكرة تحفظ كنوز المنطقة وتفتح أبواب السياحة الثقافية

(عسير - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

بلغت منطقة عسير، بنهاية عام 2025، رقماً لافتاً في عدد المتاحف الخاصة المرخصة، حيث وصل إلى 22 متحفاً. هذا العدد يضعها في مصاف المناطق الرائدة، مساويةً بذلك منطقة مكة المكرمة، ومتقدّمة على المنطقة الشرقية (17 متحفاً)، وجارةً للرياض (20 متحفاً). جاءت هذه الإحصائية ضمن تقرير الحالة الثقافية للمملكة لعام 2025، الصادر عن وزارة الثقافة.

تمثل هذه المتاحف الخاصة ثمرة جهود حثيثة بذلها أفراد ومتحمسون شغفهم جمع وحماية الموروث المحلي من طي النسيان. تتنوع مقتنياتها لتشمل أدوات زراعية عتيقة، وأواني طهي قديمة، وأسلحة تقليدية، وعملات ووثائق تاريخية، فضلاً عن أزياء وحلي شعبية، وأدوات حرف يدوية تعكس حياة السكان في مختلف البيئات الجبلية والريفية والساحلية التي تتميز بها المنطقة.

تكتسب هذه المجموعات أهميتها من التنوع الجغرافي والاجتماعي الفريد لعسير؛ فالاختلاف بين مرتفعات السروات وسفوح تهامة وامتداد الشريط الساحلي، شكّل لوحات متعددة من الأنماط المعيشية، بدءاً من المساكن والأزياء وصولاً إلى الأدوات والحرف والممارسات اليومية. لا تقتصر قيمة هذه المقتنيات على بعدها المادي فحسب، بل تمتد لتكون سجلاً حياً يوثق الذاكرة الاجتماعية للمنطقة، ويكشف عن تفاصيل الحياة عبر عصور مختلفة.

لا يقتصر دور هذه المتاحف على مجرد جمع المقتنيات وعرضها، بل يمتد ليشكل رافداً مهماً للتجربة السياحية، مقدماً منتجاً ثقافياً أصيلاً يعكس خصوصية عسير، ويكمل ما تزخر به من مواقع تاريخية وقرى تراثية وفنون شعبية نابضة بالحياة. تفتح هذه المتاحف أبواباً واسعة لإدراجها ضمن مسارات وبرامج سياحية وثقافية مبتكرة، مما يعزز التعريف بالموروث المحلي ويثري تجربة الزوار.

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

على مستوى المملكة، شهدت المتاحف الخاصة المرخصة نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع العدد الإجمالي إلى 118 متحفاً بنهاية 2025، مقارنة بـ 99 متحفاً في العام السابق، مسجلة زيادة قدرها 19 متحفاً. استحوذت عسير وحدها على قرابة 18.6% من هذا الإجمالي، ما يؤكد الدور الريادي للمبادرات الفردية في صون كنوز التاريخ.

أشار التقرير إلى أن هذا النمو يعكس وعياً متزايداً بأهمية الحفاظ على الموروث الثقافي. وقد كشف مسح شمل 39 متحفاً خاصاً أن 41% منها تمتلك بين 100 و5000 قطعة، بينما تتجاوز مقتنيات 41% أخرى 10 آلاف قطعة، مما يبرز حجم الكنوز التي يحتفظ بها هؤلاء الرواد.

غير أن المسح سلط الضوء على تحدٍ كبير يتمثل في الحضور الرقمي، حيث يفتقر حوالي 60% من المتاحف لمواقع إلكترونية، و66% لا تدير حسابات على منصات التواصل الاجتماعي. هذا القصور يستدعي تضافر الجهود لتطوير آليات التعريف الرقمي بالمقتنيات والأنشطة، وتوسيع نطاق وصولها لتعريف المهتمين والزوار بمحتوياتها وخدماتها.

تتطلب الزيارة الفعلية لهذه المتاحف، خاصة تلك التي تُدار بجهود شخصية، تواصلًا مسبقًا لمعرفة إجراءات الحجز ومواعيد الزيارة، وضمان إمكانية استقبال العائلات والوفود، وتوفر مرشدين محليين. يمكن الاستعانة بالمنصات الرقمية للخرائط ووكالات السفر المتخصصة، مع ضرورة التحقق المباشر من التفاصيل.

# المتاحف الخاصة، عسير، التراث، السياحة الثقافية، الموروث المحلي، وزارة الثقافة، المملكة العربية السعودية
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر