إخباري
الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

متى بشاي: التحول للدعم النقدي يعزز العدالة والكفاءة بمنظومة الدعم المصرية

رئيس لجنة التجارة الداخلية يثمن خطوة الحكومة نحو إعادة هيكلة

متى بشاي: التحول للدعم النقدي يعزز العدالة والكفاءة بمنظومة الدعم المصرية
رهف الخولي
2026-05-09 15:10
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن إعلان الحكومة المصرية عزمها التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي الموجه بحلول العام المالي 2026/2027، يمثل خطوة استراتيجية ومحورية نحو إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الدعم والتموين في البلاد. وشدد بشاي على أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الكفاءة والعدالة في توزيع الموارد، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقًا والأشد احتياجًا، وذلك في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح الذي تتبناه الدولة المصرية.

يأتي هذا التحول المرتقب استجابة لتحديات جسيمة واجهت منظومة الدعم العيني على مدار عقود، حيث كانت تتسم بالعديد من الثغرات التي أدت إلى هدر كبير في الموارد وعدم وصول الدعم بشكل فعال إلى مستحقيه. فالدعم العيني، مثل دعم السلع التموينية أو المحروقات، غالبًا ما يستفيد منه شرائح واسعة من المجتمع لا تقع بالضرورة ضمن الفئات المستهدفة، مما يثقل كاهل الموازنة العامة للدولة دون تحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المرجو.

مزايا الدعم النقدي الموجه

أوضح بشاي أن التحول إلى الدعم النقدي الموجه يحمل في طياته العديد من المزايا التي من شأنها أن تعزز من فعالية وكفاءة منظومة الدعم ككل. فمن أبرز هذه المزايا:

  • تعزيز العدالة الاجتماعية: يتيح الدعم النقدي توجيه المساعدات المالية مباشرة إلى الأسر المستحقة بعد تحديدها بدقة، مما يقلل من تسرب الدعم لغير المستحقين ويضمن وصوله لمن هم في أمس الحاجة إليه.
  • زيادة كفاءة الإنفاق الحكومي: يساهم الدعم النقدي في ترشيد الإنفاق العام وتقليل الهدر الذي كان يصاحب منظومة الدعم العيني، حيث تختفي التكاليف اللوجستية والإدارية الباهظة المرتبطة بشراء السلع وتخزينها وتوزيعها.
  • تمكين المستفيدين: يمنح الدعم النقدي الأسر المستفيدة حرية اختيار السلع والخدمات التي تلبي احتياجاتها الفعلية، بدلاً من فرض سلع معينة قد لا تكون ذات أولوية بالنسبة لهم. هذا يعزز من كرامة المواطن وقدرته على إدارة شؤونه المالية.
  • تحفيز الاقتصاد المحلي: عندما ينفق المستفيدون الدعم النقدي على السلع والخدمات في الأسواق المحلية، فإن ذلك يساهم في تنشيط حركة التجارة الداخلية ودعم المنتجين والتجار الصغار، مما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي.
  • الحد من الفساد والتشوهات السوقية: يقلل الدعم النقدي من فرص الفساد وسوء الاستخدام التي كانت مرتبطة بمنظومة الدعم العيني، كما يحد من التشوهات في الأسعار التي كانت تنتج عن تدخل الدولة المباشر في أسعار بعض السلع.

تحديات الدعم العيني وضرورة الإصلاح

لفت بشاي إلى أن منظومة الدعم العيني السابقة كانت تعاني من تحديات هيكلية عميقة. فبالإضافة إلى صعوبة تحديد المستحقين بدقة، كانت هذه المنظومة تخلق سوقًا موازيًا للسلع المدعومة، حيث يتم تهريبها أو بيعها بأسعار أعلى، مما يحرم المستحقين الحقيقيين من الاستفادة الكاملة ويؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للدولة. كما أن الدعم العيني يحد من المنافسة ويؤثر سلبًا على جودة السلع والخدمات المقدمة، حيث لا توجد حوافز كافية للموردين لتقديم الأفضل.

الدعم النقدي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي

أكد رئيس لجنة التجارة الداخلية أن هذا التحول يتكامل بشكل وثيق مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تتبناه الحكومة المصرية. ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز النمو الشامل والمستدام، وتحسين مناخ الاستثمار. وفي هذا السياق، يُعد إعادة هيكلة منظومة الدعم خطوة حيوية لترشيد الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو الاستثمارات المنتجة والخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، مع الحفاظ على شبكة أمان اجتماعي قوية تحمي الفئات الأكثر ضعفًا.

آليات التنفيذ والتحديات المستقبلية

أشار بشاي إلى أن نجاح هذا التحول يتطلب وضع آليات تنفيذ دقيقة وشفافة. من أهم هذه الآليات، بناء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة للفئات المستحقة، وتطوير نظام فعال لتوزيع الدعم النقدي يضمن سهولة الوصول إليه، بالإضافة إلى حملات توعية مكثفة للمواطنين لشرح أهداف ومزايا النظام الجديد. كما يجب أن تراعي الحكومة التحديات المحتملة مثل التضخم وتأثيره على القوة الشرائية للدعم النقدي، وضرورة مراجعة قيمة الدعم بشكل دوري لضمان فعاليته.

في الختام، يمثل التحول إلى الدعم النقدي الموجه في مصر خطوة جريئة ومدروسة نحو بناء منظومة دعم اجتماعي أكثر عدالة وكفاءة واستدامة. هذه الخطوة، وإن كانت تتطلب تخطيطًا دقيقًا وتنفيذًا محكمًا، إلا أنها تبشر بمستقبل أفضل للمواطنين والاقتصاد المصري على حد سواء، وتؤكد التزام الدولة بمسار الإصلاح الشامل الذي يضع مصلحة المواطن في صميم أولوياته.

الكلمات الدلالية: # الدعم النقدي # الإصلاح الاقتصادي # متى بشاي # دعم الحكومة # العدالة الاجتماعية # كفاءة الدعم # منظومة التموين # مصر