الخميس، ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 24 سبتمبر 2026 م 04:47 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مجدي الجلاد .... معركة غير متكافئة

أصدر منشور عبر صفحته الرسمية بالفيس بوك
استمع للخبر فن و مشاهير محمد مدين منذ 57 دقيقة 33
مجدي الجلاد .... معركة غير متكافئة

هل بمقدورنا اتخاذ واقعة "دينا عزت" ووزارة الداخلية مؤشراً على وجود أزمة حقيقية في العلاقة بين السلطة والمواطن في مصر؟!

في رأيي: نعم.. وبقوة وضمير مستريح.

بل أقول إن الواقعة وما دار حولها وفوقها وتحتها، هي انعكاس طبيعي ومنطقي لحالة الانفصام في الوجدان والتضاد في الاتجاه بين المجتمع والسلطة؛ لأن "المعركة" على عقل وقلب الرأي العام دارت علناً وبقوة.. وكأننا أمام طرفين متصارعين!

والواقع أنها بالفعل بين طرفين متضادين: مواطن "زعلان" من منظومة الحكم والحكومة، وسلطة تتمسك بتطبيق القانون - من وجهة نظرها حتى الآن - وتؤكد بقوة أنها لا تمارس مهامها في حفظ الأمن عبر شبكات التواصل الاجتماعي.


لم يعد السؤال الآن: من كسب ومن خسر؟!

ربما لأن "المواجهة" كانت محسومة قبل أن تبدأ، لكونها دارت على ملعب "المواطن".. ففقدت السلطة مفعول قوتها الأمنية في مواجهة "شعب السوشيال ميديا" الغاضب من الحكومة كلها، فوجه غضبه صوب "وزارة الداخلية"!


لقد امتلكت دينا عزت عناصر قوة مضمونة التأثير على الرأي العام: المواطن المقهور، المرأة الضعيفة، وتاريخ متراكم من التجاوزات الأمنية (فالصورة الذهنية تحتاج إلى عقود من الإصلاح لا مجرد سنوات).

في المقابل، امتلكت "الداخلية" الإبهار دون التأثير: القوة الأمنية، المسوغ القانوني، والإعلام الموالي.


.. طبعاً معركة غير متكافئة؛ 

لأن قوة "السوشيال ميديا" تجرّ الداخلية إلى ملعب الخصم وتجردها من "سلاح" القوة التنفيذية، بينما المسوغ القانوني لا يزال قيد التحقيق في النيابة والقضاء.

..  أما الإعلام الموالي، فلسنا هنا بصدد التأكيد على تأثيره العكسي على الدولة والحكومة نفسها!

(إذا أفقدت الإعلام مصداقيته.. فلن يصدقه أحد حين يصدق!).


وهكذا.. تحولت واقعة "دينا عزت" إلى تشريح لمجتمع في لحظة "اهتزاز جمعي": ضعف ثقة في الدولة مع تعلق شديد برقبتها، إحباط من الواقع وخوف من المستقبل، مع وعي فطري بخطورة المرحلة الحرجة إقليمياً ودولياً على الوطن والأرض.

إن ثنائيات "المصير المصري" مُربكة وعصية على التحليل والتفسير والتوقع.. لذا، لا بد من الاعتراف بأن الأزمة ليست في واقعة "دينا عزت"، وإنما في تلك العلاقة غير المُطمئنة بين الدولة والمواطن!

# الداخلية، وزارة الداخلية
اقرأ هذا الخبر