عالمي - وكالة أنباء إخباري
مجلس السلام "الأورويلي" لترامب يضم منتهكي حقوق الإنسان
أثار "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مؤخرًا، والذي يزعم أنه كيان دولي مكرس لإنهاء النزاعات العالمية، موجة من الجدل والانتقادات بعد أن كشف تحقيق معمق أجرته صحيفة "ذا إنترسبت" أن كل دولة عضو في هذا المجلس لديها سجل موثق لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هذا التناقض الصارخ بين الاسم المعلن للمجلس وسجل أعضائه يلقي بظلال من الشك على أهدافه الحقيقية ويشير إلى طبيعة "أورويلية" محتملة، حيث يتم استخدام لغة السلام لتغطية واقع مختلف تمامًا.
الاجتماع الافتتاحي للمجلس، الذي وصفه البعض بأنه "أمم متحدة على طريقة تيمو" (Temu United Nations) في إشارة إلى طبيعته الغريبة وغير المتجانسة، شهد إعلانات لترامب عن تحقيق السلام في الشرق الأوسط، تلاها بعد عشرة أيام فقط شن غارات جوية مميتة على إيران بالتعاون مع إسرائيل، مما هدد بدفع المنطقة إلى صراع أوسع. هذه الأحداث المتناقضة بشكل صارخ تثير تساؤلات جدية حول مصداقية المجلس وفعاليته كأداة حقيقية لحفظ السلام. كما تخلل الاجتماع تفاصيل غريبة، مثل استخدام ترامب لمطرقة ذهبية صغيرة لفض الجلسة على أنغام أغنية "Y.M.C.A." لفرقة فيليج بيبل، ومغادرة وزير الخارجية ماركو روبيو للمكان قبل تشغيل أغنية "غلوريا" لـ لورا برانيغان.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
يكشف ميثاق المجلس أن ترامب يتمتع بصلاحيات واسعة وغير مسبوقة كرئيس للمجلس مدى الحياة. فهو يحدد العضوية، ويختار المجلس التنفيذي، وله الكلمة الفصل في جميع القرارات. يتطلب أي تعديل للميثاق موافقته الشخصية، ويُعتبر ترامب "السلطة النهائية فيما يتعلق بمعنى وتفسير وتطبيق" الميثاق. هذه البنود تمنح ترامب سيطرة مطلقة على هذا الكيان الدولي، مما يثير مخاوف بشأن المساءلة والشفافية.
تتجاوز سيطرة ترامب الجوانب الهيكلية لتشمل التمويل أيضًا، حيث يبدو أن المجلس يعمل كصندوق غير شفاف ذو أبعاد دولية. وفقًا للتقارير، يضمن التبرع بمبلغ مليار دولار عضوية دائمة في المجلس، بينما لا تتطلب العضوية لمدة ثلاث سنوات أي دفعة. وقد أعلن ترامب عن وعود بجمع أكثر من 7 مليارات دولار من تسع دول، على الرغم من أن وثائق المجلس تشير إلى أن ثماني دول فقط وقعت رسميًا على تعهد بـ "نية المساهمة بأموال". من جانبه، وعد ترامب بتحويل ما لا يقل عن 10 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى خزائن المجلس. وقد أعلن المجلس بدوره عن "أكثر من 15 مليار دولار في التزامات التمويل" لـ "الإغاثة الإنسانية وأنشطة إعادة الإعمار" في غزة، لكن تظل آليات الإنفاق والرقابة المالية غامضة.
تحليل "ذا إنترسبت" يؤكد أن جميع الدول الأعضاء في المجلس، وعددها 28 وفقًا لموقعه الإلكتروني الجديد، قد ورد ذكرها في تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتهامات بانتهاكات خطيرة مثل عمليات القتل غير القانونية أو التعسفية والتعذيب. حتى تقارير وزارة الخارجية التي أصدرها روبيو العام الماضي، والتي وصفت بأنها "منقحة" لتخفيف حدة الانتقادات، لا تزال تشير إلى مزاعم ضد 23 من أصل 27 دولة أجنبية عضو في المجلس بارتكاب جرائم كبرى. ومن بين أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم الذين انضموا إلى المجلس: بيلاروسيا، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، وروسيا، والصين.
وقد انتقد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية العام الماضي المملكة العربية السعودية بسبب "قضايا حقوق إنسان خطيرة"، بما في ذلك تقارير موثوقة عن عمليات قتل غير قانونية واختفاء وتعذيب واحتجاز تعسفي. كما أشارت وزارة الخارجية نفسها إلى تقارير تفيد بأن إسرائيل نفذت "عمليات قتل تعسفية أو غير قانونية" و"قيودًا خطيرة على حرية التعبير وحرية الإعلام". وقد ذهبت لجنة تابعة للأمم المتحدة تحقق في الحرب في غزة إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.
رفض الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ونيوزيلندا والنرويج وبولندا وأوكرانيا، الانضمام إلى هذا المجلس. ومع ذلك، حضرت بعض الدول والكيانات، بما في ذلك المملكة المتحدة وإيطاليا والاتحاد الأوروبي و20 دولة أخرى، الاجتماع الافتتاحي بصفة مراقبين. ومن بين القادة العالميين الذين انضموا كممثلين لبلدانهم، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وكلاهما معروفان بتحالفهما القوي مع ترامب ومواقفهما السلطوية. وقد قُدمت لهم قبعات حمراء على طراز "ماغا" (MAGA) مكتوب عليها "الولايات المتحدة الأمريكية".
إن هذا التكوين المثير للجدل يثير تساؤلات جدية حول الغرض الحقيقي من "مجلس السلام" لترامب، وإذا ما كان يهدف فعلاً إلى تعزيز السلام أو بالأحرى توفير منصة دولية لتعزيز نفوذ ترامب وحلفائه، بمن فيهم منتهكو حقوق الإنسان، تحت ستار مبادرة للسلام.
أخبار ذات صلة
- الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية.. خبراء يربطون الهبوط بـ"النظام المرن" وتعهدات النقد الدولي
- أمازون تنهي عام 2022 بتسريح 18 ألف موظف.. أكبر موجة فصل في تاريخ عملاق التجارة الإلكترونية
- كرنفال ريو دي جانيرو ينطلق.. 8 ملايين زائر وعائدات بـ 6 مليارات ريال برازيلي
- قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا: بين الآمال الضئيلة وتحديات الأمن والاستقرار
- تصعيد غير مسبوق: ترامب يلوح بتغيير النظام في إيران ويرسل حاملة طائرات ثانية للشرق الأوسط