بيروت - وكالة أنباء إخباري
رغم دخول الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ، لا تزال مخاوف انهيار وقف إطلاق النار تسيطر على آلاف النازحين اللبنانيين، الذين يفضلون التريث في العودة إلى منازلهم المدمرة. فبينما عاد الكثيرون إلى مناطقهم، يختار آخرون البقاء في مراكز الإيواء، مترقبين استقراراً حقيقياً يضمن سلامتهم.
تجسد سماح حجول، الأم لأربعة أطفال، هذه المخاوف بوضوح. بعد تفقد منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية، عادت سماح إلى خيمتها عند الواجهة البحرية للعاصمة. تقول حجول لوكالة الصحافة الفرنسية: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد». ورغم أن منزلها لم يتعرض سوى لأضرار طفيفة كتحطم زجاج النوافذ، إلا أنها لم تشعر بالأمان الكافي للبقاء فيه.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يفتتح مصنع تجهيز سيارات الإسعاف
- وزير الخارجية يلتقي نظيره التونسي بالقاهرة
- السيسي يجتمع بوزير التعليم
- رئيس الوزراء يفتتح توسعات شركة سيراج بمصنع "فلير" لأنظمة الإضاءة الحديثة باستثمارات 7.5 مليون دولار أمريكي
- رئيس الوزراء يفتتح مصنع «بي شين تاي شان» لتكنولوجيا مواد البناء بمنطقة السخنة الصناعية باستثمارات 10 ملايين دولار
تضيف سماح: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية مع ارتفاع درجات الحرارة، لكننا لا نشعر بالأمان لنعود». وتخشى أن يتكرر سيناريو الثاني من مارس (آذار) عندما اضطرت للفرار بأطفالها بعد اندلاع الحرب، قائلة: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».
ترقب حذر وسط اتهامات متبادلة
بينما شهدت مناطق أخرى عودة كثيفة للنازحين بعد سريان الهدنة منتصف ليل الخميس/الجمعة، ينتظر العديد من المقيمين في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم. تشرح حجول هذا التوجه قائلة: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».
تتوافد العائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها، لكن أحياء عميقة في المنطقة لا تزال شبه خالية، مفضلين التريث قبل العودة النهائية. من بين هؤلاء حسن (29 عاماً)، الأب لطفل، الذي تفقد منزله السبت قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة. يقول: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه. لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة».
ويضيف حسن، الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها». وتأتي مخاوفه هذه في ظل تصريحات إيرانية سابقة بأن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز، السبت، من إيران.
تحذيرات حزب الله وتفاقم المخاوف
أسفرت الحرب التي استمرت أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، خصوصاً من ضاحية بيروت وجنوب البلاد، وهما من معاقل «حزب الله». وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.
تفاقمت المخاوف السبت بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم المؤقتة. وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».
وتابع قماطي: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة». هذه التصريحات زادت من حالة عدم اليقين لدى الكثيرين.
انتهاكات مزعومة وخطوط أمنية جديدة
في الأثناء، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت، مما يشير إلى حركة تفقد وعودة مؤقتة وليست دائمة. ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة.
وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. كما أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً، مما يعمق الشكوك حول استمرارية الهدنة.
تأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان. يأتي ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، وتأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».
في جنوب لبنان، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات. وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة، مؤكداً أن أولويتهم هي «أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن وبأمان».
أخبار ذات صلة
- ضربة أمنية قاصمة بالإسكندرية: ضبط مروج للمشروبات الكحولية المغشوشة التي تهدد الصحة العامة
- الأمن المصري يفند شائعات «إحراق مراكب الصيد» بأسيوط: الحقيقة الكاملة وراء النيران
- الإسكندرية: استعدادات قصوى لجولة الإعادة بانتخابات النواب بدائرة الرمل
- مصرع شاب دهسًا بـ 'ملاكي' مسرعة في 6 أكتوبر.. والنيابة تحقق
- سن الأمل: رحلة المرأة نحو التخفيف الطبيعي من أعراض انقطاع الطمث