القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في تطور يثير موجة من التساؤلات والتدقيق، كشفت دفعة حديثة من وثائق البريد الإلكتروني السرية عن تفاصيل جديدة ومقلقة حول العلاقة التي جمعت بين كاثي روملر، المستشارة البارزة في البيت الأبيض سابقًا في عهد الرئيس باراك أوباما، وكبير المسؤولين القانونيين الحالي في بنك غولدمان ساكس الاستثماري المرموق، مع الممول الأمريكي المدان، جيفري إبستين. هذه المراسلات، التي تمثل جزءًا من مئات الرسائل المتبادلة خلال السنوات الأخيرة من حياة إبستين، ترسم صورة لعلاقة تتجاوز بكثير مجرد الإطار المهني الذي سبق أن أشارت إليه روملر.
تفاصيل صادمة من المراسلات الخاصة
تُظهر الوثائق المفرج عنها حديثًا طبيعةً غير تقليدية للمحادثات بين روملر وإبستين. ففي أحد الأمثلة الصارخة، وتحديدًا بمناسبة عيد ميلاد إبستين الثاني والستين، أرسلت روملر له بريدًا إلكترونيًا كتبت فيه: "عيد ميلاد سعيد أتمنى لك يومًا سعيدًا مع حبك الحقيقي"، وأرفقت الرسالة برمز تعبيري مبتسم. جاء رد إبستين غريبًا ومبتذلاً، حيث كتب: "يقولون إن الرجال عادةً ما يطلقون اسمًا على أعضائهم التناسلية، لأنه من غير اللائق ممارسة الجنس مع شخص غريب تمامًا". ولم تتوانَ روملر عن الرد، فقالت: "من الصعب تصديق أنه لا يزال هناك تساؤل مطروح حول ما إذا كان الرجال الجنس الأدنى". هذا التبادل المثير للجدل لا يشكل سوى قطرة في محيط المراسلات التي امتدت لسنوات، ويكشف عن مستوى من الألفة والتعليقات الجريئة التي لم تكن متوقعة من شخصية عامة بمثل هذا الثقل.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
من "مهنية" إلى "شخصية": علاقة مثيرة للجدل
على الرغم من تصريحات كاثي روملر السابقة بأن معرفتها بإبستين كانت في سياق عملها كمحامية، وأن علاقتهما كانت "صداقة في هذا السياق المهني"، فإن ملفات إبستين الأخيرة الصادرة عن وزارة العدل تشير إلى عمق مختلف تمامًا. فصور روملر التي وردت في الملفات، والرسائل المتبادلة بين الطرفين، تُبرز صداقة شخصية ووثيقة تتجاوز حدود التعاملات القانونية البحتة. فقد ناقشت روملر في مراسلاتها أمورًا تتعلق بحياتها الشخصية، وأعربت عن امتنانها لما أسمته "صداقتهما"، بل وكانت تختتم بعض رسائلها بعبارات حميمية مثل "XO" و "XOXO"، وهي اختصارات تعبر عادة عن القُبل والعناق.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أبدت روملر إعجابها الشديد بالهدايا التي كانت تتلقاها، وفي بعض الأحيان، كانت تُنادي إبستين بلقب "العم جيفري"، ما يعزز الانطباع بوجود علاقة شخصية وعائلية غير معلنة. هذه التفاصيل تتناقض بشكل صارخ مع السرد الرسمي الذي قدمته روملر في السابق، وتطرح تساؤلات جدية حول شفافية تعاملاتها مع شخصية جدلية مثل إبستين.
جزيرة إبستين الخاصة: محاولة زيارة غامضة
تضمنت المراسلات أيضًا مناقشات حول إمكانية زيارة روملر لجزيرة إبستين الخاصة، المعروفة باسم "ليتل سانت جيمس"، والتي ارتبطت بفضائح الاستغلال الجنسي. ففي عام 2017، سألت روملر إبستين عما إذا كان بإمكانها "القيام برحلة ليوم واحد إلى هناك". وتُشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أن إبستين حاول بالفعل التنسيق لاستئجار طائرة خاصة لنقلها إلى الجزيرة. ومع ذلك، يبقى مصير هذه الزيارة غير واضح، حيث صرح متحدث باسم غولدمان ساكس في وقت سابق بأن روملر لم تزر الجزيرة مطلقًا. هذه النقطة بالتحديد تثير قلقًا بالغًا، نظرًا للسمعة السيئة التي اكتسبتها الجزيرة كمركز لأنشطة إبستين المشبوهة.
استشارات قانونية مثيرة للشكوك
تكشف المراسلات أيضًا عن بعد آخر في علاقتهما، يتعلق بتقديم روملر استشارات قانونية لإبستين. ففي رسالة تعود إلى يوليو 2015، استفسرت روملر من إبستين عما إذا كان قد قرأ مقالًا في صحيفة نيويورك تايمز تضمن انتقادات لسجلات مرتكبي الجرائم الجنسية، والتي كان اسم إبستين مدرجًا فيها لسنوات. وعلقت روملر قائلة: "أفكر فيما إذا كانت هناك فرصة سانحة هنا". وعند سؤالها عن هذا الحوار، صرّحت متحدثة باسم روملر لشبكة CNN بأن إبستين كان يستشيرها أحيانًا بشكل غير رسمي، وأنها كانت تُقدم له ملاحظات بناءً على فهمها في ذلك الوقت دون أي تدخل رسمي. وبعد أشهر، كتبت روملر أن مساعدة إبستين في "شؤونه القانونية" كانت مهمة لأن الصداقات "تقوم على مبدأ التبادل"، ما يعزز فكرة أن العلاقة لم تكن مجرد صداقة عابرة.
دفاع روملر وتداعيات الكشف
في مواجهة هذه الكشوفات، أحال فريق العلاقات العامة الخاص بروملر أسئلة شبكة CNN إلى محاميها، الذي قدم دفاعًا قويًا، مؤكدًا أن "السيدة روملر لم تُدلِ بأي تصريح بخصوص قضيب إبستين. لم تُشر إليه. لم تُمازح بشأنه. لم تُجرِ أي مزاح مع إبستين حول هذا الموضوع. لم تنضم لتعليقات إبستين غير المرغوب فيها وغير المبررة حول الرجال وأعضائهم التناسلية. لا شيء".
أما المتحدثة باسم روملر، فقد صرحت لشبكة CNN بأن روملر "لم ترتكب أي خطأ وليس لديها ما تخفيه. لا يوجد في السجلات ما يُشير إلى خلاف ذلك". وأضافت أن "جيفري إبستين كان رجلاً ذا ألف وجه. لم ترَ الآنسة روملر سوى الوجه الذي كان يرتديه لكسب ودّ الناس واكتساب المصداقية والقبول. تشكّلت آراؤها بناءً على ذلك، وعلى إنكاره لأي مخالفة باستثناء ما أقرّ به قبل سنوات. تشعر الآنسة روملر بتعاطف عميق مع المتضررين من إبستين، لو كانت تعلم حينها ما تعلمه الآن، لما تعاملت معه أبدًا".
تثير هذه المراسلات الجديدة تساؤلات حرجة حول مدى معرفة الأشخاص ذوي النفوذ بطبيعة أنشطة إبستين الإجرامية، وتُسلّط الضوء على شبكة علاقاته الواسعة التي ما زالت تداعياتها تتكشف ببطء. وبينما تُقدم روملر وفريقها تفسيرات ودفاعات، فإن الكشف عن هذه التفاصيل يزيد من التدقيق العام في سلوكيات الشخصيات العامة وعلاقاتهم، خاصةً مع شخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين، ويبقى الغموض يلف بعض جوانب هذه العلاقة المثيرة.
أخبار ذات صلة
- تونس: خمس سنوات على تجميد البرلمان.. هل تبددت آمال الديمقراطية؟
- خمسة عقود من الاستراتيجية الإسرائيلية الخفية لتأجيج المواجهة بين واشنطن وطهران
- عفو ترامب يعيد الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز إلى وطنه
- ترامب يحذر من "خسارة وموت" إذا أقر مجلس الشيوخ عطلة دون تمرير قانون تحديد هوية الناخبين
- تأييد ترامب لدارلين غراهام يشعل تمرد الجمهوريين في كارولينا الجنوبية: اتهامات بالمحسوبية