السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 09:08 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مسؤول حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يحذر من الإفلات من العقاب عالمياً وسط أزمة تمويل خانقة، ومكتبه في "وضع البقاء"

فولكر تورك يطلق نداءً عاجلاً لجمع 400 مليون دولار، محذراً من
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-07 04:07 11
مسؤول حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يحذر من الإفلات من العقاب عالمياً وسط أزمة تمويل خانقة، ومكتبه في "وضع البقاء"

جنيف، سويسرا - وكالة أنباء إخباري

مسؤول حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يحذر من الإفلات من العقاب عالمياً وسط أزمة تمويل خانقة، ومكتبه في "وضع البقاء"

أصدر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحذيراً شديداً بشأن تصاعد أزمة الإفلات من العقاب في جميع أنحاء العالم، كاشفاً في الوقت نفسه أن مكتبه يعمل في "وضع البقاء" بسبب نقص التمويل الحاد. يعتبر نداء تورك العاجل لجمع 400 مليون دولار حاسماً لتلبية احتياجات المكتب للعام الحالي، مما يسلط الضوء على وضع مالي محفوف بالمخاطر يهدد جوهر الدعوة العالمية لحقوق الإنسان وحمايتها.

يؤكد تقييم تورك الصريح على مفارقة مقلقة للغاية: ففي الوقت الذي تتزايد فيه انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، تكافح الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة المكلفة بدعم هذه الحقوق للحفاظ على عملياتها. تصور عبارة "وضع البقاء" صورة حية لوكالة وصلت إلى أقصى حدودها، وتواجه مطالب هائلة بينما تواجه قيوداً كبيرة في الموارد. هذا النقص المالي ليس مجرد إزعاج إداري؛ بل يؤثر بشكل مباشر على قدرة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) على رصد حالات حقوق الإنسان الحرجة والإبلاغ عنها والاستجابة لها، مما يعيق في النهاية الجهود الرامية إلى منع الفظائع وضمان المساءلة.

تضطلع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) بدور لا غنى عنه في النظام الدولي. تشمل ولايتها مجموعة واسعة من الأنشطة، بدءاً من نشر موظفي حقوق الإنسان في مناطق النزاع وإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات، وصولاً إلى تقديم المساعدة التقنية للحكومات بشأن تشريعات حقوق الإنسان ودعم عمل هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. إنها بمثابة ضمير المجتمع الدولي، حيث تسلط الضوء على الانتهاكات وتناصر الضحايا. عندما تعلن هيئة ذات ولاية عالمية حاسمة كهذه أنها في "وضع البقاء"، فإن ذلك يشير إلى تحدٍ منهجي عميق للإطار الدولي لحقوق الإنسان.

في صميم تحذير تورك يكمن الارتفاع المقلق في الإفلات من العقاب. إن الإفلات من العقاب، أي الإعفاء من العقاب أو التحرر من العواقب الضارة للفعل، هو إهانة مباشرة للعدالة ومُمكِّن خطير لانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى. فعندما لا يحاسب مرتكبو الانتهاكات الجسيمة – سواء كانوا جهات فاعلة حكومية أو جماعات مسلحة أو أفراداً – فإن ذلك يقوض الثقة في الأنظمة القانونية، ويغذي دورات العنف، ويقوض سيادة القانون. إن نقص التمويل الكافي لمفوضية حقوق الإنسان يعيق بشكل مباشر قدرتها على توثيق هذه الانتهاكات وجمع الأدلة والدعوة إلى الإجراءات القضائية، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة الإفلات من العقاب.

يتسم المشهد العالمي الحالي بأزمات معقدة ومترابطة، يمثل كل منها تحديات كبيرة لحقوق الإنسان. فمن النزاعات الطويلة الأمد في أوكرانيا والسودان والشرق الأوسط إلى القمع السياسي المتصاعد في أجزاء مختلفة من العالم، والآثار المدمرة لتغير المناخ على السكان الضعفاء، لم يكن الطلب على مشاركة قوية في مجال حقوق الإنسان أعلى من أي وقت مضى. إن التراجع الديمقراطي، وتصاعد الميول الاستبدادية، وتقلص مساحة المجتمع المدني يزيد من الحاجة إلى مفوضية لحقوق الإنسان تتمتع بالتمكين والموارد الكافية لتكون منارة أمل وصوتاً لمن لا صوت لهم.

بدون مبلغ الـ 400 مليون دولار المطلوب، ستتأثر قدرة مفوضية حقوق الإنسان على مواصلة عملياتها الميدانية الحيوية بشدة. قد يعني ذلك عدداً أقل من مراقبي حقوق الإنسان على الأرض في النقاط الساخنة، وتقليص القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات الناشئة، وتناقص الدعم للضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما أن البرامج الهادفة إلى تعزيز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وتوفير الإنذار المبكر بالإبادة الجماعية المحتملة أو التطهير العرقي، والدعوة إلى حقوق الفئات المهمشة – بمن فيهم النساء والأطفال والأقليات والمهاجرون – ستواجه تخفيضات كبيرة، مما سيجعل الملايين أكثر عرضة للإساءة.

وبالتالي، فإن نداء تورك يمثل تحدياً مباشراً للدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمانحين الدوليين. إنه يدعوهم إلى ترجمة التزاماتهم الخطابية بحقوق الإنسان إلى دعم مالي ملموس. إن الاستثمار في حقوق الإنسان ليس مجرد عمل خيري؛ بل هو استثمار استراتيجي في السلام والأمن والتنمية المستدامة على الصعيد العالمي. يمكن أن يؤدي دعم حقوق الإنسان إلى منع النزاعات، وتعزيز المجتمعات المستقرة، وبناء مؤسسات مرنة. وعلى العكس من ذلك، فإن إهمال حقوق الإنسان يخلق أرضاً خصبة لعدم الاستقرار والتطرف والنزوح الجماعي، مما يتكبد تكاليف أكبر بكثير على المدى الطويل.

يقف المجتمع الدولي عند مفترق طرق حرج. إن قرار تمويل الهيئة الرئيسية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشكل كافٍ سيبعث برسالة قوية حول الالتزام الجماعي بالعدالة والمساءلة والكرامة المتأصلة لجميع الأفراد. إن الفشل في القيام بذلك يخاطر بترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب بشكل أكبر وإضعاف الأسس الأساسية للقانون والنظام الدوليين. يجب الاستجابة لنداء تورك العاجل، ليس فقط من أجل بقاء مكتبه، بل من أجل مستقبل حقوق الإنسان على مستوى العالم.

# الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، فولكر تورك، مفوضية حقوق الإنسان، أزمة تمويل، وضع البقاء، الإفلات من العقاب، انتهاكات حقوق الإنسان، القانون الدولي، المساءلة، الأزمات العالمية، دعم المانحين، الدفاع عن حقوق الإنسان، ميزانية الأمم المتحدة.
اقرأ هذا الخبر