دبي، الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تشهد الأسواق المصرية ارتفاعات سعرية حادة وغير مسبوقة في مجموعة واسعة من السلع الأساسية ومواد البناء والسيارات، في ظاهرة تعكس التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه البلاد. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، مما ألقى بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين وتكلفة الإنتاج والاستيراد.
تفاقم الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على الأسعار
أظهرت البيانات الأخيرة قفزات سعرية ملحوظة، حيث ارتفع سعر طن الحديد بقيمة 2500 جنيه (ما يعادل 84.61 دولارًا أمريكيًا) وطن الأسمنت بقيمة 100 جنيه (حوالي 3.38 دولارًا أمريكيًا). هذه الزيادات ليست مقتصرة على قطاعي الحديد والأسمنت فحسب، بل امتدت لتشمل السلع الأساسية والسيارات، حيث تباينت نسب الزيادة بين موديلات السيارات المختلفة، وسط نقص في المعروض من العديد من السلع.
اقرأ أيضاً
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
- الفلبين: خطاب الرئيس ماركوس الابن تحت وطأة فضيحة فساد كبرى وأزمات متفاقمة
- فولوديمير زيلينسكي يزور بريطانيا ويلتقي رئيس وزرائها الجديد آندي بيرنهام
- تضارب الروايات بين الصين واليابان بشأن لقاء وزيري الخارجية في قمة آسيان
- صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر
يربط تجار السوق حركة أسعار السلع خلال الفترة المقبلة بشكل مباشر بسعر الدولار، والذي سيتحدد بدوره وفقًا لقدرة الحكومة المصرية على تدبير النقد الأجنبي اللازم لتغطية الواردات. وقد شهد سعر الجنيه تذبذبًا ملحوظًا أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي، حيث تخطى حاجز الـ 30 جنيهًا للدولار الواحد قبل أن يغلق عند مستوى 29.65 جنيه للشراء و29.74 جنيه للبيع، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
نقص المعروض وجهود الإفراج عن البضائع
أوضح أحمد الوكيل، رئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية، أن السوق المحلي عانى خلال الفترة الماضية من نقص في المعروض من بعض السلع، نتيجة لعدم انتظام عمليات استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج. وعزا الوكيل ذلك إلى مشكلة عدم توافر النقد الأجنبي، مما أثر سلبًا على تغطية استيراد السلع من الخارج.
وأضاف الوكيل، في تصريحات لـCNN بالعربية، أن الإفراج عن جزء من السلع المتراكمة في الموانئ، والذي بلغ قيمته أكثر من 1.5 مليار دولار خلال الأيام العشرة الأولى من يناير الجاري، ساهم في تحسن نسبي لتوافر المنتجات في السوق. ومن المتوقع أن يستمر هذا التحسن وينعكس أثره بشكل أكبر خلال أسبوعين، بشرط استمرار البنوك في تدبير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد.
تأثيرات متباينة على قطاعات السوق
قطاع المواد الغذائية:
قلل هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، من تأثير الزيادة الكبيرة لسعر الدولار أمام الجنيه خلال اليومين الأخيرين على أسعار السلع الغذائية. وأشار إلى أن الشركات الكبرى تقوم بتسعير السلع وفقًا لسعر السوق الموازية للدولار، والذي وصل إلى 38 جنيهًا، مما يعني أن الزيادة الأخيرة قد لا تحدث فرقًا كبيرًا في أسعار المستهلك. كما نوه إلى الدور الهام لمعارض "أهلًا رمضان" التي تنظمها الغرف التجارية بالتعاون مع الحكومة، والتي توفر المنتجات الغذائية بخصومات تتراوح بين 30-35% عن أسعار السوق، وقد أقيمت هذه المعارض مبكرًا هذا العام لتغطية احتياجات المواطنين.
قطاع مواد البناء:
من جانبه، أكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أسعار مواد البناء سجلت أول زيادة سعرية بنسبة 10% في العام الجديد، نتيجة لانخفاض الجنيه أمام الدولار. وارتفع سعر طن الأسمنت بقيمة 100 جنيه (3.38 دولارًا)، وطن الحديد بقيمة 2500 جنيه (84.61 دولارًا)، ليصل سعر طن الحديد تسليم المصنع لأكثر من 25 ألف جنيه (846.04 دولارًا). وعزا الزيني الارتفاع إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الخام على المصنعين. ورغم هذه الزيادات، قلل الزيني من تأثيرها على حجم المبيعات، مشيرًا إلى استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية الضخمة، إضافة إلى استمرار شركات التطوير العقاري في مشاريعها، رغم انخفاض حجم إنتاج المصانع بسبب نقص مستلزمات الإنتاج وارتفاع تكلفة التمويل.
قطاع السيارات:
في قطاع السيارات، كشف أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، عن ارتفاع أسعار السيارات بنسبة تجاوزت 100% منذ تراجع الجنيه في مارس الماضي. وربط استمرار الزيادات بسعر الدولار المتذبذب يوميًا. وأضاف أبو المجد أن السوق لا يزال يعاني من نقص في المعروض، وأن قانون تسهيل استيراد السيارات للمصريين بالخارج لم يحقق الغرض منه بالكامل. وعزا ذلك إلى شرط إيداع المبلغ قبل التحويل بثلاثة أشهر (والذي تم إلغاؤه لاحقًا)، وعدم استفادة المصريين المقيمين في الخليج من الإعفاءات الضريبية لعدم وجود اتفاقية إعفاء ضريبي مع هذه الدول، رغم أنهم يمثلون الجالية الأكبر.
وانعكست هذه الزيادات سلبًا على حجم المبيعات، حيث سجلت انخفاضًا يصل إلى 50%، وهي أكبر نسبة تراجع في تاريخ سوق السيارات، وفقًا لأبو المجد. وقد تراجعت مبيعات السيارات بجميع أنواعها في مصر بنسبة 23.39% خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2022 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، وسجلت مبيعات سيارات الركوب في نوفمبر وحده انخفاضًا بنسبة 73.6%.
تحديات مستمرة وآفاق مستقبلية
تظل قدرة الحكومة على توفير النقد الأجنبي محورية في تحديد مسار الأسعار واستقرار السوق المصري. ومع استمرار الجهود للإفراج عن البضائع المتراكمة ودعم توفير السلع، يبقى التحدي الأكبر في استعادة استقرار سعر الصرف وتخفيف الأعباء عن كاهل المستهلكين والمنتجين على حد سواء.
أخبار ذات صلة
- محافظ القليوبية يقدم التهنئة لمدير أمن القليوبية بمناسبة عيد الشرطة
- معارض "مستقبل وطن" بأسوان تقدم لحوم وسلع بتخفيضات كبيرة
- الابتزاز الإلكتروني: خطر يهدد الخصوصية في العصر الرقمي
- رئيس جامعة بنها يهنىء الرئيس السيسى بالذكرى الـ 73 لاحتفالات عيد الشرطة
- جريمة مروعة بدراو: العثور على جثة سيدة والاشتباه بزوجها