الثلاثاء، ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 22 سبتمبر 2026 م 07:41 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مصر تتصدى للسوق السوداء للعملة في ظل أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة وارتفاع قياسي للدولار

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 00:13 19
مصر تتصدى للسوق السوداء للعملة في ظل أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة وارتفاع قياسي للدولار

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مصر تتصدى للسوق السوداء للعملة في ظل أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة وارتفاع قياسي للدولار

تشهد مصر حملة أمنية غير مسبوقة تهدف إلى كبح جماح السوق السوداء للعملة الأجنبية، في محاولة لضبط استقرار الجنيه المصري في مواجهة ارتفاع تاريخي للدولار الأمريكي. وتتزامن هذه الجهود الداخلية مع تصاعد لافت لأزمة الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار النفط مستويات قياسية مع تزايد التوترات الجيوسياسية والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مما يضع الاقتصاد العالمي والمصري على وجه الخصوص أمام تحديات معقدة ومتشابكة.

حملات أمنية مكثفة لمواجهة "تجار العملة" وارتفاع الدولار

وسط قفزة قياسية للدولار الأمريكي الذي لامس حاجز الـ 54.5 جنيه في بعض البنوك المصرية يوم الثلاثاء، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة غير المشروعين بضربات أمنية متواصلة. وأكدت وزارة الداخلية المصرية في بيان صدر الثلاثاء، استمرار حملاتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج القنوات المصرفية الرسمية، لما لهذه الممارسات من تداعيات سلبية خطيرة على الاقتصاد القومي. وكشفت الوزارة عن ضبط قضايا اتجار في العملات الأجنبية المختلفة تجاوزت قيمتها 9 ملايين جنيه مصري خلال 24 ساعة فقط، أي ما يعادل نحو 165 ألف دولار أمريكي، ووصل إجمالي المبالغ المضبوطة خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى نحو 22 مليون جنيه.

وشدد مصدر أمني مطلع على استمرار جهود التصدي لهذه الجرائم، مؤكداً تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين وتعزيز استقرار السوق. ويفرض القانون المصري عقوبات صارمة على ممارسي الاتجار غير المشروع في العملة، تتراوح بين الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز خمسة ملايين جنيه. وفي حال تورط شركات الصرافة، قد تصل العقوبة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

وفي سياق متصل، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، يوم الاثنين، بضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لضمان توفير مستلزمات الإنتاج وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية. كما أكد الرئيس على أهمية التنسيق المستمر بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن وموحد للعملة الأجنبية.

تأثير التوترات الإقليمية وإجراءات ترشيد الإنفاق

تواجه الحكومة المصرية ضغوطاً اقتصادية متزايدة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، مما استدعى اتخاذ "قرارات استثنائية" شملت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق. وتضمنت الإجراءات الموازية لترشيد الإنفاق العام إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إضافة إلى تطبيق نظام "العمل عن بُعد" يوم الأحد من كل أسبوع. وفي هذا الصدد، أكد وزير المالية، أحمد كجوك، التزام جميع جهات الدولة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات لضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي، مشيراً إلى إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة.

رؤية الخبراء للسوق السوداء والتحديات الحالية

من جانبه، يرى المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، أهمية كبرى لجهود السلطات في ضبط قضايا الاتجار بالعملة، موضحاً أن "بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة". وأضاف النحاس أن "لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة".

ويشير النحاس إلى أن البنك المركزي نجح في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، رغم وجود "شبه نقص" في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة ومضيق هرمز في مرمى التهديدات

على الصعيد الدولي، تتصاعد أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، دفعتها التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران. ففي يوم الثلاثاء، أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، عن عقد اجتماع مرتقب يوم الاثنين المقبل يجمع قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة تداعيات أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران. وشدد بيرول على أن "أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً"، مؤكداً ضرورة دعم المؤسسات الثلاث للحكومات حول العالم لمواجهة التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب. وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا على تشكيل مجموعة تنسيق لتقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل، وتقديم الدعم المالي، إضافة إلى أدوات تخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول بعد تهديد شديد اللهجة أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لإيران، قائلاً إن "حضارة بأكملها ستموت الليلة" ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الحيوي الذي يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال. وقد صرح بيرول في وقت سابق لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز "أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة".

النفط يسجل مستويات قياسية وسط "ذعر شرائي" عالمي

وفي انعكاس مباشر لهذه الأزمة، سجل سعر خام "برنت المؤرخ" (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، متجاوزاً بذلك القمم التي سجلها الخميس الماضي حين تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008. ويعكس هذا الارتفاع التاريخي حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ووفقاً لبيانات "إس آند بي غلوبال"، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة "الذعر الشرائي" في الأسواق، حيث دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. وقد سجلت أسعار النفط الخام "المادي" (Physical Oil) مستويات قياسية تاريخية، مقتربة من حاجز الـ150 دولاراً للبرميل، متجاوزة بكثير أسعار العقود الآجلة "الورقية" المتداولة في البورصات. ويعزى هذا الانفجار السعري إلى أزمة إمدادات خانقة ناتجة عن تداعيات الحرب، التي أدت إلى توقف ما لا يقل عن 12 مليون برميل يومياً من النفط القادم من الشرق الأوسط، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من إجمالي الإمدادات العالمية. هذا الإغلاق الفعلي للمضيق دفع بأسعار عقود "برنت" الآجلة للوصول إلى 119.50 دولار للبرميل الشهر الماضي، بينما المصافي تحتاج إلى النفط "الآن" مما يبرز الفجوة الهائلة بين الأسعار الآجلة والفورية. وفي مؤشر آخر على حجم الكارثة، قفز السعر الفعلي لخام "فوراتيس" بحر الشمال يوم الثلاثاء إلى 146.09 دولار.

وتزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة مع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، مما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف متزايدة من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها المدمر على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الاقتصاد المصري الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد ويتأثر بتقلبات الأسواق العالمية.

# مصر، الدولار، الجنيه المصري، السوق السوداء، أزمة العملة، وزارة الداخلية، أسعار النفط، مضيق هرمز، أزمة الطاقة العالمية، الاقتصاد المصري، ترشيد الإنفاق، البنك المركزي، دونالد ترامب، وكالة الطاقة الدولية
اقرأ هذا الخبر