القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تستقبل الأمة الإسلامية، ومعها مصر، شهر رمضان المبارك بترقب وروحانية عالية، حيث أعلنت دار الإفتاء المصرية، الجهة الدينية الرسمية المسؤولة عن تحديد بدايات الشهور الهجرية، عن تحديد موعد استطلاع هلال شهر رمضان المعظم لعام 1447هـ. ويعد هذا الحدث السنوي لحظة فارقة في التقويم الإسلامي، إذ يمهد لبدء شعائر الصيام والقيام التي تُحيي قلوب المسلمين وتوحدهم في شتى بقاع الأرض. وتشير التوقعات الفلكية والمواعيد المعلنة إلى أن ليلة الرؤية ستكون ذات أهمية بالغة، ليس فقط لتحديد موعد بدء الصيام، بل كذلك للانطلاق في احتفالات وفعاليات مجتمعية وروحية واسعة النطاق.
مراسم استطلاع الهلال والاحتفال الرسمي
أوضحت دار الإفتاء المصرية تفاصيل وافية حول عملية استطلاع هلال شهر رمضان المبارك، مؤكدة أنها ستقيم احتفالاً رسميًا وشعبيًا بهيجًا بهذه المناسبة الجليلة. من المقرر أن يُعقد هذا الاحتفال المرتقب في مركز الأزهر للمؤتمرات، بعد صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الموافق 29 شعبان 1447هـ، والذي يوافق ميلاديًا 17 فبراير 2026م. هذا التجمع الكبير لا يقتصر على كونه إعلانًا فلكيًا بحتًا، بل هو تجسيد للوحدة الروحية والاجتماعية للمصريين، حيث يشارك فيه كبار المسؤولين والشخصيات العامة وجمع غفير من المواطنين، في إشارة إلى عمق مكانة هذا الشهر في الوجدان الشعبي.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتفقد المجمع التكنولوجي لخدمات المواطنين بالجزيرة الخضراء ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"بكفر الشيخ
- رئيس الوزراء يتفقد مركز طب الأسرة بقرية الجزيرة الخضراء في مطوبس ضمن جولته بمشروعات "حياة كريمة" بكفر الشيخ
- الرئيس السيسى يشارك في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي
- الرئيس السيسى يلتقى الرئيس الروسى على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس،
- حمدى عاشور يطرح «أحلام ع المملكة» برسالة مصرية سعودية
ولضمان وصول هذا الحدث الهام إلى أوسع شريحة ممكنة، أكدت دار الإفتاء أن مراسم الاحتفال، بما في ذلك كلمة فضيلة مفتي الجمهورية التي ستعلن الرؤية الشرعية للهلال، ستُنقل في بث مباشر عبر الصفحات الرسمية لدار الإفتاء المصرية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. يتيح ذلك للملايين حول العالم متابعة اللحظات الحاسمة وإعلان بدء الصيام، مما يعزز من الشفافية والوصول إلى المعلومات الدينية الموثوقة التي تقدمها الدار.
الفضائل الروحية لشهر رمضان وأهميته في الإسلام
يمثل شهر رمضان الكريم ركناً أساسياً من أركان الإسلام الخمسة، ومن أفضل الشهور وأجلها مكانة عند الله تعالى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ، شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ». إن فضائل هذا الشهر لا تُعد ولا تُحصى، ويكفيه شرفًا أن الله سبحانه وتعالى أنزل فيه القرآن الكريم، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، كما جاء في قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185).
الصيام في رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة روحية عظيمة لتربية النفس وتهذيبها على الصبر والإخلاص والتقوى. كما أنه فرصة للتكافل الاجتماعي والتعاطف مع الفقراء والمحتاجين، ففيه تتضاعف الحسنات وتفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران. إن هذا الشهر يمثل فترة تجديد للعهد مع الله، وتنقية للنفوس، وتعميق للروابط الأسرية والاجتماعية، مما يجعله محطة سنوية لتصحيح المسار والارتقاء الروحي.
السنن النبوية والدعاء عند رؤية الهلال
استقبالًا لشهر الصيام والقيام، تحرص الأمة الإسلامية على إحياء السنن النبوية الشريفة، ومن أبرزها ترديد الدعاء المأثور عند رؤية هلال الشهر الكريم. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال يقول: «اللَّهُمَّ أَهْلّهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ»، وهو دعاء عظيم يطلب فيه المسلم من ربه البركة والخير والسلامة في دينه ودنياه خلال هذا الشهر الفضيل. هذا الدعاء، الذي رواه الترمذي في سننه، يعكس روح التوكل على الله والاستعانة به في كل أمر.
وعلى الرغم من أن هناك أدعية أخرى تُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في سياقات مختلفة، مثل دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يُسمع، ونفس لا تشبع»، فإنها تعكس روح الاستعداد الروحي العام الذي يسبق ويصاحب شهر رمضان، حيث يُقبل المسلم على ربه بقلب خاشع ونفس مطمئنة، راجيًا أن يكون من الفائزين في هذا الشهر المبارك. إن هذه الأدعية وغيرها تمثل جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الإسلامية في استقبال رمضان، وتعكس رغبة المسلم في أن يكون الشهر فرصة للتطهير والتقرب إلى الله بكل ما هو نافع ومفيد.
الاستعدادات المجتمعية والاقتصادية لاستقبال الشهر الكريم
إلى جانب الجانب الروحي، تتخذ الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة استعدادات واسعة النطاق لاستقبال شهر رمضان، تركز على تلبية احتياجات المواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية. تبرز في هذا السياق مبادرات مثل سلسلة معارض «أهلاً رمضان»، التي تشهد افتتاح منافذ لبيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة في مختلف المحافظات، كمنفذ بني مزار بالمنيا. تهدف هذه المعارض إلى توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار تنافسية، لمواجهة أي زيادات محتملة في الأسعار خلال الشهر الفضيل، مما يضمن توفر الغذاء للجميع.
كما تلعب وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي دورًا حيويًا في دعم الأسر الأولى بالرعاية، فمثلاً، قامت الوزارة بدعم الأسر المستحقة في مطروح بتوزيع 2000 كرتونة مواد غذائية كهدية بمناسبة الشهر الكريم. تعكس هذه المبادرات التكافل الاجتماعي والتضامن الذي يميز المجتمع المصري، خاصة في المناسبات الدينية، وتسلط الضوء على الجهود الحكومية والمجتمعية لضمان أن يتمكن كل مواطن من الاستمتاع ببركات هذا الشهر المبارك دون عناء. هذه الاستعدادات المتكاملة، من الرؤية الشرعية إلى الدعم المجتمعي، تؤكد على الأهمية الكبرى لرمضان كفترة عبادة وتكافل وطني.