قرار مصري بتعليق الخدمات الحكومية لمتخلفي النفقة يثير جدلاً واسعاً
أثار قرار جديد في مصر بتعليق الخدمات الحكومية عن المدانين بأحكام نهائية في قضايا «النفقة» جدلاً واسعاً، الاثنين، بين مؤيدين يرون فيه وسيلة ضغط فعالة لضمان حقوق الزوجات والأبناء بعد الانفصال، ومعارضين يحذرون من تداعياته السلبية المحتملة على الأسر والأطفال، وفريق ثالث متخوف من أن يعود تطبيقه بمزيد من الضرر على الأم والأبناء.
وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت، الأحد، قراراً لوزير العدل المصري، المستشار محمود حلمي الشريف، يتضمن حرمان «المدانين» بأحكام نهائية في الامتناع عن أداء النفقة للزوجة والأبناء بعد الانفصال، من الخدمات الحكومية في 11 وزارة وجهة. وتشمل هذه الجهات الشهر العقاري، ووزارات التنمية المحلية، والزراعة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة، وذلك لحين تسديد ما عليهم من مستحقات مالية.
خدمات حكومية حيوية متأثرة بالقرار
بموجب القرار الأخير، لن يتمكن «المدانون» بأحكام نفقة من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو الحصول على حصته من الأسمدة الزراعية من وزارة الزراعة، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري. كما سيُحرمون من استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية أو إضافة مواليد إليها، وهي البطاقات التي تصرف بموجبها الفئات الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً سلعاً مدعمة.
اقرأ أيضاً
- زوجة بن غفير تحتفل بعيد ميلاده بكعكة عليها حبل مشنقة
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
وإذا كان المدانون في أحكام النفقة من ذوي الإعاقة، فسيُحرمون من تجديد أو استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، التي يحصل حاملها على حقوق وخدمات مثل الحق في التوظيف ضمن نسبة محددة لذوي الاحتياجات الخاصة، والحصول على خصومات في المواصلات العامة وغيرها من الخدمات.
مؤيدون: خطوة لإنفاذ العدالة وحماية الأسرة
المحامي حسن شومان قال إن قرار وزارة العدل «سيحد من الفجوة الكبيرة الموجودة في منظومة العدالة بين صدور الحكم وتنفيذه»، لافتاً إلى أن آلاف القضايا تصدر بها أحكام للأم والأولاد بالنفقة، لكن يتهرب الأب من السداد. وأضاف شومان أن «تعليق حصوله على الخدمات الحكومية لحين الوفاء بما عليه من مستحقات، وسيلة ضغط إضافية على الأب للسداد»، مؤكداً أن الخطوة تصب في صالح «حماية الأسرة بعد الانفصال، خصوصاً مع تعدد أوجه النفقة بين مأكل ومسكن ومصاريف دراسية مستحقة للأبناء على آبائهم».
وتوقع شومان أن ترتفع نسبة تنفيذ أحكام النفقة من 40 إلى 50 في المائة حالياً إلى نحو 80 في المائة بعد هذا القرار. كما ثمَّن المجلس القومي للمرأة القرار، واصفاً إياه بأنه «خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، وسيسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثُّر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها».
معارضون ومخاوف من تداعيات سلبية
في المقابل، انتقدت آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي القرار، وقال البعض إنه سيعيق تنفيذ أحكام النفقة؛ إذ سيؤدي إلى التأثير على أعمال الأب، بينما عدّها آخرون «معاقبة للأب بعد الطلاق»، وتخوَّف متابعون من «طريقة التطبيق».
المحامي الحقوقي خالد علي قال عبر «فيسبوك» إن «النفقة ليست التزاماً مالياً عادياً، بل تمثل في كثير من الأحيان مورداً لازماً للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين». وأضاف أن «تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية... لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يؤدي حرمان الأب من هذه الخدمات إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس».
مخاوف على الأبناء وقانون الأحوال الشخصية
تأتي القرارات الأخيرة في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بتعديل «قانون الأحوال الشخصية» في مصر، أو إصدار قانون جديد يحقق توازناً في حقوق وواجبات الزوجين تجاه الأبناء بعد الانفصال.
وبينما تعتبر المحامية الحقوقية عزيزة الطويل القرار خطوة «محمودة» لتنفيذ أحكام النفقة النهائية؛ فإنها تتخوف من أن ينعكس سلباً على الأبناء، خصوصاً في خدمات مثل «البطاقة التموينية» التي عادة ما تجمع الأبناء مع الأب في بطاقة واحدة، ما يعني أن إعاقة إصدارها أو استخراج بدل فاقد لها قد يضر بالأبناء. وتساءلت: «كذلك في كارت الخدمات المتكاملة، قد يكون الابن من ذوي الإعاقة، والأب هو من يتولى مسؤولية استخراجها له، فهل ستتم هنا معاقبة الابن بذنب والده، أم ستتم التفرقة في التنفيذ؟».
ويستند القرار الأخير إلى تعديلات تشريعية صدرت عام 2020 على المادة «293» من قانون العقوبات، الخاصة برفع العقوبة على الممتنع عن سداد النفقة، مع القدرة عليها، من الغرامة التي لا تزيد على 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه، وإضافة البند الخاص بالحرمان من الخدمات الحكومية. ولم يُفعَّل هذا البند سوى بعد صدور قرار وزير العدل، الأحد.
وفي رأي عزيزة الطويل، فإن القرار «لن يحل أزمات المرأة بعد الانفصال أو يقدم لها إنجازاً سريعاً للنفقة؛ إذ إنه يرتبط بالأحكام النهائية، التي قد تستنزف المرأة سنوات في المحاكم لحين الحصول عليها». وتضيف أن منظومة الأحوال الشخصية في مصر بحاجة إلى إعادة نظر بما يحقق المصلحة الأفضل للأطفال، مشيرة إلى طول الفترة خلال الإجراءات، سواء في التشريع نفسه الذي تطلب أكثر من 5 سنوات لصدور قرار حرمان الأب من الخدمات الحكومية الذي نص عليه القانون، وكذلك إجراءات التقاضي التي أصبحت مكلفة على السيدات.
أخبار ذات صلة
- الأمن المصري يضبط سائق توك توك اعتدى على سيدة وأتلف سيارتها بجسر السويس.. تفاصيل الفيديو المتداول
- ميسي يطالب بعودة نيمار للمونديال: نجم الأرجنتين يدعم زميله السابق بقوة
- ليونيل ميسي: أسطورة بدأت من ملاعب روزاريو... سرّ النجاح في دعم الجدّة
- سلوت يرد بحزم على صلاح: معايير ليفربول تتجاوز اللياقة البدنية
- تشواميني في قائمة الكلاسيكو رغم الغرامة: ريال مدريد يستدعي النجم الفرنسي لمواجهة برشلونة