القاهرة، مصر - وكالة أنباء إخباري
تشهد الأسواق المصرية موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار طالت السلع الأساسية ومواد البناء والسيارات، في ظل تراجع مستمر لقيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي. هذا التدهور في قيمة العملة المحلية أدى إلى زيادة حادة في تكاليف الاستيراد، مما انعكس مباشرة على المستهلكين وقطاعات حيوية في الاقتصاد.
تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاعات قياسية
تأتي هذه الزيادات في الأسعار كأثر مباشر لتراجع الجنيه، الذي شهد تذبذبًا ملحوظًا أمام الدولار. ففي غضون أيام قليلة، قفز سعر صرف الدولار ليتجاوز حاجز الـ 30 جنيهًا مصريًا قبل أن يستقر نسبيًا عند مستويات 29.65 جنيه للشراء و29.74 جنيه للبيع، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. هذا التذبذب يثير قلق التجار والمستوردين بشأن استقرار الأسعار في المدى القريب.
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
وفي قطاع مواد البناء، سجلت الأسعار أول زيادة لها في العام الجديد بنسبة 10%، حيث ارتفع سعر طن الحديد بقيمة 2500 جنيه (ما يعادل 84.61 دولارًا أمريكيًا)، ليصل سعر الطن تسليم المصنع إلى أكثر من 25 ألف جنيه (حوالي 846.04 دولارًا). كما زاد سعر طن الأسمنت بقيمة 100 جنيه (حوالي 3.38 دولارًا). وأكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن هذه الزيادات طبيعية نتيجة لارتفاع تكلفة استيراد المواد الخام على المصنعين.
من جانبها، أبلغت شركات كبرى مثل حديد عز والسويس للصلب والمصريين وكلاءها بزيادة أسعار الحديد، مما يؤكد على شمولية هذه الارتفاعات في السوق. ورغم هذه الزيادات، قلل الزيني من تأثيرها على حجم المبيعات، مشيرًا إلى استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات قومية ضخمة تستهلك كميات هائلة من مواد البناء، بالإضافة إلى استمرار شركات التطوير العقاري في مشاريعها. ومع ذلك، نوه إلى انخفاض حجم إنتاج مصانع مواد البناء بسبب عدم توافر مستلزمات الإنتاج وارتفاع تكلفة التمويل.
تذبذب الجنيه وتحديات الاستيراد
أوضح أحمد الوكيل، رئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية، أن الفترة الماضية شهدت نقصًا في المعروض من بعض السلع الأساسية في السوق المحلي. وعزا الوكيل هذا النقص إلى عدم انتظام عمليات استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، متأثرًا بشكل مباشر بمشكلة عدم توافر النقد الأجنبي اللازم لتغطية تكاليف الاستيراد من الخارج.
وأضاف الوكيل أن الإفراج عن جزء من السلع المتراكمة في الموانئ، والذي قامت به الحكومة مؤخرًا، أدى إلى تحسن نسبي في توافر المنتجات بالسوق. وتوقع استمرار هذا التحسن وانعكاس أثره الإيجابي خلال أسبوعين، مشترطًا استمرار البنوك في تدبير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة المصرية عن الإفراج عن بضائع بقيمة تجاوزت 1.5 مليار دولار خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير الجاري، ليرتفع إجمالي قيمة البضائع المفرج عنها إلى 8.5 مليار جنيه مصري منذ بداية شهر ديسمبر الماضي، في محاولة لتخفيف الضغط على الأسواق وتوفير السلع.
جهود حكومية ومعارض لتخفيف العبء
على صعيد السلع الغذائية، قلل هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، من تأثير الزيادة الأخيرة في سعر الدولار على أسعار السلع الغذائية. وأشار الدجوي إلى أن الشركات الكبرى تقوم بتسعير سلعها بالفعل وفقًا لسعر السوق الموازية للدولار، والذي يصل إلى 38 جنيهًا، مما يعني أن الزيادات الأخيرة في السعر الرسمي قد لا تحدث تأثيرًا كبيرًا ومفاجئًا على هذه السلع.
وأكد الدجوي على الدور الهام لمعارض "أهلًا رمضان" التي ينظمها اتحاد الغرف التجارية بالتعاون مع الحكومة. وقد تم إقامة هذه المعارض هذا العام مبكرًا، في يناير، قبل حلول شهر رمضان بشهرين، بهدف توفير المنتجات الغذائية بأسعار مناسبة للمواطنين. وأوضح أن أكثر من معرض أقيم في كل محافظات الجمهورية، مع وجود 15 معرضًا في محافظة الجيزة وحدها، تقدم خصومات تتراوح بين 30% و35% عن سعر السوق.
أخبار ذات صلة
ولفت الدجوي إلى أن اتحاد الغرف التجارية تحمل تكلفة إقامة هذه المعارض لتسهيل إنشائها في جميع المحافظات، ومنح الفرصة للعارضين لتقديم منتجاتهم بأسعار مخفضة، مما يساهم في تخفيف العبء عن كاهل المواطنين في ظل موجة الغلاء الحالية.
ارتفاعات قياسية في قطاع السيارات
لم يسلم قطاع السيارات من هذه الموجة التصاعدية للأسعار. فقد صرح أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، بأن أسعار السيارات في مصر ارتفعت بنسبة تجاوزت 100% منذ تراجع الجنيه أمام الدولار في مارس الماضي. وربط أبو المجد استمرار هذه الزيادات في الفترة المقبلة بسعر الدولار في البنوك، والذي يشهد ارتفاعًا يوميًا أمام الجنيه.
وخلال الأيام الماضية، أقدم عدد من وكلاء السيارات على رفع أسعار موديلاتهم بقيم متفاوتة. ومن أبرز هذه الزيادات ما أعلنته شركة المنصور للسيارات، الوكيل المحلي لعلامات شيفروليه وأوبل وإم جي، حيث رفعت أسعار الأخيرة بقيمة تتراوح بين 40 ألفًا إلى 60 ألف جنيه (1353.66- 2030.49 دولارًا)، وكذلك أسعار موديلات أوبل، مما يزيد من صعوبة امتلاك سيارة جديدة في السوق المصري.