يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهمة بالغة التعقيد في مساعيه لحث حلفائه على المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الاستراتيجي الذي باتت إيران تفرض عليه حصاراً فعلياً. فبينما تسعى واشنطن لتشكيل تحالف دولي واسع، تبدو تحديات إنهاء هذا الحصار هائلة، مدفوعة بترسانة طهران العسكرية المتطورة والتحولات الجيوسياسية الأخيرة التي غيرت قواعد اللعبة.
إيران تحول هرمز إلى منطقة خطرة
تمكنت طهران، عبر استخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية، من جعل مضيق هرمز منطقة غير آمنة لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء يومياً. لطالما هددت إيران في السنوات الماضية بوقف حركة الملاحة في المضيق، مستخدمة هذه الورقة للضغط على أعدائها خلال التوترات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني في عامي 2016 و2018، وكذلك أثناء الهجمات الإسرائيلية في حزيران/يونيو الماضي. لطالما اعتبر المحللون أن إغلاق المضيق سيكون خيار إيران الأخير، خشية الإجراءات الانتقامية التي قد يتخذها أعداء طهران، وخشية احتمال استهداف قطاع الطاقة الإيراني نفسه.
هجوم 28 فبراير يغير المعادلة
غير أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، والذي أدى إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، قد قلب هذه المعادلة رأساً على عقب. فوفقاً للمسؤولين الإيرانيين، باتت إيران أمام "حرب وجودية"، مما أدى إلى تزايد دور الحرس الثوري في وضع الاستراتيجيات. هذا التحول يعني أن طهران قد تكون أكثر استعداداً لاتخاذ إجراءات جذرية للدفاع عن مصالحها، حتى لو كانت تنطوي على مخاطر كبيرة.
اقرأ أيضاً
المضيق: شريان حياة عالمي مهدد
يُعد مضيق هرمز، الفاصل بين إيران وعُمان، المخرج البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز في المنطقة، مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات. وتخشى الأمم المتحدة من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة، على غرار ما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، خاصة وأن أسعار النفط بلغت أعلى مستوياتها منذ ذلك الحين لفترة وجيزة الإثنين الماضي. ليس هذا فحسب، بل من المحتمل أن يعرض الصراع المطول الأمن الغذائي العالمي للخطر، في حال تسبب بأزمة في سوق الأسمدة، حيث تشير شركة "كبلر للتحليلات" إلى أن نحو 33 بالمئة من الأسمدة في العالم تمر عبر المضيق. كما قد يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية، كتلك التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.
تحديات عسكرية ولوجستية معقدة
تكمن الصعوبة اللوجستية والعسكرية في ضيق ممرات الشحن داخل المضيق، والتي يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، وفقاً لشركة الوساطة البحرية "إس.إس.واي غلوبال". يجب على السفن أن تستدير قبالة جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاءً طبيعياً للقوات الإيرانية. يوضح القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، توم شارب، أنه رغم تدمير البحرية الإيرانية إلى حد كبير، فإن الحرس الثوري لا يزال يمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة، تشمل زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام بحرية ودراجات مائية محملة بالمتفجرات. ويلفت مركز "إنفورميشن ريزيليانس"، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى قدرة طهران على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهرياً.
ويشير شارب إلى أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يومياً عبر المضيق أمر ممكن في الأمد القصير، باستخدام سبع أو ثماني مدمرات توفر غطاءً جوياً، لكن ذلك يعتمد على انحسار خطر الغواصات الصغيرة. ومع ذلك، يشدد على أن مرافقة السفن على نحو مستدام لعدة أشهر سيتطلب موارد أكثر بكثير. بالنسبة لمدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عادل بكوان، ستظل السفن تواجه خطر العمليات الانتحارية "حتى إذا تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية". وقد ذكر رئيس تحرير دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة، كيفن رولاندز، أن الحرب إذا استمرت لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة، مؤكداً أن "العالم يحتاج إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية".
تباين المواقف الدولية يعرقل التحالف
تزداد مهمة ترامب تعقيداً بسبب تباين مواقف حلفائه. فبينما أكد الرئيس الأمريكي، الأحد، أنه يتوقع من دول عديدة إرسال سفن حربية وطالبها بذلك، مشيراً إلى اتصالات مع سبع دول، جاءت ردود الفعل متباينة. وقد بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق، مؤكداً أن لندن تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد أشار إلى أن عدة دول أوروبية وآسيوية تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية ولكن فقط بعد انتهاء الصراع. بينما شككت ألمانيا في جدوى تعزيز مهمة البحر الأحمر، وأشارت إلى أنها لم تثبت فعاليتها. وفي موقف حاسم، أكدت إسبانيا رفضها المشاركة في أي مهمة عسكرية بمضيق هرمز، معتبرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران غير قانونية. كما أشارت إيطاليا واليونان أيضاً إلى أنهما لن تنضما إلى أي عمليات عسكرية في المضيق.
دروس من البحر الأحمر وبدائل محدودة
تُظهر تجربة جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع طهران، في إيقاف معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأكثر من عامين، على الرغم من الجهود البحرية الأمريكية والأوروبية وترسانتها العسكرية الأصغر بكثير من تلك التي لدى إيران، أن حماية الممرات الملاحية مهمة شاقة. وحتى الآن، تستخدم معظم شركات الشحن طريقاً أطول بكثير عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. ورغم أن قوة الحماية بقيادة الاتحاد الأوروبي حققت نجاحاً أكبر في مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، إلا أن ذلك كان ضد قوات أقل تجهيزاً بكثير من الحرس الثوري الإيراني. سعت الإمارات والسعودية إلى اكتشاف طرق لتجاوز المضيق، عبر بناء مزيد من أنابيب النفط. لكن هذه الخطوط ليست قيد التشغيل حالياً، وقد أظهر هجوم الحوثيين على خط أنابيب سعودي يربط بين الشرق والغرب في عام 2019 أن هذه البدائل معرضة للخطر أيضاً، مما يؤكد أن التحدي في مضيق هرمز لا يزال يمثل معضلة عالمية كبرى.
أخبار ذات صلة
- احتجاز بحار في مينيابوليس: ادعاءات بنسخ هاتفه من قبل الفيدراليين دون أمر قضائي
- تغريم شركة القمار الحكومية النرويجية Norsk Tipping مبلغ 105 آلاف دولار أمريكي بسبب إخفاقات مكافحة غسل الأموال
- السويد تشدد قبضتها على القمار بحظر استخدام الائتمان قبيل إغلاق الكازينوهات
- نيفادا ترفع دعوى قضائية ضد كالشي بعد رفض محكمة استئناف فيدرالية لوقف التنفيذ
- في 12 أغسطس: كوكب بلا جاذبية.. سيناريو كارثي يهدد الحياة على الأرض!