إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

مع بدء الهدنة: قيادي بارز بحزب الله يرفض نزع السلاح ويضع شروطاً صارمة للتسوية

وفيق صفا يؤكد لـ بي بي سي من مخبأ سري استحالة نزع سلاح الحزب
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-04-19 02:34 16
مع بدء الهدنة: قيادي بارز بحزب الله يرفض نزع السلاح ويضع شروطاً صارمة للتسوية

بيروت - وكالة أنباء إخباري

في تطور لافت يتزامن مع بدء سريان الهدنة الهشة في لبنان، أطلق القيادي الرفيع في حزب الله، وفيق صفا، تصريحات حاسمة من شأنها أن تعيد تشكيل ملامح أي حوار مستقبلي حول الاستقرار في البلاد. ففي مقابلة حصرية مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أجريت من مخبأ سري في قلب بيروت، أكد صفا بشكل قاطع استحالة نزع سلاح حزب الله، مشدداً على أن هذه القضية ليست مطروحة للنقاش.

موقف ثابت وشروط صارمة

تأتي تصريحات صفا لتؤكد الموقف التقليدي لحزب الله الرافض للتخلي عن ترسانته العسكرية، التي يعتبرها ضرورية لحماية لبنان ومقاومة أي تهديدات خارجية. لكن ما يميز هذه التصريحات هو توقيتها، حيث تتزامن مع مساعٍ إقليمية ودولية لتهدئة الأوضاع في المنطقة، والتي غالباً ما تتضمن دعوات لنزع سلاح الميليشيات غير الحكومية. وأشار صفا إلى أن أي تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تتجاوز مجرد العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل التصعيد الأخير، واضعاً شروطاً وصفها بالمبدئية والضرورية لضمان استقرار حقيقي ومستدام.

ولم يكشف صفا عن تفاصيل هذه الشروط بشكل كامل، لكنه ألمح إلى أنها تتعلق بضمانات أمنية وسياسية شاملة تعترف بدور حزب الله ومكانته في المشهد اللبناني والإقليمي. ويُفهم من تصريحاته أن الحزب لن يقبل بأي حلول جزئية أو مؤقتة لا تعالج جذور التوترات وتضمن مصالحه الاستراتيجية.

تحديات الهدنة ومستقبل لبنان

تثير هذه التصريحات تساؤلات كبيرة حول مدى نجاح الهدنة الحالية، التي تهدف إلى وقف الأعمال العدائية وتوفير فرصة للحوار. ففي ظل إصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه، يصبح الطريق نحو تسوية سياسية شاملة أكثر تعقيداً. لطالما كانت قضية سلاح حزب الله نقطة خلاف رئيسية في الساحة السياسية اللبنانية، ومصدراً للتوتر مع المجتمع الدولي وبعض القوى الإقليمية.

ويعتبر الحزب أن سلاحه هو رادع أساسي ضد إسرائيل، ويشير إلى الفراغ الأمني الذي قد ينشأ في حال تخلى عنه، خاصة في ظل ضعف مؤسسات الدولة اللبنانية. ويرى منتقدوه أن هذا السلاح يقوض سيادة الدولة ويخلق دولة داخل الدولة، مما يعيق بناء جيش وطني قوي وموحد.

السياق الإقليمي والدولي

تكتسب تصريحات صفا أهمية خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، والجهود الدبلوماسية المكثفة الرامية إلى احتواء الصراعات. فلبنان، الذي يقع في قلب هذه التوترات، يواجه ضغوطاً هائلة من الداخل والخارج لإيجاد حلول مستدامة لأزماته المتعددة، بدءاً من الأزمة الاقتصادية الخانقة وصولاً إلى الانقسامات السياسية العميقة.

المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، يدعو باستمرار إلى تطبيق القرار 1701 لمجلس الأمن الدولي، الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان. إلا أن حزب الله يرى في هذا القرار محاولة لتقويض دوره ويؤكد على حقه في المقاومة.

تداعيات محتملة

من المتوقع أن تثير تصريحات وفيق صفا ردود فعل متباينة على الصعيدين المحلي والدولي. ففي لبنان، قد تعمق هذه التصريحات الانقسامات بين الأطراف السياسية، خاصة تلك التي ترى في نزع سلاح حزب الله شرطاً أساسياً لإعادة بناء الدولة. وعلى الصعيد الدولي، قد تزيد هذه التصريحات من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

يبقى السؤال الأهم: هل يمكن تحقيق تسوية سياسية في لبنان دون معالجة قضية سلاح حزب الله؟ وهل ستنجح الهدنة في فتح الباب أمام حوار جاد ومثمر يمكن أن يقود إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مسار لبنان في المرحلة المقبلة، وستكون لها تداعيات كبيرة على استقرار المنطقة بأسرها.

# حزب الله # نزع سلاح # وفيق صفا # لبنان # الهدنة # بي بي سي # تسوية سياسية # أمن لبنان
اقرأ هذا الخبر