الخميس، ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 10 سبتمبر 2026 م 02:43 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مفارقة الحديد في مياه ذوبان القطب الجنوبي: تهديد وشيك لمخزون الكربون في المحيطات

أبحاث جديدة تشير إلى أن الحديد الناتج عن ذوبان الجليد في غرب
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-06 14:05 19
مفارقة الحديد في مياه ذوبان القطب الجنوبي: تهديد وشيك لمخزون الكربون في المحيطات

عالمي - وكالة أنباء إخباري

مفارقة الحديد في مياه ذوبان القطب الجنوبي: تهديد وشيك لمخزون الكربون في المحيطات

أبحاث جديدة تشير إلى أن الحديد الناتج عن ذوبان الجليد في غرب القطب الجنوبي غير قابل للاستخدام إلى حد كبير للحياة البحرية، مما يتحدى الافتراضات حول قدرة المحيط الجنوبي على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.

كشف تحقيق علمي حديث عن مفارقة كبيرة ومثيرة للقلق فيما يتعلق بقدرة المحيط الجنوبي على امتصاص ثاني أكسيد الكربون الجوي، وهي وظيفة بالغة الأهمية في تنظيم المناخ العالمي. لسنوات، أدرك العلماء أن المحيط الجنوبي، أحد أكثر النظم البيئية البحرية إنتاجية على وجه الأرض، يعمل كمخزن كبير للكربون، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نشاط الكائنات البحرية المجهرية المعروفة باسم العوالق النباتية. هذه النباتات الدقيقة، التي تشكل أساس الشبكة الغذائية البحرية، تمتص ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية التمثيل الضوئي، مما يسحب الكربون بشكل فعال من الغلاف الجوي إلى المحيط.

يعتبر الحديد مغذيًا رئيسيًا يحد من نمو العوالق النباتية في مناطق واسعة من المحيط الجنوبي. ونتيجة لذلك، سادت نظرية لفترة طويلة مفادها أن زيادة ذوبان جليد القطب الجنوبي، وخاصة من الغطاء الجليدي لغرب القطب الجنوبي الذي يتغير بسرعة، ستوفر المزيد من الحديد لهذه المياه الفقيرة بالمغذيات. وافترض أن هذا التدفق من الحديد سيحفز ازدهارًا واسع النطاق للعوالق النباتية، وبالتالي يعزز قدرة المحيط على عزل المزيد من الكربون ويعمل كحاجز طبيعي ضد ارتفاع مستويات غازات الاحتباس الحراري. وقد أتاح احتمال وجود حلقة تغذية راجعة طبيعية كهذه بصيص أمل في مواجهة تسارع تغير المناخ.

ومع ذلك، فإن الأبحاث الرائدة الجديدة تلقي بظلالها على هذا التفاؤل. فقد اكتشف العلماء أنه بينما تنقل مياه ذوبان الجليد من غرب القطب الجنوبي بالفعل كميات كبيرة من الحديد إلى المحيط الجنوبي، فإن هذا الحديد يكون في شكل كيميائي لا تستطيع الحياة البحرية استخدامه بسهولة. فبدلاً من أن يكون متاحًا بيولوجيًا بسهولة، يرتبط الكثير من الحديد داخل جزيئات معدنية أو مركبات عضوية معقدة، مما يجعله غير قابل للوصول إلى حد كبير للعوالق النباتية. وهذا التمييز الحاسم يعني أن الزيادة المتوقعة في نمو الطحالب وامتصاص الكربون اللاحق لا تتحقق بالدرجة المتوقعة سابقًا.

إن تداعيات هذا الاكتشاف عميقة. فهو يشير إلى أن المعدل المتزايد لفقدان جليد القطب الجنوبي، وهو نتيجة مباشرة للاحتباس الحراري، قد لا يترجم تلقائيًا إلى تعزيز مخزون الكربون في المحيطات. على العكس من ذلك، إذا تعرضت قدرة المحيط الجنوبي على امتصاص الكربون للعرقلة بسبب عدم توفر المغذيات الحرجة، فإن تسارع ذوبان الجليد يمكن أن يقلل بشكل متناقض من الفعالية الكلية للمحيط في إبطاء تغير المناخ. وهذا يخلق حلقة تغذية راجعة خطيرة حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى المزيد من الذوبان، ولكن بدون التخفيف الطبيعي المتوقع من المحيط، يمكن أن يتسارع الاحتباس الحراري بشكل أكبر.

استخدم الباحثون المشاركون في الدراسة تقنيات تحليلية متطورة لفحص التنوع الكيميائي للحديد في مياه ذوبان الجليد. وتسلط نتائجهم الضوء على التعقيدات المعقدة للكيمياء الحيوية البحرية والطرق الدقيقة التي يؤثر بها تغير المناخ على أنظمة الأرض الطبيعية. إن فهم ليس فقط كمية المغذيات ولكن أيضًا أشكالها الكيميائية المحددة أمر بالغ الأهمية للتنبؤ بدقة بالاستجابات البيئية وتحسين نماذج المناخ.

يعتبر الغطاء الجليدي لغرب القطب الجنوبي معرضًا بشكل خاص لتغير المناخ، حيث تشهد أجزاء منه ترققًا وتراجعًا سريعًا. ويمكن أن يساهم انهياره المحتمل بشكل كبير في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي. ويضيف هذا البحث الجديد طبقة أخرى من القلق، مما يشير إلى أن العواقب البيئية لذوبانه تمتد إلى ما هو أبعد من تغيرات مستوى سطح البحر لتشمل الدورات الكيميائية الحيوية الأساسية التي تنظم مناخ الأرض.

يؤكد هذا الاكتشاف على الحاجة الملحة إلى فهم أكثر شمولاً للتفاعلات بين الجليد الذائب، وكيمياء المحيطات، والنظم البيئية البحرية. ويجب أن تأخذ توقعات المناخ المستقبلية واستراتيجيات التخفيف في الاعتبار هذه الديناميكيات المعقدة. قد يكون الاعتماد على العالم الطبيعي للتعويض تلقائيًا عن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية، خاصة في المناطق الحيوية مثل المحيط الجنوبي، سوء تقدير له عواقب وخيمة على المدى الطويل. وتعد الدراسة تذكيرًا صارخًا بأنه بينما أنظمة الكوكب قوية، فإن قدرتها على امتصاص التأثيرات البشرية محدودة وغالبًا ما تكون أكثر هشاشة مما كان يُفترض سابقًا.

# Antarctic ice # carbon sink # Southern Ocean # climate change # iron fertilization # marine biology
اقرأ هذا الخبر