المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
مفترق طرق أوروبا: ترامب يطالب بحماية مضيق هرمز بينما تستغل روسيا أزمة الطاقة
تضطرب الجغرافيا السياسية العالمية حول مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر بحري ضيق يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط الخام العالمية. في سياق هذا الاضطراب المتزايد، مارس الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضغوطًا كبيرة على حلفائه الأوروبيين للمساهمة بنشاط في أمن هذا الشريان التجاري الحيوي. ومع ذلك، اصطدمت دعوته بتردد ملحوظ من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذين يزنون مخاطر التدخل العسكري المباشر مقابل التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للأزمة. وتتعقد الأوضاع أكثر مع ملاحظة كيف تستغل روسيا، وهي لاعب رئيسي في المشهد الطاقوي، هذه الاضطرابات، محققة مكاسب غير متوقعة قد تعيد تشكيل ميزان القوى في أوروبا وخارجها.
إن مطالبة ترامب، التي تأتي وسط تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، حيث أغلقت إيران المضيق لمعظم حركة الملاحة رداً على حملة عسكرية مزعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، تهدف إلى دفع أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر في حماية مصالحها الطاقوية. ومع ذلك، يُنظر إلى احتمال نشر عسكري في المنطقة بتشكك كبير في العواصم الأوروبية. أشار تشارلز هيكر، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، لـ DW إلى أن الحكومات الأوروبية لا توافق على إرسال قوات لأن ذلك "يضيفهم إلى قائمة الأهداف المحتملة" لإيران. انعكس هذا الحذر في تصريحات كايا كالاس، رئيسة دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، التي أكدت في نهاية اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أنه لا يوجد "شهية" بين دول الكتلة لتوسيع المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي إلى هرمز "في الوقت الحالي".
اقرأ أيضاً
الرفض الأوروبي لا يعتمد فقط على الخوف من المواجهة المباشرة. هناك أيضًا قلق عميق بشأن التورط المحتمل لحلف الناتو في صراع بهذا الحجم. صرح يوهان فادهفول، وزير الخارجية الألماني، بوضوح قبل اجتماع وزراء الاتحاد الأوروبي: "لا أرى أن الناتو اتخذ أي قرار في هذا الصدد ولا أنه يمكن أن يتحمل مسؤولية مضيق هرمز. إذا كان هذا هو الحال، فإن هيئات الناتو ستتعامل معه وفقًا لذلك". يؤكد هذا الموقف على انقسام عبر الأطلسي حول الاستراتيجية في المنطقة، على الرغم من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أظهر استعدادًا أكثر مرونة، مشيرًا إلى أنه سيكون مستعدًا للمساعدة في هرمز "بمجرد انتهاء المرحلة الأكثر سخونة من الصراع"، مما يشير إلى انفتاح محتمل في المستقبل.
في غضون ذلك، كان للأزمة في الخليج الفارسي تأثير فوري ومدمر على أسواق الطاقة العالمية. أبرزت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الارتفاع الصاروخي في الأسعار: ارتفع الغاز بنسبة 50% والنفط بنسبة 27% منذ بداية الصراع. في 10 أيام فقط، أنفق دافعو الضرائب الأوروبيون 3 مليارات يورو إضافية على واردات الوقود الأحفوري. وقد أدت هذه الحالة إلى زيادة توتر العلاقة بين أوروبا وواشنطن، حيث أصبح الاعتماد الأوروبي على الطاقة نقطة ضعف حرجة. وللتخفيف من هذا التصعيد، دعمت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، جنبًا إلى جنب مع أعضاء آخرين في مجموعة السبع، قرار إطلاق ملايين البراميل من النفط الخام من الاحتياطيات الطارئة، وهو إجراء تدعمه وكالة الطاقة الدولية (IEA)، التي اقترحت إطلاق 400 مليون برميل.
المستفيد الرئيسي من هذه الاضطرابات الطاقوية هو، على نحو مفارقي، روسيا. بينما شنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة وأغلقت مضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط الخام إلى 87.20 يورو (100 دولار) للبرميل، وهو أعلى سعر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. قدمت موسكو مواردها الطاقوية كخيار جذاب للمشترين اليائسين، حيث صرح ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، بأن "روسيا كانت ولا تزال موردًا موثوقًا به للنفط والغاز". ولم يتردد كيريل ديمترييف، مستشار الكرملين، في وصف قرار أوروبا بتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية بأنه "خطأ استراتيجي". القلق الأوروبي واضح: ارتفاع عائدات روسيا يمكن أن يمول ويطيل حربها في أوكرانيا. وقد حذرت فون دير لاين نفسها من إمكانية التراجع عن سياسة شراء الوقود الأحفوري الروسي، على الرغم من الإغراء الذي تمثله الأسعار المرتفعة.
بالإضافة إلى العبء الاقتصادي، فإن للأزمة في هرمز "تأثيرًا مباشرًا" على أوكرانيا، وفقًا لكايا كالاس. يزداد النقص العالمي في المعدات الدفاعية، مثل صواريخ باتريوت. هذه الأنظمة، التي تشتريها أوروبا عادة من الولايات المتحدة لأوكرانيا، تواجه الآن خطر تحويلها إلى دول الخليج لحمايتها من الهجمات الإيرانية. أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هذا القلق، مشيرًا إلى أن دول الخليج استخدمت صواريخ باتريوت في الأيام الأولى للهجمات الإيرانية أكثر مما استخدمته أوكرانيا منذ بدء العدوان الروسي. في محاولة لتقديم حلول بديلة والحفاظ على صواريخ باتريوت لصراعها الخاص، عرضت أوكرانيا تقنيتها المضادة للطائرات المسيرة على دول الخليج، على أمل أن تتمكن من استخدام طائراتها المسيرة الهجومية المصنعة في أوكرانيا.
تؤكد هذه الحالة على الترابط بين الأزمات العالمية. الضغط الأمريكي على أوروبا، والتردد الأوروبي في التصعيد العسكري، وارتفاع أسعار الطاقة، والانتهازية الروسية، والتأثير المباشر على القدرة الدفاعية لأوكرانيا، كلها تتقارب في شبكة معقدة من المصالح والمخاطر. الاستقرار في مضيق هرمز ليس مجرد مسألة أمن بحري؛ إنه مقياس للتوتر الجيوسياسي الذي يهدد بإعادة تشكيل التحالفات وزعزعة استقرار الأسواق العالمية، مع وجود أوروبا في قلب هذه العاصفة الكاملة.
أخبار ذات صلة
- بتكوين تعود إلى 87 ألف دولار وسط مخاوف السوق الرقمية
- الإدارة الأمريكية تتراجع جزئيًا عن رسوم ترامب الجمركية على البرازيل وكوريا وبريطاني
- عصمت: كفاءة الطاقة أداة وطنية لتوفير الكهرباء وتقليل التكاليف
- وزير الاقتصاد البلغاري: تعاون واسع مع مصر في الصناعة والتكنولوجيا
- انخفاض سعر الذهب في مصر 5 جنيهات اليوم 3-12-2025