حذر الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، من أن الوضع النووي في إيران يحمل في طياته "السيناريو الأسوأ" الذي قد يهدد الأمن الدولي بشكل غير مسبوق. وأكد أبو شادي أن أي انهيار محتمل للنظام الإيراني قد يفتح الباب أمام انتشار اليورانيوم المخصب بين جماعات غير حكومية، وهو ما يمثل خطرًا جسيمًا يتجاوز تداعيات أي مواجهة عسكرية مباشرة.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر من القاهرة، أوضح أبو شادي أن "أي فوضى في إيران قد تتيح ظهور شبكات تحاول الحصول على المواد النووية، وهذا أخطر بكثير من أي حرب مباشرة". هذا التحذير يأتي في سياق يراقب فيه المجتمع الدولي عن كثب تطورات البرنامج النووي الإيراني، الذي يخضع لمراقبة دقيقة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
قدرات إيران النووية والجدول الزمني لتصنيع القنبلة
أشار المفتش النووي السابق إلى القدرة التقنية لإيران على تصنيع سلاح نووي في غضون أسابيع قليلة. وقدم تفصيلاً دقيقًا للكميات المطلوبة، موضحًا أن 42 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كافية لصناعة قنبلة ذرية "ضعيفة". أما لرفع نسبة التخصيب إلى 90%، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج قنابل نووية فعالة، فإن الوقت المطلوب يتراوح بين شهر وشهرين.
اقرأ أيضاً
ومع ذلك، استبعد أبو شادي امتلاك إيران نية فورية لتصنيع سلاح نووي، مستشهدًا بعدم قيامها بتفجير تجريبي على غرار كوريا الشمالية. وقال في هذا الصدد: "لو كانت إيران تمتلك النية لصناعة سلاح نووي منذ يونيو، لكانت قد قامت بتفجير تجريبي كما فعلت كوريا الشمالية، لكنْ يبدو أنها تلتزم بفتوى خامنئي بتحريم القنابل النووية".
دحض المزاعم الأمريكية وازدواجية المعايير
تطرق الدكتور أبو شادي إلى التصريحات الأمريكية الأخيرة، وخاصة ما صرح به ستيف ويتكوف حول وجود 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، واصفًا إياها بأنها "هرج". وأكد أن المفتشين الدوليين يراقبون هذه المواد عن كثب، وأن الوكالة الدولية تصدر تقارير دقيقة كل ثلاثة أشهر توضح الكميات الموجودة. وبالتالي، فإن "القول بأنهم فوجئوا هو أمر مستبعد تمامًا، وقد يكون الهدف منه تبرير الهجوم على إيران".
كما فند أبو شادي التهديدات الأمريكية الإعلامية بتدمير البرنامج النووي الإيراني، موضحًا أن إيران نقلت المواد عالية التخصيب إلى مواقع آمنة تحت الأرض قبل بدء الهجمات. وأشار إلى أن المواقع المحصنة مثل "نطنز" و"فوردو" صعبة الاستهداف، وأن جزءًا صغيرًا فقط من اليورانيوم المخصب قد تعرض للضرر أو تسرب تحت الأنقاض، لكنه لا يشكل خطرًا إشعاعيًا كبيرًا على إيران أو الدول المجاورة. وأضاف: "اليورانيوم المخصب عند تسربه يكون أكثر سُمية كيميائيًا منه إشعاعيًا، والخطر الحقيقي يكمن في المفاعلات النووية، وهي لم تستهدف".
إسرائيل والخلل في التوازن النووي الإقليمي
في سياق نقده لازدواجية المعايير الدولية، أشار المفتش السابق إلى أن إسرائيل هي الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم توقع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وتمتلك أكثر من 300 رأس نووي، دون أن تُفرض عليها أي عقوبات أو ضغوط دولية. وقال أبو شادي: "الأمريكيون والأوروبيون لا يرون هذا التناقض، دُمر العراق لأنه حاول تطوير برنامج نووي، بينما إسرائيل تنتج عشرات القنابل سنويًا دون رادع".
واختتم الدكتور أبو شادي حديثه بالتأكيد على ضرورة تحقيق العدالة والتوازن في التعامل مع الدول النووية. وشدد على أن السياسة الدولية الحالية غير متوازنة، حيث يُسمح للدول الكبرى بالاحتفاظ بأسلحتها النووية بينما تُفرض قيود صارمة على الآخرين. ودعا إلى إيجاد توازن حقيقي في الشرق الأوسط لإزالة الهيمنة النووية الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.