الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
مقاطعة تقنية جديدة تستهدف شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لمدة شهر
في أعقاب الإضراب الوطني الذي نظم احتجاجًا على ما وصفه النشطاء بـ "القمع الوحشي" للهجرة من قبل إدارة ترامب، انطلقت مبادرة اقتصادية جديدة تتخذ شكل مقاطعة منسقة تستمر لمدة شهر كامل، وتركز بشكل خاص على عمالقة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. تحمل هذه الحملة اسم "قاوم وألغِ الاشتراك" (Resist and Unsubscribe)، وتهدف إلى استغلال القوة الاقتصادية والسياسية المركزة لهذه الشركات كوسيلة للضغط والتأثير على السياسات العامة.
يصف البروفيسور سكوت غالوواي، أستاذ التسويق في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، والذي يقود هذه الحركة، المقاطعة بأنها "أكثر الإجراءات جذرية في مجتمع رأسمالي هي عدم المشاركة". وأوضح غالوواي في مقطع فيديو ترويجي للحملة أن "إدارة ترامب لا تستجيب للغضب، بل تستجيب للإشارات الاقتصادية". هذه الرؤية تشير إلى اعتقاد راسخ بأن الضغط المالي المباشر هو السبيل الأكثر فعالية لإحداث تغيير في ظل الإدارة الحالية.
اقرأ أيضاً
- طقس الغد: حرارة ورطوبة ونشاط رياح ليلاً
- سمو أمير جازان يعزي شيخ قبيلة آل الجذم في وفاة نجله
- معالي الجاسر يدشن المقر الرئيسي للمركز الوطني لسلامة النقل في الرياض
- فيرينتسفاروش يحقق فوزًا ثمينًا على طرابزون سبور بهدف نظيف في ذهاب الدوري الأوروبي
- الأمير سعود بن عبدالمحسن يقدم أوراق اعتماده سفيرًا للمملكة لدى اليونان
حددت الحركة قائمة تضم 10 شركات تكنولوجية وذكاء اصطناعي تعتمد على الاشتراكات، والتي ترى أنها تمتلك نفوذًا غير متناسب على كل من الرئيس ترامب وعلى الاقتصاد الأمريكي ككل. تشمل هذه الشركات أسماء عملاقة مثل أمازون، آبل، جوجل، مايكروسوفت، بارامونت+، أوبر، نتفليكس، إكس (تويتر سابقًا)، ميتا (فيسبوك سابقًا)، و OpenAI. هذه القائمة تعكس تركيز الحملة على المنصات التي لها حضور يومي واسع بين المستهلكين وتؤثر بشكل كبير على تدفق المعلومات وسوق العمل.
يؤكد غالوواي في منشور له على مدونة أن "اقتصاد أمريكا هو رهان ضخم على الذكاء الاصطناعي، حيث تمثل سبع شركات تكنولوجية أكثر من ثلث مؤشر S&P 500". بناءً على ذلك، يرى أن "أفضل طريقة لإشعال تغيير إيجابي، دون الإضرار بالمستهلكين، هي تنفيذ إضراب اقتصادي لا يمكن لمديري هذه الشركات تجاهله". هذه الأرقام تسلط الضوء على الأهمية الاقتصادية لهذه الشركات وقدرتها على التأثير في الأسواق المالية.
تتجاوز أهمية هذه الشركات مجرد كونها محركات للاقتصاد؛ فهي تتمتع أيضًا بوصول غير مسبوق إلى البيت الأبيض. لقد كان لمصالح وادي السيليكون حضور كبير في تشكيل مقاربة ترامب للتجارة والتنظيم. ومن الأمثلة على هذا التأثير، قراره بالتراجع عن تهديداته بزيادة القوة الفيدرالية في سان فرانسيسكو، وهو قرار قال إنه غير رأيه بشأنه بعد محادثات مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا، مثل جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، ومارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة Salesforce.
لم يقتصر تأثير شركات التكنولوجيا على قرارات ترامب فحسب، بل إن بعضها قدم دعمًا مباشرًا لسياساته المتعلقة بالهجرة. في أكتوبر الماضي، قامت شركة آبل بإزالة تطبيق كان يسمح للمستخدمين بتتبع أنشطة وكالة الهجرة والجمارك (ICE) بناءً على طلب المدعية العامة السابقة، بام بوندي. وفي سياق متصل، قامت شركة Palantir ببناء منصة مراقبة بقيمة 30 مليون دولار لصالح الوكالة، مما يثير تساؤلات حول دور التكنولوجيا في تعزيز سياسات الهجرة المثيرة للجدل.
يدرك العاملون في قطاع التكنولوجيا هذا التأثير المتزايد، وقد وقع العديد منهم على رسالة مفتوحة تطالب المسؤولين التنفيذيين في شركاتهم بالتحدث علنًا، وإنهاء جميع العقود مع وكالة ICE، والمطالبة بإنهاء الحملة الحكومية ضد المهاجرين. بعد نشر هذه الرسالة، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة آبل، تيم كوك، لموظفيه بأنه قد أثار هذه المسألة في محادثة مع الرئيس ترامب، مما يشير إلى وجود قنوات اتصال مفتوحة وإن كانت نتائجها غير مؤكدة.
كجزء من المقاطعة الجديدة، يلتزم المشاركون طوال شهر فبراير بإلغاء اشتراكاتهم في الخدمات المدفوعة التي تقدمها هذه الشركات العشر الكبرى. تشمل الأمثلة على هذه الخدمات Amazon Prime، Uber One، ChatGPT Plus، Microsoft Office، و YouTube Premium. بالإضافة إلى ذلك، تدعو المنظمون الأفراد إلى الامتناع عن شراء منتجات آبل المادية حتى شهر مارس، وحذف تطبيقات ميتا مثل WhatsApp و Facebook. ومع ذلك، سيستمر استخدام Instagram كوسيلة لنشر رسالة المقاطعة، مع دعوة للمقاطعين لتجنب النقر على أي إعلانات أو التسوق عبر أي روابط قد تظهر على المنصة.
تأتي هذه الحملة في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى شركات التكنولوجيا بسبب دورها المتنامي في الحياة السياسية والاقتصادية، وقدرتها على تشكيل الرأي العام والتأثير على القرارات الحكومية. يمثل "قاوم وألغِ الاشتراك" محاولة جريئة من قبل النشطاء لتسخير قوة المستهلكين الجماعية كوسيلة للمساءلة، وتحديًا مباشرًا لسلطة الشركات العملاقة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية للمجتمع الحديث.