أعلن الجيش الأمريكي، الاثنين، عن مقتل 13 جندياً وإصابة نحو 200 آخرين من أفراده منذ بدء الصراع مع إيران في 28 فبراير، والذي دخل أسبوعه الثالث. وتأتي هذه الإحصائيات في ظل تصعيد عسكري متواصل، شهد هجمات متبادلة وغارات جوية مكثفة، مما يفاقم التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
خسائر بشرية ومادية أمريكية مع تصاعد الهجمات
وفقاً لبيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، نقلته وكالة «رويترز»، فإن الغالبية العظمى من الجنود المصابين تعرضوا لإصابات طفيفة، حيث عاد 180 منهم بالفعل إلى الخدمة، بينما لا يزال 10 جنود في حالة خطيرة. وأكد الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، هذه الأرقام، مشيراً إلى أن هذه الإصابات تعكس كثافة العمليات العسكرية الجارية.
إلى جانب الخسائر البشرية، كشف مسؤول أمريكي، اشترط عدم الكشف عن هويته، عن تدمير أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» خلال الصراع. وتُعد هذه الطائرات، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأمريكي قبل 16 عاماً، من الأصول الاستخباراتية والهجومية بالغة الأهمية، لقدرتها على التحليق لأكثر من 27 ساعة على ارتفاعات عالية، وجمع المعلومات، وتجهيزها بصواريخ جو-أرض.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
تصعيد عسكري وهجمات متبادلة في المنطقة
منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أمريكية عقب بدء الحرب، شهدت المنطقة تصعيداً واسعاً. فقد استهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية. وفي المقابل، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أكثر من 7000 هدف في إيران، في إطار حملة عسكرية واسعة النطاق.
وفي تطور لافت، استهدفت صواريخ و5 طائرات مسيّرة على الأقل السفارة الأمريكية في بغداد، الثلاثاء، في هجوم وصفته مصادر أمنية عراقية بأنه الأكثر كثافة منذ بدء الحرب ضد إيران، مما يشير إلى توسع رقعة الصراع وتداعياته الإقليمية.
جهود أمريكية لتأمين مضيق هرمز وضغوط على الحلفاء
كثّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى. وشدد ترامب على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق، مؤكداً أن القوات الأمريكية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.
من جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأمريكية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.
تدخل إسرائيلي ورد إيراني وتصريحات حول مستقبل الصراع
في اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.
اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»، مؤكداً أن هذه اللحظة ستشهد «تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».
أخبار ذات صلة
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات، مما يعكس استعداد طهران لمواجهة طويلة الأمد. وفي سياق متصل، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم، في خطوة قد تشير إلى استمرارية في القيادة العسكرية.
تداعيات اقتصادية عالمية
على الصعيد الاقتصادي، شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار، الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط. كما استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي، مما يسلط الضوء على التأثيرات العالمية للصراع.