الأحد، ٢٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 8 نوفمبر 2026 م 12:09 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

من نجم صاعد إلى ضحية للضغوط: قصة تراجع دين هويسين في ريال مدريد

المدافع الإسباني الشاب يواجه تحديات نفسية وفنية تهدد مسيرته
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-05 19:04 44
من نجم صاعد إلى ضحية للضغوط: قصة تراجع دين هويسين في ريال مدريد

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

في عالم كرة القدم الذي لا يرحم، تتجلى قصص الصعود والهبوط بسرعة مذهلة، وقليلون هم من يجسدون هذا التذبذب أكثر من المدافع الإسباني الشاب دين هويسين. لم يمر وقت طويل منذ أن كان هويسين يمثل بصيص أمل واعدًا في قلب دفاع ريال مدريد، لاعبًا لم يتجاوز العشرين من عمره لكنه أظهر نضجًا وثقة تفوقان سنواته، ليخطف الأضواء ويشعل حماس جماهير النادي الملكي التي رأت فيه قلب دفاع المستقبل.

صعود نيزكي وبداية واعدة

كانت بداية هويسين مع ريال مدريد أشبه بالحلم. ففي ظهوره الأول ببطولة كأس العالم للأندية، لم يكن أداؤه مجرد مشاركة عادية للاعب يافع في مقتبل مسيرته. بل تجسد فيه قائد قادم، مدافع لا يخشى المواجهة، يتمتع بصلابة وحضور وشخصية قوية. لعب وكأنه ارتدى قميص النادي الملكي لسنوات طويلة، متحررًا من أي خوف أو تردد. تلك البداية المثالية دفعت فرانسيس هيرنانديز، أحد المساهمين في ضمه للمنتخب، للقول: “لقد تعامل مع الأمر بهدوء وبشخصية مذهلة للغاية”.

تحت قيادة المدرب تشابي ألونسو، وجد هويسين بيئة حاضنة منحته الثقة التي كان يحتاجها للتألق. لم يتردد في حجز مكانه سريعًا في التشكيلة الأساسية منذ وصوله، مما دفع الكثيرين لاعتبار سرعة النادي في سوق الانتقالات للتعاقد معه خطوة ذكية واستراتيجية نحو ضم لاعب قد يصنع حقبة جديدة في قلعة البيرنابيو. هكذا بدأت القصة، قصة شاب وُعد بمستقبل مشرق، قبل أن تأتي ليلة واحدة لتغير كل شيء، وتضع مسيرته على محك اختبار حقيقي.

ليلة الميتروبوليتانو.. نقطة تحول نفسية

لم يأتِ التحول الدراماتيكي في مسيرة هويسين إلا بعد أسابيع قليلة من تلك البداية المبهرة. ففي السابع والعشرين من سبتمبر، وعلى أرض ملعب ميتروبوليتانو، معقل الغريم أتلتيكو مدريد، تلقى الفريق هزيمة قاسية بنتيجة 5-2. لم تكن مجرد هزيمة عابرة في سجل الفريق، بل كانت بمثابة أول اختبار كبير وعدائي للمدافع الشاب، وأول ضربة حقيقية يتلقاها في مسيرته مع ريال مدريد. كانت تلك المباراة هي الثالثة عشرة له بقميص الفريق، ورغم أن التراجع في الأداء كان جماعيًا وشمل كافة عناصر الفريق، إلا أن شيئًا ما انكسر داخل هويسين في تلك الليلة.

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

تلك المباراة شكلت نقطة تحول نفسية عميقة بالنسبة لهويسين. ففي حين غاب عن أول هزيمة في حقبة تشابي ألونسو أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بسبب الإيقاف بعد طرده في مباراة سابقة أمام بوروسيا دورتموند، جاءت زيارة الميتروبوليتانو لتكشف عن وجه آخر للضغوط التي قد يواجهها لاعب في فريق بحجم ريال مدريد. لم يكن الأداء المتذبذب مفاجئًا تمامًا، إذ أن الضغط النفسي الذي تعرض له في تلك المباراة العدائية كان له أثر بالغ على ثقته بنفسه وقدرته على استعادة رباطة جأشه.

تراجع الثقة وتفاقم الشكوك

بعد كارثة الميتروبوليتانو، بدأت تداعيات الضغط تتجلى بوضوح. ففي المباراة التالية أمام ليفربول على ملعب أنفيلد التاريخي، بدأت الشكوك تتزايد حول مستوى هويسين. ما بدا في البداية مجرد مرحلة تعلم طبيعية للاعب شاب يتأقلم مع متطلبات كرة القدم الاحترافية في أعلى مستوياتها، تحول تدريجيًا إلى تراجع واضح ومقلق في المستوى الفني والبدني. انخفض أداء هويسين بالتوازي مع تراجع أداء الفريق ككل، لكن الأضواء سُلطت بشكل أكبر على لاعب لا يزال في العشرين من عمره، يتحمل مسؤولية مركز حساس في قلب الدفاع.

لم يختبئ المدافع الشاب خلف الأعذار، بل أظهر شجاعة واعترافًا بأخطائه، وأبلغ غرفة الملابس بأن الوضع كان أكبر من قدرته على التعامل معه في تلك اللحظة. لم يكن هو المسؤول الوحيد عن تدهور النتائج، لكنه كان من أكثر اللاعبين تعرضًا للانتقادات اللاذعة، خاصة بعد تلك المباريات الكبيرة التي شهدت أخطاء فردية كلفت الفريق الكثير. ومع كل مباراة كبيرة يخوضها بقميص ريال مدريد، بدأت ثقته بنفسه تتلاشى شيئًا فشيئًا، وتتآكل صلابته النفسية التي اشتهر بها في بداية مسيرته.

دوامة عدم الاستقرار وصافرات البيرنابيو

منذ تلك اللحظة المحورية، يعيش هويسين حالة من عدم الاستقرار الفني والنفسي. كل خطأ يرتكبه يتضخم في عيون الجماهير ووسائل الإعلام، وكل تردد في اتخاذ القرار يقابل بصافرات استهجان قاسية في ملعب سانتياجو برنابيو. هذا المناخ المشحون بالضغط يجعل استعادة الثقة مهمة صعبة وشاقة للغاية على أي لاعب شاب. كانت مباراة خيتافي الأخيرة مثالًا جديدًا على هذا الوضع، حيث ظهرت أخطاء غير معتادة في التمرير، وتردد واضح في التدخلات الدفاعية، وإشارات واضحة للإحباط على وجه اللاعب الذي كان يومًا ما يبهر الجميع بقدرته على بدء الهجمات ببراعة من الخلف.

من الإنصاف القول إن هويسين لا يتحمل وحده مسؤولية وضع ريال مدريد الحالي، فكرة القدم لعبة جماعية والتحديات التي يواجهها الفريق أكبر من أن يتحملها فرد واحد. لكن مستواه أصبح انعكاسًا واضحًا لحالة الفريق بشكل عام. وفي حالته تحديدًا، يبدو الضغط مضاعفًا، فإلى جانب تحدياته اليومية مع النادي ومتطلبات الأداء العالية، يلوح في الأفق بطولة كأس العالم، وأصبح مكانه في قائمة المدرب لويس دي لا فوينتي مع منتخب إسبانيا لكرة القدم غير مضمون كما كان من قبل، مما يزيد من حجم الضغوط التي يتعرض لها. ما يحتاجه هويسين الآن ليس معاملة خاصة أو انتقادات إضافية، بل هو الوقت فقط. هدنة نفسية تتيح له فرصة استعادة الثقة التي جعلته مفاجأة سارة في البداية، لكنها تبددت تدريجيًا وسط صافرات الشكوك وضغوط التوقعات الهائلة.

# دين هويسين # ريال مدريد # كرة القدم الإسبانية # المدافع الشاب # تراجع الأداء # ضغوط الملاعب # كأس العالم للأندية # الميتروبوليتانو # سانتياجو برنابيو # تشابي ألونسو # منتخب إسبانيا
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر