المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
مهمة طاقم سبيس إكس-12 التابعة لناسا تكشف أسرار الجاذبية الصغرى لاستكشاف الفضاء العميق مستقبلاً
بينما يستعد رواد الفضاء في مهمة سبيس إكس كرو-12 لرحلتهم الوشيكة إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، تكثف وكالة ناسا تركيزها على الأبحاث الحيوية لصحة الإنسان. هذه المهمة، المقرر إطلاقها في موعد أقصاه الأربعاء، 11 فبراير، لا تقتصر على الوصول إلى المدار فحسب، بل تهدف إلى توسيع حدود فهمنا لكيفية تكيف جسم الإنسان مع البيئة القاسية للفضاء. سيكرس طاقم مهمة كرو-12، المكون من رائدي فضاء ناسا جيسيكا مير (القائدة) وجاك هاثاواي (الطيار)، ورائدة فضاء وكالة الفضاء الأوروبية صوفي أدينوت (أخصائية مهمة)، ورائد الفضاء الروسي أندريه فيداييف (أخصائي مهمة)، أجزاء كبيرة من وقتهم على متن المختبر المداري لإجراء دراسات رائدة تعتبر حيوية لطموحات البشرية طويلة الأمد على القمر والمريخ.
التحديات الفسيولوجية التي يفرضها التعرض المطول للجاذبية الصغرى موثقة جيدًا، ولكن لا يزال هناك الكثير لاكتشافه، خاصة مع تمدد فترات المهمات إلى ما هو أبعد بكثير من الإقامات النموذجية في محطة الفضاء الدولية. لقد كشفت عقود من الأبحاث على متن محطة الفضاء الدولية عن مجموعة من الآثار السلبية، بما في ذلك فقدان كبير في كثافة العظام، وضمور العضلات، وتغيرات في وظائف الجهاز القلبي الوعائي والجهاز العصبي، وتغيرات في الرؤية والدورة الدموية. وقد كشفت تحقيقات مقارنة بارزة، مثل دراسة ناسا الرائدة "التوأم"، عن تعديلات جينية دقيقة، مما يؤكد بشكل لا لبس فيه ضرورة البحث المستمر والمتعمق. هذه المعرفة بالغة الأهمية إذا أرادت البشرية إقامة وجود مستدام على القمر، والقيام برحلات طويلة إلى الفضاء السحيق، وفي نهاية المطاف، الشروع في بعثات مأهولة إلى المريخ.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
من بين المساعي العلمية الرئيسية المخطط لها لمهمة كرو-12 هي دراسة "التدفق الوريدي"، وهي تحقيق مصمم للتأكد مما إذا كانت الفترات الطويلة في الجاذبية الصغرى تزيد من خطر تكوين جلطات الدم لدى رواد الفضاء. في غياب جاذبية الأرض، تميل سوائل الجسم، بما في ذلك الدم، إلى الارتفاع نحو الرأس. يمكن أن يؤدي هذا التوزيع المتغير للسوائل إلى تعطيل أنماط تدفق الدم الطبيعية وربما خلق ظروف مواتية لتطور جلطات دموية خطيرة. إن تداعيات هذه الجلطات خطيرة، وتتراوح من زيادة مخاطر السكتة الدماغية والنوبة القلبية إلى الانصمام الرئوي والجلطات الوريدية العميقة (DVT). تحت الإشراف الدقيق لبرنامج أبحاث الإنسان التابع لناسا (HRP)، سيخضع رواد الفضاء المشاركون لتصوير دقيق بالموجات فوق الصوتية لأوعيتهم الدموية لمراقبة هذه التغيرات الدورية بدقة. وقد أكد الدكتور جيسون لايتل، أخصائي فسيولوجيا في مركز جونسون للفضاء التابع لناسا وقائد هذه الدراسة الحاسمة، على أهميتها: "هدفنا هو استخدام هذه المعلومات لفهم أفضل لكيفية تأثير تحولات السوائل على خطر التجلط، بحيث عندما يذهب رواد الفضاء في مهام طويلة الأمد إلى القمر والمريخ، يمكننا بناء أفضل الاستراتيجيات للحفاظ على سلامتهم."
بعيدًا عن التكيفات الفسيولوجية، ستتناول مهمة كرو-12 أيضًا الجانب الحاسم من الجاهزية التشغيلية في بيئات جاذبية متنوعة. تهدف دراسة "القيادة اليدوية" إلى تقييم قدرات رواد الفضاء على القيادة واتخاذ القرار أثناء محاكاة الانتقال بين الجاذبيات، مع التركيز بشكل خاص على الارتباك الذي يُجرب عند الانتقال من الجاذبية الصغرى إلى بيئات الجاذبية المنخفضة للقمر (حوالي 16.5% من جاذبية الأرض) والمريخ (حوالي 38% من جاذبية الأرض). بينما من المتوقع أن تلعب الأتمتة المتقدمة دورًا مهيمنًا في عمليات الهبوط المستقبلية على القمر والمريخ، تظل القدرة على التجاوز اليدوي والتحكم مهارة لا غنى عنها لسلامة الطاقم ونجاح المهمة. خلال هذه الدراسة، سيشارك أعضاء مختارون من الطاقم في عمليات هبوط قمرية متعددة محاكاة، مستهدفين حوض أيتكن في القطب الجنوبي للقمر – وهي منطقة ذات أهمية علمية كبيرة وموقع مقترح لمهمة أرتميس الثالثة وعمليات القاعدة المستقبلية.
وأوضح الدكتور سكوت وود، عالم الأعصاب في مركز جونسون التابع لناسا والذي ينسق هذا التحقيق، أهدافه: "قد يعاني رواد الفضاء من الارتباك أثناء الانتقال بين الجاذبيات، مما قد يجعل مهام مثل هبوط المركبة الفضائية صعبة. ستساعدنا هذه الدراسة على فحص قدرة رواد الفضاء على تشغيل مركبة فضائية بعد التكيف من بيئة جاذبية إلى أخرى، وما إذا كان التدريب قرب نهاية رحلتهم الفضائية يمكن أن يساعد في إعداد الأطقم للهبوط. سنراقب قدرتهم على التجاوز اليدوي وإعادة توجيه والتحكم في المركبة، مما سيوجه استراتيجيتنا لتدريب أطقم أرتميس لبعثات القمر المستقبلية." لجمع بيانات شاملة، سيخضع الطاقم لسلسلة من التقييمات الطبية قبل وبعد الرحلة، بما في ذلك فحوصات الرنين المغناطيسي، وفحوصات الموجات فوق الصوتية، وسحب الدم، وفحوصات ضغط الدم. أثناء الرحلة، سيقوم أعضاء الطاقم بشكل مستقل بإجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية للوريد الوداجي، وإجراء فحوصات ضغط الدم، وجمع عينات الدم للتحليل اللاحق على الأرض.
تعتبر هذه الدراسات الرائدة جزءًا لا يتجزأ من برنامج أرتميس الطموح التابع لناسا، والذي يسعى إلى إعادة البشر إلى القمر وإرساء أساس لاستكشاف المريخ في المستقبل. من خلال الفهم المنهجي وتخفيف المخاطر الصحية والتشغيلية المرتبطة برحلات الفضاء طويلة الأمد والانتقال بين الجاذبيات، تمهد ناسا الطريق لعصر جديد من استكشاف الفضاء العميق البشري. ستوفر الرؤى المستخلصة من مهمة كرو-12 معلومات مباشرة لتطوير الإجراءات المضادة، وبروتوكولات التدريب، وتصميمات المركبات الفضائية، مما يضمن سلامة وفعالية رواد الفضاء وهم يغامرون أبعد في الكون، دافعين حدود المسعى البشري.