إخباري
الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

مورينيو و"آس": مواجهة صحفية تاريخية تُشعل الأجواء قبل الكلاسيكو

المدرب البرتغالي يلقن مراسلًا درسًا لا يُنسى دفاعًا عن جهازه

مورينيو و"آس": مواجهة صحفية تاريخية تُشعل الأجواء قبل الكلاسيكو
رهف الخولي
2026-05-09 15:24
3

مدريد - وكالة أنباء إخباري

مقدمة: توتر الكلاسيكو ومورينيو "الخاص"

لطالما كانت مواجهات الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة مسرحًا للصراعات لا تقتصر على المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد لتشمل الحرب النفسية والإعلامية. وفي عهد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي تولى قيادة النادي الملكي في الفترة من 2010 إلى 2013، بلغت هذه الصراعات ذروتها. كان مورينيو، المعروف بشخصيته الكاريزمية والمثيرة للجدل، خبيرًا في إدارة الضغوط الإعلامية، وغالبًا ما كان يستخدم المؤتمرات الصحفية كمنصة لإرسال رسائل مشفرة أو مباشرة لمنافسيه أو حتى لوسائل الإعلام نفسها.

حادثة كارانكا: شرارة الغضب

قبل إحدى تلك المواجهات الكلاسيكية المرتقبة، وفي خطوة غير معتادة، قرر مورينيو إرسال مساعده الأيمن، أيتور كارانكا، لحضور المؤتمر الصحفي الروتيني بدلًا منه. كان هذا القرار بمثابة قنبلة ألقاها مورينيو في وجه الصحافة الإسبانية، التي اعتادت على حضوره شخصيًا. اعتبر بعض الصحفيين، وخاصة ممثلي الصحف الكبرى في مدريد، أن حضور المساعد غير كافٍ ولا يليق بحجم الحدث، فانسحب عدد منهم احتجاجًا على ما اعتبروه تقليلًا من شأنهم ومن أهمية المؤتمر.

لم يمر هذا الانسحاب مرور الكرام على مورينيو. فالمدرب البرتغالي، الذي يشتهر بولائه الشديد لجهازه الفني وحمايته المستميتة لأفراده، اعتبر ما حدث تقليلًا من احترام مساعده كارانكا، ومن ثم تقليلًا من احترام الجهاز الفني بأكمله والنادي. بالنسبة لمورينيو، لم يكن كارانكا مجرد مساعد، بل كان جزءًا لا يتجزأ من فريقه، وممثلًا له في غيابه. هذا التصرف من الصحفيين أشعل فتيل الغضب لدى "السبيشال وان".

المواجهة الكبرى: مورينيو يلقن درسًا

لم يطل الانتظار حتى حانت الفرصة لمورينيو للرد. في المؤتمر الصحفي التالي، الذي حضره مورينيو بنفسه هذه المرة، ساد جو من الترقب والتوتر. كان الجميع ينتظر رد فعل المدرب البرتغالي على حادثة الانسحاب. وبينما كانت الأسئلة تتوالى، جاء الدور على مراسل من صحيفة "آس"، إحدى أبرز الصحف الرياضية في مدريد، التي كانت غالبًا ما تنتقد أساليب مورينيو وتكتيكاته.

سأل الصحفي مورينيو عن رأيه في أداء الفريق، أو ربما عن سبب إرساله لكارانكا، أو حتى عن مدى تأثير الانتقادات الإعلامية. لم تكن تفاصيل السؤال هي الأهم بقدر ما كانت نبرة مورينيو ورد فعله. وقف مورينيو، بنظرته الثاقبة وصوته الواثق، ليلقن الصحفي درسًا لا يُنسى. لم يكتفِ بالإجابة على السؤال، بل استغل الفرصة لتوجيه انتقاد لاذع للصحافة التي قاطعت مؤتمر كارانكا.

قال مورينيو بنبرة حادة، بحسب ما تناقلته التقارير آنذاك، مستنكرًا: "هل تعتقدون أن مساعدي ليس مؤهلًا للحديث؟ هل تعتقدون أنني سأرسل شخصًا غير كفء ليمثل ريال مدريد؟" وأضاف، وهو يوجه حديثه مباشرة للمراسل: "عندما تقاطعون مؤتمر مساعدي، أنتم لا تقللون من احترامه فحسب، بل تقللون من احترام الجهاز الفني بأكمله، ومن احترام ريال مدريد. أنتم تبحثون عن العناوين، ونحن نبحث عن العمل". كان هذا الرد بمثابة "جلد" معنوي، حيث وضع مورينيو الصحفي وصحيفته في موقف دفاعي، وكشف عن ازدواجية المعايير التي يراها في تعامل الإعلام.

تداعيات ودروس مستفادة

هذه المواجهة لم تكن مجرد مشادة عابرة، بل كانت لحظة فارقة عكست شخصية مورينيو القوية وحرصه الشديد على حماية فريقه. لقد أظهر للعالم أنه لن يتسامح مع أي محاولة لتقويض سلطته أو التقليل من شأن من يعملون معه. كما أنها كشفت عن العلاقة المتوترة والمعقدة بين مورينيو وقطاع واسع من الإعلام الإسباني، الذي غالبًا ما كان يرى فيه شخصية غريبة عن تقاليد كرة القدم الإسبانية.

تظل هذه الحادثة محفورة في ذاكرة عشاق كرة القدم، كواحدة من اللحظات الأيقونية التي جسدت صراع مورينيو الدائم مع الإعلام، وكيف كان يستخدم كل الأدوات المتاحة، حتى المؤتمرات الصحفية، لصالحه ولصالح ناديه. لقد كان مورينيو دائمًا "السبيشال وان"، ليس فقط في أساليبه التدريبية، بل أيضًا في أساليبه الإعلامية التي لا تخلو من الإثارة والندية.

الكلمات الدلالية: # مورينيو # ريال مدريد # الكلاسيكو # صحيفة آس # مؤتمر صحفي # أيتور كارانكا # كرة القدم الإسبانية # صراع مورينيو والإعلام