إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

موسكو على مفترق طرق: تعهدات مالية لفلسطين وتطلعات اقتصادية مع ترمب وخيارات السلام المتعثرة في أوكرانيا

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:56 10
موسكو على مفترق طرق: تعهدات مالية لفلسطين وتطلعات اقتصادية مع ترمب وخيارات السلام المتعثرة في أوكرانيا

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

روسيا تعلن تفوقها في دعم فلسطين وتدرس مشاركتها في «مجلس السلام»

في خطوة تعكس مساعيها لتعزيز نفوذها الدبلوماسي والإنساني في الشرق الأوسط، أكدت روسيا، الجمعة، التزامها بتقديم مليار دولار مساعدات لفلسطين، مشددة على أنها الدولة الوحيدة التي اتخذت هذا القرار. صرح ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين بأن «روسيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين، وهذا أمر بالغ الأهمية، ويجب ألا ننسى هذا»، وفق ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

يأتي هذا الإعلان في سياق مبادرة أميركية لإنشاء «مجلس السلام» يهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة وحل القضية الفلسطينية، وهي المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبدى استعداد بلاده للمساهمة بهذا المبلغ من أصولها المجمدة في المجلس المقترح. ورغم توجيه الإدارة الأميركية دعوات لرؤساء دول من نحو خمسين دولة للمشاركة في هذا المجلس، بما في ذلك روسيا وبيلاروسيا، إلا أن موقف موسكو من المشاركة في الاجتماعات الأولية لا يزال قيد الدراسة. فقد أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلى أن روسيا لن يكون لها تمثيل في الاجتماع الأول الذي يرأسه ترمب، مؤكدة أن وزارة الخارجية الروسية لا تزال تعالج هذه القضية بالتعاون مع الشركاء والحلفاء.

وشهد منتدى «دافوس» في يناير (كانون الثاني) الماضي مراسم توقيع ميثاق إنشاء «مجلس السلام» بحضور الرئيس ترمب وعدد من قادة الدول، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجهود الدولية لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة. ويضع الموقف الروسي المتحفظ من المشاركة المباشرة في الاجتماعات الأولى تساؤلات حول مدى التنسيق بين القوى الكبرى في هذه المبادرة المعقدة.

آفاق التعاون الاقتصادي بين روسيا وإدارة ترمب المحتملة

في تطور يعكس رغبة الكرملين في إعادة تشكيل علاقاته مع الغرب، خاصة في حال عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بالكرملين، أن روسيا حددت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة ترمب. وتكشف الوثيقة رفيعة المستوى، التي تعود تواريخها إلى العام الحالي، عن سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية محتملة للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات الحيوية التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وتأتي هذه الخطوات في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، بالتزامن مع مساعي ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب الأوكرانية. ومع ذلك، يواجه ترمب تحدياً من الكونغرس الأميركي، حيث أشار مسؤول أميركي في يناير الماضي إلى أن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع يحظى بدعم من الحزبين الرئيسيين.

جهود السلام الأوكرانية: عام من المبادرات دون اختراق حاسم

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق أي اختراق حاسم. فقد كثف الرئيس الأميركي السابق، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة بشكل يتعذر معه التغلب عليها. فكييف تطلب ضمانات أمنية قوية وانسحاباً روسياً كاملاً وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا، وتطالب بمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتقليص قدرات كييف العسكرية.

وعلى الرغم من تخلل الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة، إلا أن محاولات إضافية، شملت قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار. وفي هذا السياق، تواصلت المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، لكن التباعد في المواقف يبقى العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة. وتُظهر أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل» أن الأوروبيين باتوا يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف، مما يسلط الضوء على تباين الأدوار في دعم أوكرانيا.

تحديات أمنية وجيوسياسية متصاعدة

على صعيد آخر، نجحت وحدة بحرية سرية أوكرانية في تحويل البحر الأسود إلى منطقة نزاع دائم، بعدما طورت مسيّرات بحرية قادرة على إغراق سفن وطائرات حربية روسية، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري. وفي خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن بعض مواقفه، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) إطلاق مهمة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، ما يعكس التنافس الجيوسياسي المتزايد في هذه المنطقة الاستراتيجية.

وفي سياق داخلي، حظرت روسيا تطبيق المراسلة «واتساب» لعدم امتثاله للتشريعات الروسية، في إجراء يعكس سعي موسكو لفرض سيطرة أكبر على الفضاء الرقمي داخل البلاد.

# روسيا، ترمب، فلسطين، أوكرانيا، الكرملين، مجلس السلام، مساعدات، عقوبات، الغاز الطبيعي، النفط، البحر الأسود، الناتو
اقرأ هذا الخبر