كولومبيا - وكالة أنباء إخباري
موسم حرائق غير مسبوق يجتاح أحد النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي على الأرض
تشهد كولومبيا، التي تُعتبر واحدة من أغنى الدول بالتنوع البيولوجي في العالم، موسم حرائق غابات غير مسبوق يهدد أنظمتها البيئية الفريدة. منذ بداية عام 2024، اندلع أكثر من 500 حريق في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن التهام ما لا يقل عن 42,000 فدان من الغابات والأراضي العشبية، وغطى العاصمة بوغوتا بسحابة من الدخان الملوث. هذا الوضع الكارثي لا يهدد الحياة البرية فحسب، بل يؤثر أيضًا على جودة الهواء وحياة الملايين من السكان.
تتميز كولومبيا بتنوعها البيئي الهائل، الذي يمتد من مرتفعات الأنديز إلى السهول الشاسعة وغابات الأمازون المطيرة، وتضم ما يقرب من 10% من التنوع البيولوجي للكوكب. من بين أنظمتها البيئية الأكثر حساسية وفريدة من نوعها، توجد الأراضي الرطبة في المرتفعات، والمعروفة باسم «باراموس» (páramos). هذه المناطق الرطبة هي موطن لأنواع أيقونية مثل نباتات «فرايليخونيس» (frailejones) من جنس Espeletia، وهي نباتات ذات مظهر مميز وأوراق مشعرة سميكة، والتي تلعب دورًا حيويًا في التقاط الضباب وتخزين المياه في سيقانها الإسفنجية، ثم إطلاقها تدريجيًا إلى البحيرات ومجاري الأنهار. على الرغم من أن الباراموس تغطي 1.7% فقط من كولومبيا، إلا أنها توفر 85% من مياه الشرب للبلاد، مما يبرز أهميتها البالغة.
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
تاريخيًا، كانت هذه المناطق الرطبة مقاومة للاشتعال وانتشار حرائق الغابات بسبب رطوبتها العالية. ومع ذلك، شهد هذا العام تغيرًا دراماتيكيًا، حيث اندلعت النيران في الباراموس في جميع أنحاء كولومبيا. على سبيل المثال، التهم حريق واحد أكثر من 100 فدان من نباتات الفرايليخونيس في منطقة بارامو دي برلين وحدها في شمال شرق كولومبيا، مما يمثل خسارة كبيرة لنظام بيئي يستغرق وقتًا طويلاً للتعافي.
تتزامن موسم حرائق الغابات في كولومبيا عادة مع موسم الجفاف الذي يمتد من ديسمبر إلى مارس. وقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة Fire، والتي استعرضت بيانات من عام 2000 إلى 2020، أن كولومبيا تسجل عادة ما بين 100 و 300 حريق غابات في شهر يناير العادي. إلا أن هذا العام هو الأول الذي يتجاوز فيه عدد الحرائق 500 حريق منذ أن بدأت البلاد في جمع البيانات بشكل منهجي في عام 1998. وعلى الرغم من أن الأنشطة البشرية كانت السبب الأولي لمعظم حرائق هذا العام، إلا أن الحرارة والجفاف الناجمين عن تغير المناخ قد فاقما الوضع بشكل غير مسبوق.
يؤكد موريسيو أغيلار غارافيتو، عالم البيئة المتخصص في حرائق الغابات من الجامعة البابوية خافريانا في كولومبيا، أن «نظام الحرائق قد تغير» في الباراموس الهشة. ويكشف تحليل طبقات الرواسب القديمة أن الباراموس في شمال الأنديز كانت تحترق مرة واحدة تقريبًا كل 100 إلى 1000 عام على مدى العشرة آلاف سنة الماضية. ويضيف أغيلار غارافيتو أن «هناك الآن حرائق كل سنتين إلى 10 سنوات»، مما يشير إلى تسارع مقلق في وتيرة هذه الكوارث.
كان يناير 2024، الذي يقع في ذروة الصيف الجنوبي، الأكثر سخونة في كولومبيا خلال الثلاثين عامًا الماضية، وفقًا لـ غيسليان إيشيفري بريتو، مديرة معهد الأرصاد الجوية والدراسات البيئية في كولومبيا (IDEAM). وصلت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بلغت 44 درجة مئوية (111 درجة فهرنهايت) في هوندا، وهي مدينة صغيرة في وسط كولومبيا تحيط بها أربعة أنظمة بيئية من الباراموس. هذا الارتفاع في درجات الحرارة يزيد من تفاقم الجفاف التاريخي في المنطقة، حيث يؤدي الهواء الأكثر دفئًا إلى سحب المزيد من الرطوبة من النباتات، مما يجعل المواد النباتية الجافة أكثر عرضة للاشتعال وتنتشر الحرائق بشكل أسرع وأكثر كثافة.
يمكن ربط الحرارة والجفاف الحاليين بتغير المناخ العالمي ونمط المناخ الدوري المعروف باسم «النينيو»، الذي يتميز بمياه أكثر دفئًا من المعتاد في شرق المحيط الهادئ الاستوائي. تطلق هذه المياه الدافئة حرارة في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى سلسلة من التغيرات في أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. يُعد تزايد الحرارة الشديدة إحدى السمات المميزة لتغير المناخ، وقد تم العثور على بصمات الاحتباس الحراري في العديد من موجات الحرارة، بما في ذلك تلك التي جلبت درجات حرارة صيفية إلى أجزاء من أمريكا الجنوبية في الشتاء الماضي.
كما خلصت دراسة نُشرت في أواخر يناير من قبل مجموعة الباحثين World Weather Attribution (WWA) إلى أن الجفاف الذي يؤثر حاليًا على حوض الأمازون بأكمله يرجع أساسًا إلى تغير المناخ، مع بعض التضخيم من ظاهرة النينيو. بالنظر إلى قلة الأمطار وارتفاع معدلات التبخر، وجد الباحثون أن الجفاف أصبح أكثر احتمالًا بـ 30 مرة بسبب تغير المناخ. لا تقتصر حرائق الغابات الناجمة عن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وظاهرة النينيو على كولومبيا، بل تمتد آثارها إلى منطقة فالبارايسو التشيلية، حيث التهمت حرائق مدمرة ومميتة 64,000 فدان و 14,000 منزل، وأودت بحياة أكثر من 131 شخصًا، مما يؤكد على الضرورة الملحة للتعامل مع هذه التحديات البيئية العالمية.
أخبار ذات صلة
- شل مصر تعلن قوائم أسعار جديدة لزيوت المحركات والمنتجات البترولية
- نيسان صني 2026 تصل السوق المصري: الأسعار، المواصفات، وباقات التجهيز
- تغليظ عقوبات تجاوز السرعة في مصر.. والسيارات الذكية تتصدر الحلول
- احذر فخاخ الواتساب: خبراء يكشفون علامات الاحتيال الإلكتروني في الأعياد
- السيارات الهيدروجينية: الطريق إلى مستقبل خالٍ من الانبعاثات يواجه تحديات وفرصًا