إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

موسم حرائق كولومبيا غير المسبوق يهدد موائل التنوع البيولوجي الفريدة

أكثر من 500 حريق اجتاح الأراضي الكولومبية، بما في ذلك الأراض
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-14 04:06 6
موسم حرائق كولومبيا غير المسبوق يهدد موائل التنوع البيولوجي الفريدة

كولومبيا - وكالة أنباء إخباري

موسم حرائق كولومبيا غير المسبوق يهدد موائل التنوع البيولوجي الفريدة

تشهد كولومبيا حاليًا أسوأ موسم حرائق غابات في تاريخها الحديث، حيث اجتاحت أكثر من 500 حريق البلاد منذ بداية عام 2024. وقد أدت هذه الكوارث البيئية إلى تدمير مساحات شاسعة من الغابات والأراضي العشبية، وحولت سماء العاصمة بوغوتا إلى غطاء من الدخان الملوث. الأراضي الرطبة الجبلية الفريدة والمعروفة باسم «الباراموس»، والتي تعد من أسرع النظم البيئية تطوراً على وجه الأرض ونقاطاً ساخنة للتنوع البيولوجي، هي الآن في مرمى هذه النيران، مما يثير مخاوف خطيرة بشأن الأمن المائي والبيئي للبلاد.

لطالما كانت كولومبيا، بموقعها الاستراتيجي عند مفترق طرق أمريكا الوسطى والجنوبية، موطنًا لما يقرب من 10% من التنوع البيولوجي العالمي. وتتراوح أنظمتها البيئية من مرتفعات الأنديز الشاهقة إلى السهول الشاسعة وغابات الأمازون المطيرة. ومن بين كنوزها البيولوجية نباتات الفرايليهونيس (Espeletia)، وهي نباتات ذات مظهر مميز تشبه أعمال الدكتور سوس، وتلعب دورًا حاسمًا في دورة المياه في الباراموس. بفضل أوراقها العصارية الكثيفة وجذوعها الإسفنجية، تقوم هذه النباتات بحبس الضباب المتصاعد فوق جبال الأنديز وتخزين المياه، مما يغذي 85% من مياه الشرب في البلاد، على الرغم من أن الباراموس لا تغطي سوى 1.7% من مساحة كولومبيا.

تاريخيًا، كانت رطوبة الباراموس الطبيعية تجعلها مقاومة بشكل استثنائي للحرائق. ومع ذلك، فإن موسم الحرائق الحالي قد غير هذا الواقع بشكل جذري. فقد التهم أحد الحرائق أكثر من 100 فدان من نباتات الفرايليهونيس في بارامو برلين بشمال شرق كولومبيا وحده. ويشير خبراء البيئة إلى أن نظام الحرائق في هذه المناطق الهشة قد تغير بشكل كبير. يقول ماوريسيو أغيلار غارافيتو، عالم بيئة حرائق الغابات في جامعة كزافيير البابوية بكولومبيا، إن تحليل طبقات الرواسب القديمة يظهر أن الباراموس في شمال الأنديز كانت تحترق مرة واحدة كل 100 إلى 1000 عام تقريبًا خلال الـ 10,000 سنة الماضية. أما الآن، فقد أصبحت الحرائق تحدث كل سنتين إلى عشر سنوات.

بلغ عدد الحرائق في يناير 2024 أكثر من 500 حريق، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط الشهري البالغ 100 إلى 300 حريق الذي سجلته دراسة عام 2022. وهذا يمثل المرة الأولى التي يتجاوز فيها الإجمالي الشهري 500 حريق منذ أن بدأت كولومبيا في جمع بيانات حرائق الغابات بشكل منهجي في عام 1998. وعلى الرغم من أن الأنشطة البشرية هي السبب الأولي لمعظم هذه الحرائق، إلا أن الظروف المناخية القاسية، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، قد ساهمت في تفاقم الوضع بشكل كبير.

كان يناير 2024، الذي تزامن مع ذروة الصيف في نصف الكرة الجنوبي، الأكثر سخونة في كولومبيا منذ 30 عامًا. ووفقًا لغيسليان إتشيفيري برييتو، مديرة المعهد الكولومبي للهيدرولوجيا والأرصاد الجوية والدراسات البيئية، فقد وصلت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بلغت 44 درجة مئوية (111 درجة فهرنهايت) في هوندا، وهي بلدة صغيرة في وسط كولومبيا تحيط بها أربعة أنظمة بيئية للبارامو. هذا الارتفاع الشديد في درجات الحرارة يؤدي إلى تفاقم الجفاف التاريخي في المنطقة، حيث تسحب الحرارة المزيد من الرطوبة من النباتات، مما يجعل المواد النباتية الجافة أكثر عرضة للاشتعال ويزيد من شدة وسرعة انتشار الحرائق.

ويرتبط هذا الارتفاع في درجات الحرارة والجفاف الحاليان بتغير المناخ ونمط المناخ الدوري المعروف باسم ظاهرة النينيو. وتؤدي مياه المحيط الهادئ الاستوائية الشرقية الأكثر دفئًا من المتوسط، المرتبطة بالنينيو، إلى سلسلة من التغيرات في أنماط الطقس العالمية. وتعتبر الزيادات في الحرارة الشديدة سمة مميزة لتغير المناخ، وقد تم العثور على بصمات الاحتباس الحراري في العديد من موجات الحر، بما في ذلك تلك التي جلبت درجات حرارة صيفية إلى أجزاء من أمريكا الجنوبية في الشتاء الماضي.

أكدت دراسة نُشرت في أواخر يناير من قبل اتحاد باحثي مبادرة الإسناد العالمي للطقس (WWA) أن الجفاف الذي يؤثر حاليًا على حوض الأمازون بأكمله مدفوع بشكل أساسي بتغير المناخ، مع بعض التضخيم من ظاهرة النينيو. وخلص الباحثون إلى أن تغير المناخ جعل الجفاف أكثر احتمالًا بـ 30 مرة، مع الأخذ في الاعتبار انخفاض هطول الأمطار وارتفاع معدلات التبخر. كما تُرى آثار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والنينيو في مقاطعة فالبارايسو التشيلية، حيث دمرت حرائق الغابات المدمرة والقاتلة أكثر من 64,000 فدان و14,000 منزل، وأودت بحياة أكثر من 131 شخصًا.

وفي مواجهة هذه الكارثة، طلبت كولومبيا المساعدة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لإخماد الحرائق المستمرة. وتشكل هذه الأزمة تذكيرًا صارخًا بالحاجة الملحة إلى معالجة تغير المناخ وحماية النظم البيئية الحساسة التي توفر خدمات حيوية لكوكبنا.

# حرائق كولومبيا، باراموس، تغير المناخ، ظاهرة النينيو، التنوع البيولوجي، فرايليهونيس، جفاف، حرائق غابات الأنديز، كارثة بيئية، أمن مائي
اقرأ هذا الخبر