عالمي - وكالة أنباء إخباري
مون جيه-إن يتوجه إلى الولايات المتحدة لدفع محادثات كوريا الشمالية-الولايات المتحدة نحو اختراق جديد
توجه الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن في 23 سبتمبر/أيلول إلى نيويورك، لبدء زيارة منتظرة للولايات المتحدة. تأتي هذه الزيارة في لحظة حرجة لعملية نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، حيث تتركز الأنظار على ما إذا كان مون سينجح في بث حياة جديدة في محادثات نزع السلاح النووي المتوقفة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، أو حتى تحقيق انفراجة. هذه الرحلة، التي تأتي بعد ثلاثة أيام فقط من قمته التاريخية الثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في بيونغ يانغ، تسلط الضوء على الإلحاح والتصميم الثابت لحكومة مون في دفع عملية السلام في شبه الجزيرة.
الهدف الأساسي لزيارة الرئيس مون جيه-إن للولايات المتحدة هو أداء دور "الدبلوماسي المتنقل" بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بهدف سد الفجوات بين واشنطن وبيونغ يانغ بشأن خريطة طريق نزع السلاح النووي. منذ فشل قمة هانوي في فبراير/شباط من هذا العام، تعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، حيث لم يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق بشأن تدابير نزع السلاح النووي ورفع العقوبات المقابلة. دعت كوريا الشمالية مرارًا الولايات المتحدة إلى تبني "طريقة حساب جديدة" استجابة للخطوات التي اتخذتها بالفعل لنزع السلاح النووي، وطالبت برفع جزئي للعقوبات. ومع ذلك، تصر الولايات المتحدة على مبدأ "النزع الكامل والقابل للتحقق ولا رجعة فيه" (CVID)، مؤكدة أنها لن تخفف العقوبات بسهولة قبل أن تحقق كوريا الشمالية نزع سلاح نووي جوهري.
اقرأ أيضاً
خلال قمة بيونغ يانغ، توصل مون جيه-إن وكيم جونغ أون إلى توافقات متعددة بشأن دفع نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة وتحسين العلاقات بين الكوريتين، بما في ذلك التزام كيم جونغ أون بالتفكيك الدائم لموقع اختبار محركات الصواريخ ومنصة الإطلاق في دونغتشانغ-ري، وفي حال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات مماثلة، التفكيك الدائم لمنشأة يونغبيون النووية. تعتبر هذه الإنجازات بمثابة أوراق مساومة وفرص جديدة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. يأمل مون جيه-إن في نقل هذه الإشارات الإيجابية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسعي للحصول على استراتيجية أمريكية أكثر مرونة تجاه كوريا الشمالية، وبالتالي كسر الجمود الحالي.
خلال زيارته، من المتوقع أن يلتقي مون جيه-إن بالرئيس الأمريكي ترامب، ويقدم تقريرًا مفصلاً عن نتائج القمة الكورية الثالثة، ويتبادل وجهات النظر المتعمقة حول كيفية دفع الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. بالإضافة إلى ذلك، سيلقي مون كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن المتوقع أن يشدد مرة أخرى على أهمية تحقيق السلام والازدهار في شبه الجزيرة من خلال الحوار والتعاون، ويدعو المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم عملية السلام في شبه الجزيرة. لا تهدف جهوده الدبلوماسية فقط إلى الحفاظ على أهم إرث سياسي خلال فترة ولايته - السلام في شبه الجزيرة - بل تهدف أيضًا إلى منع شبه الجزيرة من الانزلاق مرة أخرى إلى دوامة التوتر.
ومع ذلك، فإن طريق مون جيه-إن للوساطة ليس سهلاً. إن عدم الثقة المتجذر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى الاختلافات الكبيرة في مسار نزع السلاح النووي والجدول الزمني وطرق التحقق، يجعل أي انفراجة صعبة للغاية. لا تزال الأصوات المتشددة في الولايات المتحدة بشأن كوريا الشمالية تدعو إلى اتخاذ كوريا الشمالية خطوات أكثر تحديدًا لنزع السلاح النووي. وفي الوقت نفسه، تشعر كوريا الشمالية بالاستياء من عدم وجود استجابة أمريكية حسنة النية، بل أجرت مؤخرًا عدة اختبارات لإطلاق صواريخ قصيرة المدى كتحذير. هذه الخلفية المعقدة تضيف بلا شك تحديات هائلة لجهود مون للوساطة.
على الرغم من ذلك، لا تزال حكومة مون جيه-إن متفائلة بحذر. فهم يعتقدون أنه طالما أن نافذة الحوار لا تزال مفتوحة، هناك أمل في إيجاد حلول. إحدى المهام الرئيسية لمون في هذه الرحلة هي البحث عن الإرادة السياسية والمرونة من الرئيس ترامب لفتح مفاوضات جديدة على مستوى العمل. قد يقترح حلاً "متزامنًا ومتوازيًا"، حيث تتخذ كوريا الشمالية إجراءات نزع السلاح النووي بينما ترفع الولايات المتحدة العقوبات تدريجيًا، لبناء الثقة خطوة بخطوة. يتطلب هذا الحل "الشامل" من الجانبين إظهار صبر استراتيجي وحكمة سياسية كبيرين.
لا تتعلق هذه الزيارة للولايات المتحدة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية فحسب، بل تؤثر أيضًا على المشهد الأمني لمنطقة شمال شرق آسيا بأكملها. إذا نجح مون جيه-إن في تسهيل استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وتحقيق تقدم جوهري، فسيكون ذلك دفعة هائلة لعملية السلام في شبه الجزيرة، وسيبث ثقة قوية في الاستقرار الإقليمي. وعلى العكس من ذلك، إذا فشلت هذه الجهود الدبلوماسية، فقد تتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بشكل أكبر، وقد يؤدي ذلك إلى عودة شبه الجزيرة إلى مواجهة متوترة. لذلك، يراقب المجتمع الدولي عن كثب كل تحركات مون جيه-إن في هذه الزيارة، على أمل أن يجلب بصيص أمل لمستقبل شبه الجزيرة.