السبت، ٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 19 سبتمبر 2026 م 09:01 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ميرونوف يدعو إلى إصلاح نظام تقييم السلوك المدرسي: من العقاب إلى التربية

رئيس حزب «روسيا العادلة – من أجل الحقيقة» يقترح إعادة النظر
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 06:08 53
ميرونوف يدعو إلى إصلاح نظام تقييم السلوك المدرسي: من العقاب إلى التربية

روسيا - وكالة أنباء إخباري

ميرونوف يدعو إلى إصلاح نظام تقييم السلوك المدرسي: من العقاب إلى التربية

أثار سيرغي ميرونوف، رئيس حزب «روسيا العادلة – من أجل الحقيقة»، نقاشاً وطنياً مهماً حول طبيعة ودور تقييم سلوك الطلاب في النظام التعليمي الروسي. ففي تصريح أخير، أكد ميرونوف أن «الدرجات الخاصة بالسلوك لا ينبغي أن تكون إجراءً عقابياً. يجب وضع هذه التقييمات فقط لأغراض تعليمية»، مشدداً على ضرورة إعادة التفكير في الفلسفة الكامنة وراء هذه الممارسات. هذه الدعوة تأتي في سياق تزايد الاهتمام بتطوير بيئة تعليمية أكثر إيجابية وداعمة للنمو الشامل للطلاب.

لطالما كانت علامات السلوك جزءاً لا يتجزأ من التقييم المدرسي في روسيا والعديد من الأنظمة التعليمية حول العالم. تقليدياً، يمكن أن تؤثر هذه العلامات على السجل الأكاديمي للطالب، وتوقعات القبول في مؤسسات التعليم العالي، وحتى على نظر أقرانهم ومعلميهم إليهم. وغالباً ما تُمنح الدرجات المنخفضة للسلوك كعقوبة على عدم الامتثال للقواعد، أو السلوك التخريبي، أو المشاكل التأديبية. ومع ذلك، يرى ميرونوف وعدد متزايد من الخبراء التربويين أن هذا النهج يمكن أن يكون له عواقب سلبية غير مقصودة، مثل تثبيط الطلاب، أو وصمهم، أو دفعهم إلى التركيز على تجنب العقاب بدلاً من فهم وتطوير سلوكيات إيجابية بشكل حقيقي.

إن جوهر اقتراح ميرونوف يكمن في تحويل تقييم السلوك إلى أداة تعليمية بحتة. وهذا يعني أن الهدف من رصد سلوك الطالب وتقديم الملاحظات عليه يجب أن يكون توجيهياً وبنائياً. فبدلاً من التركيز على العقاب على السلوكيات السلبية، يجب أن تُستخدم هذه التقييمات لتحديد المجالات التي يحتاج فيها الطالب إلى الدعم والتوجيه، ولتعزيز القيم الإيجابية مثل المسؤولية، والاحترام، والتعاون، والتعاطف. يمكن أن يشمل ذلك تطوير مهارات حل المشكلات، وإدارة الغضب، والتواصل الفعال.

يدعم العديد من التربويين وعلماء النفس هذا المنظور. فوفقاً للمبادئ التربوية الحديثة، فإن التعلم الفعال للسلوكيات الاجتماعية والعاطفية يحدث بشكل أفضل في بيئة داعمة وغير مهددة. ويُظهر البحث أن العقاب وحده نادراً ما يؤدي إلى تغيير سلوكي دائم أو فهم حقيقي للمسؤولية. بدلاً من ذلك، فإن النماذج التي تركز على التعزيز الإيجابي، والعدالة التصالحية، وتطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية، تكون أكثر فعالية في تعزيز التطور الشامل للطلاب وبناء شخصيات واعية ومسؤولة. هذا يتطلب من المعلمين أن يكونوا ليس فقط مرشدين أكاديميين، بل أيضاً مربين وقادرين على فهم الدوافع وراء سلوكيات الطلاب وتقديم الدعم المناسب.

إن تطبيق هذا النهج يتطلب تحولاً ثقافياً في المدارس. يجب أن يتلقى المعلمون تدريباً مكثفاً حول استراتيجيات إدارة الفصول الدراسية الإيجابية، والتعرف على المشكلات السلوكية المحتملة، وتطبيق تقنيات العدالة التصالحية التي تركز على إصلاح الضرر وإعادة دمج الطالب في المجتمع المدرسي. كما يتطلب ذلك إشراك أولياء الأمور بشكل فعال في عملية التربية، وتوفير الموارد اللازمة، مثل الأخصائيين النفسيين والمرشدين الاجتماعيين، لدعم الطلاب الذين يواجهون تحديات سلوكية معقدة. إن الهدف النهائي هو خلق بيئة مدرسية يشعر فيها كل طالب بالتقدير والأمان، ويتم تشجيعه على النمو والتطور في جميع الجوانب.

إن دعوة سيرغي ميرونوف إلى إعادة تقييم علامات السلوك تمثل خطوة مهمة نحو تحديث النظام التعليمي الروسي. من خلال التركيز على الأغراض التربوية بدلاً من العقابية، يمكن للمدارس أن تلعب دوراً أكثر فعالية في تشكيل جيل من الشباب المسؤول، والمتعاطف، والقادر على المساهمة بشكل إيجابي في المجتمع. إن هذا التحول لن يعود بالنفع على الطلاب فحسب، بل سيعزز أيضاً سمعة المؤسسات التعليمية كأماكن للنمو الشامل وليس فقط لتحصيل المعرفة الأكاديمية. يبقى أن نرى كيف ستتفاعل الجهات المعنية بالتعليم مع هذه المبادرة وما هي الخطوات العملية التي ستُتخذ لتطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع.

# تقييم السلوك، التربية المدرسية، سيرغي ميرونوف، إصلاح التعليم، روسيا العادلة، العدالة التصالحية، التطور الشخصي، السياسة التعليمية
اقرأ هذا الخبر