إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ميكروب 'أسغارد' القديم ربما استخدم الأكسجين قبل وفرته بوقت طويل على الأرض، كاشفًا عن سر نشأة الحياة المعقدة

اكتشافات جينية جديدة تشير إلى أن أسلاف الخلايا المعقدة امتلك
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 02:31 35
ميكروب 'أسغارد' القديم ربما استخدم الأكسجين قبل وفرته بوقت طويل على الأرض، كاشفًا عن سر نشأة الحياة المعقدة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ميكروب 'أسغارد' القديم ربما استخدم الأكسجين قبل وفرته بوقت طويل على الأرض، كاشفًا عن سر نشأة الحياة المعقدة

تُقدم الاكتشافات العلمية الجديدة رؤى مذهلة حول أصول الحياة على كوكبنا، حيث كشفت دراسة حديثة عن أن ميكروبات قديمة، كانت تُعتبر سابقًا كارهة للأكسجين، ربما طورت القدرة على استخدامه كمصدر للطاقة. هذه النتائج، التي نُشرت مؤخرًا في دورية 'Nature'، تلقي ضوءًا جديدًا على كيفية تطور الخلايا المعقدة الأولى، التي أدت لاحقًا إلى ظهور جميع النباتات والحيوانات، بما في ذلك البشر.

قبل أكثر من ملياري سنة، في عصر كانت فيه غازات الأكسجين نادرة جدًا في الغلاف الجوي للأرض، يبدو أن مجموعة قوية من الميكروبات، تُعرف باسم 'أسغارد أركيا' (Asgard archaea)، قد طورت بالفعل آليات للتعامل مع هذا الغاز الحيوي. يُعتقد أن هذه المجموعة الميكروبية هي الأقرب المعروفة لنا حاليًا إلى أصول النباتات والحيوانات.

كشفت مسوحات جينية حديثة أجريت على عينات من رواسب قاع المحيط ومياه البحر عن أدلة قوية على أن هذه الكائنات الميكروبية تحمل 'المعدات الجزيئية' اللازمة لمعالجة الأكسجين، وربما حتى تحويله إلى طاقة. هذا الاكتشاف يتناقض مع الفهم السابق بأن العديد من أنواع 'أسغارد' التي تمت دراستها كانت تفضل البيئات الفقيرة بالأكسجين.

يُمكن لهذا التطور المفاجئ أن يساعد في حل لغز أحد أهم قصص أصول الحياة في علم الأحياء. يعتقد الخبراء أن الخلية المعقدة الأولى نشأت من اندماج بين ميكروب بسيط وبكتيريا، مما أدى بمرور الوقت إلى تطور خلايا أكثر تعقيدًا، والتي انبثق منها كل شيء من أشجار السيكويا الشاهقة إلى البشر.

ومع ذلك، فإن هذه القصة التطورية، رغم جاذبيتها، كانت تواجه مشكلة أساسية: كيف تمكن هذان الكائنان المختلفان من الالتقاء والتعاون في المقام الأول؟ كانت الميتوكوندريا، وهي 'محطات الطاقة' داخل الخلايا المعقدة، قد تطورت من بكتيريا تحتاج إلى الأكسجين للبقاء على قيد الحياة. في المقابل، تُعتبر 'الأركيا' (Archaea) - وهي واحدة من النطاقات الثلاثة الكبرى للحياة - المضيف المحتمل في هذه القصة التطورية الهامة، وكان يُعتقد أن العديد منها مصمم للبقاء على قيد الحياة في غياب الأكسجين.

الدراسة الجديدة، بقيادة باحثين من جامعة تكساس في أوستن ومعهد باستور في باريس، تشير إلى أن 'أسغارد أركيا'، الميكروب المضيف المحتمل، ربما كان أكثر تسامحًا مع الأكسجين مما كان يُعتقد سابقًا. قال المؤلف المشارك في الدراسة، بريت بيكر، الأستاذ المشارك في علوم البحار بجامعة تكساس في أوستن: "معظم 'أسغارد' الموجودة اليوم تم العثور عليها في بيئات خالية من الأكسجين. لكن تبين أن الأنواع الأكثر صلة بالـ 'يُوكاريوت' (eukaryotes) تعيش في أماكن بها أكسجين، مثل الرواسب الساحلية الضحلة والعوالق المائية، وتمتلك العديد من المسارات الأيضية التي تستخدم الأكسجين. هذا يشير إلى أن سلفنا الـ 'يُوكاريوتي' ربما كان يمتلك هذه العمليات أيضًا".

'أسغارد أركيا'، التي سُميت نسبة إلى مقر آلهة الإسكندنافيين في الأساطير النوردية، تم اكتشافها في عام 2015 عندما قام الباحثون بتجميع جينومات من رواسب أعماق البحار بالقرب من فوهة 'لوكي كاسل' الحرارية المائية. من خلال هذا البحث، تم إنشاء 'شعبة أسغارد' (Asgard superphylum) التي شملت مجموعات أركية مثل 'لوكي أرشيوتا' (Lokiarchaeota) و'ثور أرشيوتا' (Thorarchaeota) و'أودين أرشيوتا' (Odinarchaeota). كشفت الدراسات اللاحقة أن 'أسغارد' يبدو أنها تحمل جينات 'توقيع يُوكاريوتي' متعددة، مما يشير إلى صلة وراثية وثيقة بالـ 'يُوكاريوت'، وهي الكائنات التي تحتوي خلاياها على نواة وعضيات غشائية.

لفهم كيفية تحمل 'أسغارد' للأكسجين، قام الفريق بالبحث في بحر بوهاي وعلى عمق 30.5 مترًا تحت سطح البحر، وفي حوض غوايماس على عمق 2000 متر تحت سطح البحر، وهي مناطق تزدهر فيها الميكروبات. قاموا بتحليل حوالي 15 تيرابايت من الحمض النووي البيئي من الرواسب البحرية، وأعادوا بناء أكثر من 13,000 جينوم ميكروبي، واستخرجوا مئات التسلسلات الجينية التي تنتمي إلى 'أسغارد'.

وفقًا للمؤلفة المشاركة في الدراسة، كاثرين أبلر، الباحثة في معهد باستور في باريس، فإن "هذه 'أسغارد أركيا' غالبًا ما تُفقد في عمليات التسلسل ذات التغطية المنخفضة. لقد مكّنتنا جهود التسلسل الضخمة وطبقات طرق التسلسل والتركيب من رؤية أنماط لم تكن مرئية قبل هذا التوسع الجينومي".

تضمنت هذه الأنماط جينات مرتبطة بالتنفس الهوائي، وهي العملية التي تعتمد على الأكسجين وتستخدمها العديد من الكائنات الحية لاستخلاص طاقة إضافية من الغذاء. استخدم الفريق أيضًا أداة ذكاء اصطناعي تُسمى AlphaFold2 للتنبؤ بأشكال البروتينات وتعزيز حجتها حول وجود آليات جينية متسامحة مع الأكسجين داخل هذه الميكروبات.

على وجه الخصوص، برز فرع واحد من 'أسغارد'، يُعرف باسم 'هيمدال أرشيا' (Heimdallarchaeia) - نسبة إلى حارس الآلهة في الأساطير النوردية - في هذه الدراسة. أفاد الباحثون بأن العديد من جينومات 'هيمدال أرشيا' تحتوي على أجزاء من الآليات الجزيئية المستخدمة لنقل الإلكترونات وتوليد الطاقة باستخدام الأكسجين، بالإضافة إلى إنزيمات تساعد في التعامل مع المنتجات الثانوية السامة للأكسجين.

إذا كانت هذه القدرات على التعامل مع الأكسجين موجودة في السلف الأركي للخلايا المعقدة، فإن ذلك يجعل عملية الاندماج الشهيرة أسهل في التصور. "ظهر الأكسجين في البيئة، وتكيفت 'أسغارد' مع ذلك"، كما أوضح بيكر. "لقد وجدوا ميزة طاقية في استخدام الأكسجين، ثم تطوروا ليصبحوا 'يُوكاريوت".

# أسغارد أركيا # أصل الحياة المعقدة # استخدام الأكسجين # تطور الخلايا # علم الأحياء القديم # ميكروبات # تنفس هوائي # جينوم # Nature # بريت بيكر # كاثرين أبلر # علوم البحار # جامعة تكساس # معهد باستور
اقرأ هذا الخبر