عالمي - وكالة أنباء إخباري
ميكروبات الأمعاء: المفتاح الجديد لشيخوخة صحية وطول العمر
لطالما بحث البشر عن ينبوع الشباب الأسطوري، ذلك المصدر الخفي الذي يعد بالخلود أو على الأقل بعكس عقارب الساعة. واليوم، لم يتوقف هذا البحث، بل اتخذ منحى علمياً جديداً، حيث يتجه العلماء المعاصرون، على غرار المستكشف بونسي دي ليون، نحو اكتشاف ما إذا كانت ميكروبات الأمعاء تحمل في طياتها سر الشيخوخة الصحية. يشير الميكروبيوم المعوي إلى المجموعة الواسعة من الكائنات الحية الدقيقة – البكتيريا والفطريات والفيروسات – التي تسكن القولون بشكل أساسي. هذه الكائنات الدقيقة لا تقتصر وظيفتها على المساعدة في عملية الهضم فحسب، بل تنتج أيضاً جزيئات تؤثر بشكل عميق على فسيولوجيا الجسم وعلم النفس.
تتأثر تركيبة الميكروبيوم بمجموعة معقدة من العوامل، بما في ذلك الوراثة، النظام الغذائي، البيئة، الأدوية، وبالطبع العمر. وقد أثار اكتشاف أن الميكروبيوم المعوي يتغير مع التقدم في العمر موجة من الدراسات التي تهدف إلى تحديد ما إذا كان ينبوع الشباب يكمن حقاً داخل أمعائنا. بينما ندرك جميعاً العلامات الخارجية للشيخوخة مثل التجاعيد والشعر الرمادي، تحدث أيضاً تغييرات مجهرية عميقة داخل الجسم. تميل ميكروبات الأمعاء لدى كبار السن إلى أن تكون أقل تنوعاً، مع وجود عدد أكبر من البكتيريا التي تعزز الالتهاب، وهو أحد السمات الرئيسية للشيخوخة. إن هذه التغيرات في الميكروبيوم عبر مراحل العمر متسقة لدرجة أن الخوارزميات يمكنها التنبؤ بعمر الشخص بشكل موثوق بناءً على تركيبته الميكروبية.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
ومع ذلك، توجد استثناءات لهذه القاعدة. فالبالغون الأكبر سناً والمعمرون جداً الذين يتمتعون بصحة جيدة يمتلكون ميكروبيوم أمعاء يشبه إلى حد كبير ميكروبيوم الشباب. تدعم هذه النتائج الفكرة القائلة بأن الحفاظ على ميكروبيوم شاب يعزز الشيخوخة الصحية وطول العمر. لتأكيد تأثير ميكروبات الشباب على عملية الشيخوخة، يستخدم العلماء تقنية تُعرف باسم زرع الميكروبات البرازية. تتضمن هذه العملية استبدال الميكروبيوم المعوي الحالي للشخص بميكروبات يتم حصادها من براز متبرع. أظهرت الدراسات على الفئران أن زرع الميكروبات من فأر شاب إلى فأر مسن يعكس الالتهاب المرتبط بالعمر في الأمعاء والدماغ والعينين. وعلى العكس من ذلك، فإن زرع الميكروبات من فأر مسن إلى فأر شاب يسرع من هذه المعايير المرتبطة بالشيخوخة. تشير دراسات أخرى إلى أن الميكروبات من الفئران الشابة تغير عملية الأيض بطرق تقلل الالتهاب الذي يسرع الشيخوخة.
الرغم من أن الأدلة التي تربط الشيخوخة بالميكروبيوم مقنعة، إلا أن زرع البراز ليس خالياً من المخاطر ويتم الموافقة عليه حالياً فقط كحل أخير لعلاج حالات العدوى الشديدة ببكتيريا المطثية العسيرة. دفعت هذه القيود الباحثين إلى البحث عن طرق أكثر أماناً وتطوراً لزراعة ميكروبيوم صديق للتقدم في العمر. لطالما ارتبط النظام الغذائي السليم وممارسة الرياضة بتحسين الشيخوخة وطول العمر. إحدى الطرق التي قد تكون بها هذه العادات الحياتية مفيدة هي من خلال تأثيرها على ميكروبات الأمعاء.
إن ما يأكله الناس – أو لا يأكلونه – له تأثير واضح على ميكروبيوم أمعائهم. فالنظام الغذائي الغربي التقليدي، الغني بالأطعمة فائقة المعالجة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون والملح ومنخفضة في العناصر الغذائية والألياف، يستنزف تنوع الميكروبيوم في غضون أيام قليلة. كما أن الانتقال من بلد غير غربي إلى الولايات المتحدة يرتبط بفقدان تنوع الميكروبيوم المعوي، ويعزى ذلك جزئياً إلى التغيرات الغذائية. يعد نقص الألياف سبباً رئيسياً لتبني الميكروبيوم تركيبة مرتبطة بالشيخوخة غير الصحية. أظهرت الدراسات على الديدان الخيطية والفئران والجرذان أن مكملات الألياف حسنت الصحة العامة ومددت العمر بنسبة تتراوح بين 20% و35%. كما أظهرت دراسة حديثة أن زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي ترتبط باحتمالية أكبر بنسبة تصل إلى 37% للشيخوخة الصحية لدى النساء.
تعمل الألياف كبريبايوتيك، وهو مكون غذائي غير قابل للهضم يغذي الميكروبيوم. تعالج بكتيريا الأمعاء الألياف وتحولها إلى مركبات مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي تعزز الشيخوخة الصحية عن طريق تحسين وظائف الأيض والدماغ والمناعة، مع تقليل الالتهاب المزمن. تشمل المصادر الجيدة للبريبايوتيك معظم الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور. تحتوي بعض الأطعمة، مثل الزبادي والكفير، أو المكملات الغذائية على البروبيوتيك – وهي ميكروبات حية قد تفيد الميكروبيوم المعوي. نتائج الأبحاث حول الأطعمة والمكملات البروبيوتيكية مختلطة ومعقدة بسبب التباين في أنواع البكتيريا والجرعات في هذه المنتجات. لا تزال الفوائد الصحية التي قد تمنحها الأنواع المختلفة من البروبيوتيك قيد الدراسة.
ترتبط النشاطات البدنية أيضاً بميكروبيوم شاب. يمكن أن تعيد التمارين الرياضية المنتظمة تشكيل ميكروبيوم كبار السن ليشبه تلك التي تُرى في الشباب. أظهرت إحدى الدراسات أنه عندما خضع أشخاص تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً لـ 24 أسبوعاً من تمارين القلب والأوعية الدموية والمقاومة، أصبحت ميكروبيوماتهم مأهولة ببكتيريا أكثر صحة وارتفعت مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة الصديقة للشيخوخة في دمائهم. إن إجراء تغييرات صحية في نمط الحياة هو طريقة غير جراحية لزراعة ميكروبيوم شاب قد يبطئ الشيخوخة. يستكشف العلماء أيضاً علاجات لتعديل الميكروبيوم المعوي من أجل نتائج صحية أفضل.
قد يكون أحد الخيارات هو البوستبيوتيك، وهي مركبات غير حية ولكنها نشطة تنتجها الميكروبات البروبيوتيكية. على سبيل المثال، وجدت دراسات على الفئران أن مكملات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة يمكن أن تحسن مشاكل القلب والرئة المرتبطة بالعمر. وبالمثل، فإن الفئران المسنة التي أعطيت بكتيريا ميتة بالحرارة من رضيع بشري شهدت انخفاضاً في الخلل الأيضي والالتهاب، بالإضافة إلى تحسن في الوظيفة الإدراكية. يمكن أيضاً تعديل الميكروبيوم بالأدوية، وتحديداً المضادات الحيوية، ولكن يجب أن يتم ذلك بحذر شديد لتجنب الآثار السلبية على التنوع الميكروبيوم. مع استمرار تطور هذا المجال، يصبح من الواضح بشكل متزايد أن رعاية ميكروبيوم الأمعاء لدينا هي استراتيجية واعدة لفتح أسرار الشيخوخة الصحية.
أخبار ذات صلة
- ثورة رقمية: ميتا تطلق ميزة تحريك صور الملفات الشخصية بتقنيات الذكاء الاصطناعي في فيسبوك
- آبل تبدأ جسر الهوة مع أندرويد: iOS 26.3 يفتح الباب للتعاون وللمفاجآت القادمة
- سلسلة Xiaomi 18: تسريبات تكشف عن قفزة نوعية في التصميم والأداء قبل الإطلاق المرتقب
- هجرة العلماء من الولايات المتحدة: حصار الأدمغة في عهد ترامب
- ثورة البطاريات: السباق العالمي لمدى أطول وشحن أسرع يحدد مستقبل السيارات الكهربائية