الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ناسا تلقي باللوم على بوينغ والثقافة التنظيمية الفوضوية في حادثة ستارباس
أصدرت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) النتائج النهائية لتحقيقها في مهمة بوينغ ستارباس المأهولة التي واجهت صعوبات جمة في عام 2024، والتي أدت إلى بقاء رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية لفترة أطول من المخطط لها. وعلى الرغم من أن الوكالة لا تزال تبحث عن الأسباب التقنية الجذرية الدقيقة، إلا أنها اعترفت بأن الاعتماد على شركة بوينغ لإجراء فحوصات شاملة قد يكون كان خطأً. أقر مسؤولون في ناسا، بما في ذلك مدير الوكالة، بوجود إخفاقات قيادية عبر المنظمة، موضحين أن المشكلات التقنية التي ظهرت خلال الرحلة المأهولة لم تكن لتحدث لولا وجود ثغرات في القيادة والإشراف.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخرًا، أوضح مدير ناسا أن الطاقم عاد بأمان، لكن المسار الذي سلكته المهمة لم يكن يعكس أفضل ما لدى الوكالة. وأضاف أن الفضل في عودة رواد الفضاء بأمان إلى الأرض يعود إلى القرارات الصائبة التي اتخذها مراقبو الرحلة والطاقم نفسه. وأكد أن أي قرارات مختلفة كانت ستؤدي إلى نتائج وخيمة لهذه المهمة. يشير تقرير ناسا المكون من 311 صفحة إلى مشاكل تقنية معروفة في مركبة ستارباس، لكنه يرجع فشل المهمة، التي صنفتها ناسا على أنها "حادث من النوع أ"، إلى قضايا تنظيمية وثقافية.
اقرأ أيضاً
تضمنت المشاكل المتعلقة بالمركبة نفسها اختبارات غير كافية لنظام الدفع الخاص بستارباس، ومعدلات بيانات محدودة (تليميتري)، ونقص في تخزين البيانات على متن المركبة خلال اختبارين مداريين سابقين. أدى ذلك إلى بيانات طيران غير كافية لتشخيص الأعطال بشكل صحيح، مما أدى بدوره إلى قبول الأعطال غير المفسرة دون تحديد الأسباب الجذرية. أما بالنسبة للقضايا الثقافية داخل ناسا، فقد اعترفت الوكالة بأن لديها رؤية محدودة لبيانات المقاولين من الباطن، مما حال دون قدرتها على التحقق من جاهزية أنظمة ستارباس.
علاوة على ذلك، فإن ضغوط الجدول الزمني "فرضت مبادرة تقييد تخفيف المخاطر"، وكان نموذج المساءلة المشتركة لبرنامج الطاقم التجاري (CCP) "غير مفهوم بشكل جيد وتم تطبيقه بشكل غير متسق"، مما أدى إلى نقص في الملكية أو المسؤولية عن القضايا الحرجة. وأشار المسؤولون إلى أن التقرير يوضح أن الرؤية غير المطبقة بشكل كافٍ ونقص الإشراف كانا نابعين من الثقة العالية التي كانت لدى ناسا في الشركة المصنعة (بوينغ) بناءً على أدائها السابق في برامج أخرى. يبدو أن هذه الثقة المفرطة كانت في غير محلها.
وذكرت ناسا أيضًا في تقريرها أن تركيز برنامج الطاقم التجاري (CCP) على استقلالية المزود (بوينغ) تصادم مع "ثقافة ناسا التقليدية الصارمة تقنياً"، وأن قيادة البرنامج وقيادة بوينغ كانتا تنظران من قبل ناسا على أنهما "متحملتان للمخاطر بشكل مفرط وتتجاهلان وجهات النظر المعارضة". وعلى المستوى التنظيمي، خلصت ناسا إلى أنها كانت سلبية للغاية في مراقبة تطوير ستارباس، وأن بوينغ كانت تعتمد بشكل كبير على المقاولين من الباطن وتفتقر إلى هندسة أنظمة كافية، وأن البرنامج كان يركز بشكل أكبر على نجاح ستارباس بدلاً من ضمان سلامة المركبة.
لم تضغط ناسا بما فيه الكفاية لمواجهة هذه الصدامات الثقافية، كما أوضح مدير الوكالة، مما ترك اثنين من رواد الفضاء في موقف خطير وكان من الممكن أن تكون حياتهما في خطر. وأشار إلى أن ناسا سمحت للأهداف البرنامجية الشاملة المتمثلة في وجود مزودين قادرين على نقل رواد الفضاء من وإلى المدار بالتأثير على القرارات الهندسية والتشغيلية، خاصة خلال المهمة وبعدها مباشرة. وأكدت الوكالة أنها تعمل على تصحيح هذه الأخطاء.
لم يجب كل من مدير ناسا ومساعده على أسئلة حول ما إذا كانت ستكون هناك عقوبات فعلية أو تغييرات قيادية في ناسا أو بوينغ نتيجة لهذا الصدام في الثقافات والإخفاقات النظامية في كلتا المنظمتين. ومع ذلك، أوضحا أن ناسا تنوي المضي قدمًا في استخدام ستارباس، وكررت بوينغ نفس التصريح. صرحت بوينغ بأنها أحرزت تقدمًا كبيرًا في معالجة التحديات الفنية التي واجهتها وأجرت تغييرات ثقافية كبيرة تتماشى مع نتائج التقرير، وأنها تعمل عن كثب مع ناسا لضمان الجاهزية للمهام المستقبلية.
يثير التقرير، والانتقادات الموجهة إلى برنامج الطاقم التجاري (CCP) بتركيزه على "نجاح المزود على حساب الصرامة التقنية"، تساؤلاً آخر: هل يمثل هذا البرنامج النهج الأكثر أمانًا وفعالية لمستقبل برنامج الفضاء الأمريكي، خاصة في ظل وجود صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) الذي تديره ناسا بنفسها ويستعد لنقل رواد الفضاء إلى القمر؟ أجاب مدير ناسا بشكل قاطع بأن برنامج الطاقم التجاري لن يختفي، ووصفه بأنه برنامج ناجح ساعد في استعادة القدرة الأمريكية على إطلاق رحلات الفضاء المأهولة بعد عقد من توقف مكوك الفضاء. وأكد أن ناسا تستفيد من خبرات الصناعة الخاصة منذ بداية برنامج الفضاء، لكنه لم يعالج مباشرة مسألة ما إذا كان السماح للصناعة الخاصة بالقيام بالعمل هو النهج الأمثل في ضوء إخفاقات برنامج الطاقم التجاري التي اعترفت بها ناسا. وأشار إلى أن الاعتماد على الصناعة هو أحد نقاط قوة ناسا، لكن الوكالة نفسها بحاجة إلى تحسين أدائها، وأن الخطوة الأولى هي هذه المناقشة.
أخبار ذات صلة
- شاشة JapanNext 6K: دقة فائقة لمنزلك ومكتبك بسعر منافس
- أزمة شرائح الذاكرة تهدد بإجهاض "ستيم مشين".. هل يمكن لـ"فالف" إنقاذها؟
- AT&T مقابل Verizon مقابل T-Mobile: من يقدم أفضل صفقة لهاتف Galaxy S26؟
- سماعات Skullcandy Crusher PLYR 720: تجربة صوتية غامرة مع تركيز على الجهير، ولكن بسعر مميز
- بائع ذاكرة تحت المجهر بسبب رسوم انخفاض قيمة 15% على المرتجعات رغم ارتفاع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي