إيران - وكالة أنباء إخباري
نجل علي خامنئي يخلف والده في منصب المرشد الأعلى الإيراني
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية يوم الأحد (8) بتعيين رجل الدين مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، ليخلف والده، آية الله علي خامنئي، في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية. يأتي هذا التعيين في أعقاب مقتل والده، ثاني أعلى سلطة في البلاد، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مقر إقامته الرسمي يوم السبت (28). وبهذا، يصبح مجتبى خامنئي ثالث شخص يتولى هذا المنصب الرفيع منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.
يُعد مجتبى خامنئي، الذي كان يُرشح منذ سنوات لخلافة والده، الابن الثاني للمرشد الراحل. وقد اختارته لهذا المنصب جمعية خبراء القيادة، وهي هيئة مكونة من 88 رجل دين تم انتخابهم في عام 2024. وعلى الرغم من أن هذه الجمعية تُنتخب بالاقتراع الشعبي، إلا أن تشكيلها في الواقع يعتمد بشكل كبير على المرشحين الذين يوافق عليهم المرشد الأعلى وحلفاؤه، مما يعني أن القرار النهائي يظل خاضعاً لسيطرة الدائرة السياسية للمرشد.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
عقب الإعلان عن التعيين، دعت الجمعية الشعب الإيراني إلى التمسك بالوحدة وتقديم الولاء لمجتبى خامنئي. وذكرت شبكة الجزيرة القطرية أن الجمعية أصدرت بياناً أكدت فيه أن اختيار خامنئي جاء بناءً على "تصويت حاسم"، وحثت جميع الإيرانيين، "خاصة النخب والمفكرين من الحوزات والجامعات"، على "أداء قسم الولاء للقيادة والحفاظ على الوحدة".
وقد سارع الحرس الثوري الإيراني إلى إعلان ولاءه للمرشد الجديد فور تعيينه. وجاء في بيان صادر عن الحرس: "إن جسم الحرس الثوري الإسلامي مستعد للطاعة الكاملة والتضحية في سبيل تنفيذ أوامر [مجتبى خامنئي]". ووصف الحرس، الذي يُعد ركيزة أساسية للنظام ومقرباً من مجتبى، انتخاب المرشد الجديد بأنه "فجر جديد ومرحلة جديدة للثورة وهيمنة الجمهورية الإسلامية".
على الرغم من أن المرشد الأعلى الجديد لا يحمل لقب "آية الله"، وهو أعلى لقب ديني في المذهب الشيعي، إلا أنه يتمتع بخلفية دينية قوية، بما في ذلك إلقاء دروس دينية شعبية في الحوزات الشيعية. ولم يكن والده، علي خامنئي، يحمل هذا اللقب عندما تم اختياره عام 1989، حيث تطلب الأمر تعديل الدستور الإيراني لتمكينه من الترشح. يُذكر أن هذا التعيين قد جاء في ظل ظروف استثنائية، حيث اغتيل والده في هجوم إسرائيلي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
قضى مجتبى خامنئي جزءاً كبيراً من حياته يعمل في ظل والده. وقد دعم سابقاً رئاسة محمود أحمدي نجاد، الرئيس المتشدد الذي حكم إيران بين عامي 2005 و2013، بما في ذلك قمع احتجاجات عام 2009 التي اندلعت ضد مزاعم تزوير الانتخابات. وعلى الرغم من ظهوره المستمر في قوائم المرشحين المحتملين لخلافة والده، إلا أن هناك عقبة رئيسية كانت تواجهه، وهي مبدأ الثورة الإسلامية عام 1979 الذي قام ضد الملكية وأسس على نبذ السلطة الوراثية. ومع ذلك، يبدو أن الحرب الأخيرة التي اندلعت يوم السبت (28) قد جعلت هذه القضية أقل أهمية في الوقت الحالي.
يُنظر إلى مجتبى خامنئي على أنه حليف مقرب للحرس الثوري، مما قد يشير إلى تشديد قبضة النظام، وهو ما يتعارض مع ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في رؤية تغيير في إيران. وقد استهدف هجوم أمريكي إسرائيلي مبنى جمعية خبراء القيادة في قم يوم الثلاثاء (3)، ولكن لم تتوفر معلومات حول تواجد رجال الدين في الموقع. بعد الهجوم، صرح الرئيس الأمريكي بأن جميع الأشخاص الذين كانت حكومته تضعهم في الاعتبار لتولي القيادة في إيران بعد انتهاء الحرب "قد لقوا حتفهم"، دون تحديد هوياتهم أو ظروف وفاتهم.
منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، الذي تجاوز أسبوعه الأول، يدعو ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض ضد الجمهورية الإسلامية. ورغم مقتل قيادات بارزة، لا تزال طهران تقاوم. في اليوم التالي لمقتل علي خامنئي، شكل الرئيس مسعود بيزشكيان مجلساً مؤقتاً لإدارة البلاد، وعين آية الله علي رضا أعرافي قائماً بأعمال المرشد الأعلى، إلى جانب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت هذه الحكومة المؤقتة قد تم حلها بانتخاب مجتبى خامنئي، أو ما إذا كان أعضاؤها سيشغلون مناصب أخرى. كما لا تتوفر معلومات حول مكان وجود المرشد الأعلى الجديد.