الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي وتصاعد ضغوط التضخم في بداية 2026
كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية يوم الجمعة عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة النمو الاقتصادي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، حيث تم تعديل تقديرات الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للأسفل لتصل إلى 0.7% فقط. بالتوازي مع هذا التباطؤ، شهدت بداية عام 2026 ارتفاعًا في معدلات التضخم الأساسي، مما يضع تحديات إضافية أمام صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي.
وفقًا لمكتب التحليل الاقتصادي (BEA) التابع لوزارة التجارة، نما الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الأوسع لجميع السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد الأمريكي، بمعدل سنوي معدل موسميًا ومعدل حسب التضخم بلغ 0.7% فقط في الربع الرابع. هذا الرقم يمثل انخفاضًا حادًا عن التقدير الأولي البالغ 1.4%، وأقل بكثير من توقعات المحللين التي أشارت إلى 1.5%، كما أنه يمثل تباطؤًا كبيرًا مقارنة بنمو بلغ 4.4% في الربع السابق.
اقرأ أيضاً
على صعيد العام الكامل، سجل الناتج المحلي الإجمالي زيادة بنسبة 2.1%، وهو ما يقل بمقدار عُشر نقطة مئوية عن القراءة السابقة. وعلى الرغم من أن هذا الرقم لا يزال إيجابيًا، إلا أنه يقل عن وتيرة النمو البالغة 2.8% التي شهدها الاقتصاد في عام 2024.
وأوضح مكتب التحليل الاقتصادي أن المراجعة الهبوطية للناتج المحلي الإجمالي تعود بشكل أساسي إلى تعديلات في تقديرات الإنفاق الاستهلاكي والحكومي والصادرات. كما ساهم الانخفاض الأقل من المتوقع في الواردات، والتي تُطرح فنيًا من الناتج المحلي الإجمالي، في تخفيف حدة التباطؤ. ومع ذلك، فإن نمو الإنفاق الاستهلاكي البالغ 2% للربع الرابع، والذي تم تعديله للأسفل بمقدار 0.4 نقطة مئوية، يمثل تراجعًا كبيرًا عن نسبة 3.5% المسجلة في الربع الثالث. وأشار التقرير إلى أن الإنفاق على الخدمات، وخاصة الرعاية الصحية، كان له المساهمة الأكبر في هذه المراجعة الهبوطية.
على جبهة التضخم، كانت قراءات شهر يناير متوافقة بشكل عام مع التوقعات، لكنها أظهرت استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع مما يفضله الاحتياطي الفيدرالي. فقد سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها الفيدرالي في توقعات التضخم، زيادة معدلة موسميًا بنسبة 0.3% خلال الشهر، مما رفع المعدل السنوي إلى 2.8%. وكان الاقتصاديون قد توقعوا قراءات تبلغ 0.3% و 2.9% على التوالي.
عند استبعاد تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع التضخم الأساسي (Core PCE) بنسبة 0.4% في يناير، ليصل إلى 3.1% على أساس سنوي لمدة 12 شهرًا. يولي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا أكبر لهذا المؤشر الأساسي باعتباره مؤشرًا أفضل للاتجاهات طويلة الأجل. وقد كان هذا المؤشر أعلى بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بشهر ديسمبر.
في سياق متصل، أظهر تقرير منفصل لوزارة التجارة أن الطلبيات على السلع المعمرة، مثل المعدات ووسائل النقل والأجهزة الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، كانت مستقرة (flat) في يناير، وهو ما يقل بكثير عن التقديرات التي أشارت إلى نمو بنسبة 1.3%، ولكنه يمثل تحسنًا مقارنة بالانخفاض بنسبة 0.9% المسجل في ديسمبر. وباستثناء قطاع النقل، ارتفعت الطلبيات بنسبة 0.4%.
علق ديفيد راسل، رئيس استراتيجية الأسواق العالمية في TradeStation، على هذه التطورات قائلاً: "إن المراجعة الهبوطية الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي تمثل جرس إنذار في ظل أزمة الطاقة الحالية، مما يزيد من خطر الركود التضخمي (stagflation). وتشير بيانات السلع المعمرة الضعيفة لشهر يناير أيضًا إلى أن الاقتصاد دخل هذه الأزمة وهو أضعف مما كان مأمولاً. وهذا يخلق تحديات للمستثمرين مع استمرار تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في الارتفاع بشكل كبير فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي".
وعلى الرغم من أن هذه الأرقام قد تكون قديمة نسبيًا، إلا أنها تقدم لمحة عن ضغوط التضخم والنمو الاقتصادي قبل صدور قرار المحكمة العليا الذي أبطل العديد من التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. وكان الاقتصاديون قد افترضوا بشكل عام أن هذه التعريفات قد ساهمت بحوالي نصف نقطة مئوية أو أكثر في اتجاهات التضخم.
كما أن التقرير لم يأخذ في الاعتبار الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. فقد شهدت أسعار الطاقة ارتفاعًا كبيرًا في الأسبوعين الماضيين منذ بدء الصراع، حيث لامس خام برنت القياسي الدولي 100 دولار للبرميل يوم الخميس. وأشار سونو فارغيزي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في Carson Group، إلى أن "بيانات التضخم تخبرنا أن الصورة لم تكن تبدو جيدة حتى قبل أزمة الشرق الأوسط. إن الصداع الكبير الذي كان يعاني منه الاحتياطي الفيدرالي سيصبح أكبر، ومن المرجح أن لا يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في عام 2026، بل قد يبدأ في الحديث عن رفعها في وقت لاحق من هذا العام".
فيما يتعلق بالدخل الشخصي والإنفاق، فقد ارتفع كلاهما بنسبة 0.4% في يناير، مقابل توقعات بلغت 0.5% و 0.3% على التوالي. وقفز معدل الادخار الشخصي بمقدار نصف نقطة مئوية ليصل إلى 4.5%.
وضمن تقرير الناتج المحلي الإجمالي، ارتفع مقياس الطلب المعروف باسم المبيعات الخاصة للمشترين المحليين بنسبة 1.9% فقط في الربع الرابع، وهو ما تم تعديله للأسفل بمقدار نصف نقطة مئوية، ويقل بنقطة كاملة عن الربع السابق.
يراقب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عن كثب مقياس نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) باعتباره مقياسًا أوسع للتضخم مقارنة بمؤشر أسعار المستهلك (CPI). كما يستخدمون مقياس المبيعات الخاصة كبديل لقياس النشاط الاقتصادي الأوسع. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن مكتب إحصاءات العمل عن معدل مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي لشهر فبراير بنسبة 2.4%، ومعدل أساسي بنسبة 2.5%، وهو الأخير يمثل أدنى قراءة منذ مارس 2021، ولكنه لا يزال أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%.
سيصدر البنك المركزي قراره التالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمالية تقارب 100% بأن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، ستبقي عليها دون تغيير.
أخبار ذات صلة
- ريمكو إيفانبويبل: هل يمكن للبطل الأولمبي العودة بقوة في المراحل الجبلية الأخيرة بجولة الإمارات؟
- بولين فيران-بريڤو تمدد عقدها مع فيسما-ليـس أي بايك حتى أولمبياد 2028
- ريمكو إيفانبيل يطمح للعودة بقوة في المراحل الجبلية النهائية لسباق طواف الإمارات
- جوجل تطلق بكسل 10a: هل تتلاشى الابتكارات في الهواتف الاقتصادية؟
- معركة شرسة على قمة جبل حفيت: آيزاك ديل تورو يواجه أنطونيو تيبيري في سباق طواف الإمارات