الثلاثاء، ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 8 سبتمبر 2026 م 11:33 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

نواف سلام يؤكد: لبنان وحده يفاوض عن مصالحه في ظل جدل الهدنة الإقليمية

رئيس الحكومة اللبنانية يشدد على سيادة الدولة في المفاوضات ال
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-09 17:49 15
نواف سلام يؤكد: لبنان وحده يفاوض عن مصالحه في ظل جدل الهدنة الإقليمية

بيروت، لبنان - وكالة أنباء إخباري

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض حول مصالحها، وذلك في أول تعليق له على إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا التصريح في خضم جدل إقليمي واسع وتضارب في المواقف حول ما إذا كان الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية، التي تشهد تصعيداً عسكرياً منذ أسابيع.

موقف الحكومة اللبنانية: تأكيد السيادة

في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط"، شدد سلام على أن "لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية"، موضحاً أن الحكومة تبذل قصارى جهدها وتُحشد كل إمكاناتها لإخراج البلاد من المأزق الذي وُضع فيه لبنان بغير إرادته. ورفض سلام الاستفاضة في الحديث عن الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن الدولة تقوم بواجباتها في هذا المجال.

وفي بيان آخر، أضاف سلام: "منذ اندلاع هذه الحرب التي فُرضت علينا، كان همّنا الأول وقفها. ومع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بمساعٍ باكستانية مشكورة، نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان". وجدد التأكيد على أنه "لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها".

تباين المواقف الإقليمية حول شمول لبنان

أثار إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران فجر اليوم الأربعاء جدلاً واسعاً حول نطاق تطبيقه، خاصة فيما يتعلق بالجبهة اللبنانية. فقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات، أن الهدنة تشمل لبنان أيضاً. إلا أن هذا التأكيد قوبل بنفي قاطع من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن أن القتال سيستمر ضد حزب الله في لبنان.

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عملياته البرية والقتال ضد حزب الله في جنوب لبنان، رغم إعلانه وقف إطلاق النار مع إيران. هذا الموقف الإسرائيلي يعكس تبايناً واضحاً مع التصور الإيراني الذي يرى الاتفاق شاملاً لكل قوى المقاومة في المنطقة.

من جانبه، أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به حتى الآن، وهو ما يعد مخالفة للاتفاق. وأثنى بري على جهود الحكومة الباكستانية التي أدت إلى وقف إطلاق النار على مستوى المنطقة.

وكشفت مصادر لصحيفة "المدن" أن الدولة اللبنانية تبلغت قبيل منتصف الليل بأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يشمل كل ساحات المنطقة بما فيها الجبهة اللبنانية. ومع ذلك، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء أن يكون اتفاق وقف النار المؤقت مع إيران يشمل لبنان أيضاً، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

دعوات حذر وتريث في العودة

في ظل هذا الجدل والغموض، دعا حزب الله النازحين إلى عدم التوجه إلى القرى والبلدات المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار في لبنان. كما دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وعدم الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية، وذلك في ظل المستجدات الإقليمية المستمرة.

حاول العشرات من سكان جنوب لبنان اليوم الأربعاء العودة إلى مناطقهم مع إعلان الهدنة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن استمرار القصف الإسرائيلي على وقع هذه المحاولات يؤكد أن الوضع على الأرض لا يزال متوتراً وغير مستقر، وأن التضارب في التصريحات الرسمية يزيد من تعقيد المشهد ويزيد من قلق النازحين.

تُظهر هذه التطورات أن لبنان يجد نفسه في قلب مفترق طرق إقليمي معقد، حيث تتداخل المصالح وتتضارب الروايات حول مستقبل الهدنة وتأثيرها على الجبهة اللبنانية، مما يضع الدولة اللبنانية أمام تحدٍ كبير في حماية سيادتها ومصالح شعبها في ظل هذه التوترات.

# نواف سلام، لبنان، وقف إطلاق النار، الهدنة الإيرانية الأمريكية، السيادة اللبنانية، حزب الله، الشرق الأوسط، مفاوضات
اقرأ هذا الخبر