نيجيريا - وكالة أنباء إخباري
نيجيريا تتصدى لهجمات المتطرفين الوحشية: مقتل أكثر من 160 شخصاً في قرى كوارا
شهدت ولاية كوارا غرب نيجيريا مذبحة مروعة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 162 شخصاً، عندما شنت جماعة مسلحة إسلامية هجوماً وحشياً على قريتي ورو ونوكو النائيتين. تأتي هذه المجزرة، التي تعد واحدة من أعنف الهجمات في تاريخ البلاد الحديث، لتسلط الضوء مجدداً على الأزمة الأمنية المتفاقمة التي تعصف بنيجيريا، حيث تكافح الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في إفريقيا لاحتواء التمرد والإجرام المنظم والعنف الطائفي.
بدأت التقارير الأولية عن الهجوم الذي وقع ليل الأربعاء تشير إلى سقوط ما بين 35 إلى 40 قتيلاً، قبل أن يتم تحديث العدد إلى 67، ثم تجاوز 100، وصولاً إلى الرقم المروع 162، وفقاً لتقرير الصليب الأحمر وعضو في البرلمان النيجيري، محمد عمر بيو، الذي يمثل المنطقة. وصرح بيو لوكالة أسوشييتد برس أن المسؤولية تقع على عاتق جماعة لاكوروا، وهي جماعة إسلامية مسلحة يُزعم أنها تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية". تقع القرى المستهدفة في منطقة نائية، تبعد حوالي ثماني ساعات عن عاصمة الولاية وبالقرب من الحدود النيجيرية مع بنين، مما يعيق جهود الإغاثة والإنقاذ. وقد أكد أمين الصليب الأحمر في ولاية كوارا، أيوديجي إيمانويل باباومو، أن منظمته لم تتمكن بعد من الوصول إلى المجتمعات المتضررة بسبب صعوبة الوصول.
اقرأ أيضاً
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
- مذكرات شقيق الأميرة ديانا تكشف تفاصيل صادمة عن رد فعل الملك تشارلز ليلة وفاتها
- الانتخابات البرلمانية الروسية: الملايين يتوجهون للاقتراع وسط غياب المعارضة وتداعيات الأزمة الأوكرانية
في أعقاب الهجوم، أصدر حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، بياناً وصف فيه الهجوم بأنه "تعبير جبان عن الإحباط من قبل الخلايا الإرهابية" رداً على العمليات العسكرية المستمرة ضد المتطرفين المسلحين في الولاية. ومع ذلك، لم يقدم تفاصيل عن أعداد الضحايا. وقد كثف الجيش النيجيري عملياته ضد الجهاديين وقطاع الطرق المسلحين في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، مدعياً إحراز "نجاحات ملحوظة" في "عمليات هجومية منسقة ومستمرة ضد العناصر الإرهابية" في ولاية كوارا الشهر الماضي. لكن هذا الهجوم الأخير يثير تساؤلات جدية حول فعالية هذه العمليات والقدرة الحقيقية للقوات الأمنية على بسط سيطرتها.
تعد ولاية كوارا نفسها مسرحاً للتوتر، حيث كانت الولايات المتحدة قد استهدفتها بضربات جوية في ديسمبر الماضي ضد مسلحين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية بناءً على طلب الحكومة النيجيرية. يعكس هذا التدخل الأجنبي جزئياً حجم التحدي الذي تواجهه نيجيريا، التي تكافح منذ سنوات للحفاظ على الأمن في مناطق واسعة من البلاد.
تتجاوز الأزمة الأمنية في نيجيريا هجمات كوارا بكثير. ففي الشمال الشرقي، لا يزال التمرد الذي تقوده جماعات مثل بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا (ISWAP) مستمراً، مما يؤدي إلى نزوح واسع النطاق ومعاناة إنسانية. وفي الوقت نفسه، تشهد مناطق الشمال والشمال الغربي تصاعداً في عمليات الاختطاف وطلب الفدية من قبل المسلحين وقطاع الطرق، مما أجبر مراكز التعليم على الإغلاق لأسابيع في أواخر العام الماضي وأثار مخاوف كبيرة بشأن سلامة المواطنين. ولا يزال العنف الطائفي، غالباً بين الأديان الرئيسية المتنافسة، المسيحية والإسلام، يمثل قضية حساسة في العديد من الولايات، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
تفاقمت هذه التحديات مع استقالة وزير الدفاع السابق في ديسمبر، مما يشير إلى مستوى من الاضطراب على أعلى مستويات القيادة الأمنية. وفي هجمات منفصلة تؤكد انتشار الأزمة، قُتل 23 شخصاً على يد مسلحين في قرية دوما بولاية كاتسينا الشمالية الغربية يوم الثلاثاء، في هجوم يُزعم أنه جاء رداً على غارات عسكرية أسفرت عن مقتل 27 مسلحاً. كما أسفرت هجمات على موقع بناء وقاعدة عسكرية في الشمال الشرقي الأسبوع الماضي عن مقتل 36 شخصاً على الأقل. هذه الحوادث المتفرقة ترسم صورة قاتمة لدولة غارقة في صراعات متعددة الجبهات، مما يضع ضغوطاً هائلة على مواردها وقدرتها على حماية مواطنيها.
إن التحدي الذي يواجه نيجيريا هائل، ويتطلب استراتيجية شاملة لا تعالج فقط التهديدات الأمنية المباشرة، بل أيضاً الأسباب الجذرية للعنف، بما في ذلك الفقر وانعدام الفرص والحوكمة الضعيفة. ومع استمرار تزايد أعداد الضحايا، تظل الحاجة ماسة إلى استجابة وطنية ودولية منسقة لإنهاء دوامة العنف التي تدمر حياة الملايين.