إخباري
الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

هجوم إرهابي يستهدف عرضًا عسكريًا في الأهواز الإيرانية يسفر عن 29 قتيلًا وتضارب في تبني المسؤولية

الهجوم الذي وقع في عاصمة إقليم خوزستان يثير غضب طهران وتوعد

هجوم إرهابي يستهدف عرضًا عسكريًا في الأهواز الإيرانية يسفر عن 29 قتيلًا وتضارب في تبني المسؤولية
عبد الفتاح يوسف
منذ 4 شهر
147

إيران - وكالة أنباء إخباري

هجوم إرهابي يستهدف عرضًا عسكريًا في الأهواز الإيرانية يسفر عن 29 قتيلًا وتضارب في تبني المسؤولية

في حادثة هزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعرض عرض عسكري سنوي في مدينة الأهواز، عاصمة إقليم خوزستان الغني بالنفط، لهجوم مسلح دام في 22 سبتمبر 2018. أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 29 شخصًا وإصابة أكثر من 70 آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم أفراد من الحرس الثوري الإيراني وعسكريون آخرون، بالإضافة إلى مدنيين أبرياء، بمن فيهم نساء وأطفال كانوا يشاهدون العرض الاحتفالي. وقد أثار هذا الهجوم موجة من الغضب والإدانات على المستويين الوطني والدولي، وفتح الباب أمام تساؤلات حول الأمن الداخلي للبلاد والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

وقع الهجوم بينما كان العرض العسكري يقام في ذكرى "أسبوع الدفاع المقدس"، الذي يحيي ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). وذكر شهود عيان ومصادر أمنية أن أربعة مسلحين متنكرين بزي عسكري فتحوا النار بشكل عشوائي من حديقة قريبة على المنصة الرئيسية التي كان يجلس عليها كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، بالإضافة إلى صفوف الجنود المشاركين في العرض. وقد تسبب الهجوم في حالة من الفزع والهلع بين الحشود، وسارعت قوات الأمن إلى محاصرة المنطقة والاشتباك مع المهاجمين، مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم في الموقع، بينما تم اعتقال الرابع لاحقًا بعد إصابته.

تضاربت الروايات حول الجهة المسؤولة عن الهجوم. ففي البداية، أعلن "حركة النضال العربي لتحرير الأهواز"، وهي جماعة انفصالية عربية تنشط في الإقليم، مسؤوليتها عن الهجوم، مدعية أنها تسعى إلى تحرير الإقليم الذي تعتبره محتلاً من قبل إيران. وبعد ذلك، تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الهجوم أيضًا عبر وكالة "أعماق" التابعة له، ونشر مقطع فيديو يزعم أنه للمهاجمين. ومع ذلك، رفضت السلطات الإيرانية ادعاء داعش، مؤكدة أن الهجوم نفذته جماعات انفصالية تدعمها دول أجنبية، في إشارة ضمنية إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.

رد فعل القيادة الإيرانية كان حاسمًا. فقد توعد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بـ"معاقبة شديدة" للمسؤولين عن الهجوم، مشددًا على أن "أعداء إيران" يسعون لزعزعة استقرار البلاد. من جانبه، اتهم الرئيس حسن روحاني بشكل مباشر "الدول المدعومة من الولايات المتحدة" في المنطقة بدعم الإرهاب، متعهدًا بأن إيران سترد "بشكل حاسم". كما أشار وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى أن "الإرهابيين المدعومين من الخارج" هم المسؤولون، مؤكدًا أن إيران ستحمي شعبها. هذه التصريحات عكست التوتر المتزايد بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين في ظل العقوبات الأمريكية المتجددة والنزاعات بالوكالة في المنطقة.

يمثل إقليم خوزستان أهمية استراتيجية كبيرة لإيران، فهو يضم غالبية احتياطيات النفط الإيرانية ويسكنه أغلبية من الأقلية العربية في البلاد. وقد شهد الإقليم تاريخيًا توترات واضطرابات مرتبطة بمطالبات بالحقوق وتوزيع الثروات. وقد استغلت جماعات انفصالية هذه المظالم في الماضي لتنفيذ هجمات متفرقة. الهجوم الأخير سلط الضوء مرة أخرى على هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق الحدودية الإيرانية، وعلى التحديات التي تواجهها طهران في إدارة التنوع العرقي والمطالبات السياسية.

لم يقتصر رد إيران على التصريحات، بل قامت بعد أيام قليلة من الهجوم، بشن ضربات صاروخية على مواقع لتنظيم داعش في شرق سوريا، مؤكدة أن هذه الضربات جاءت انتقامًا للهجوم في الأهواز. وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول فعالية الضربات ومدى ارتباطها المباشر بالحادثة، لكنها عكست عزم طهران على الرد بقوة على أي تهديدات لأمنها القومي. كما تعهدت السلطات الإيرانية بملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة، حيث أعلنت عن اعتقالات واسعة النطاق في أعقاب الهجوم.

لقد أضاف هجوم الأهواز طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الجيوسياسي المتوتر في الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي تصعد فيه الولايات المتحدة ضغوطها على إيران من خلال العقوبات، وتتزايد فيه التوترات مع دول الخليج وإسرائيل، فإن مثل هذه الهجمات الداخلية تزيد من إضعاف الاستقرار الإقليمي وقد تدفع إلى مزيد من التصعيد. وتبقى إيران في حالة تأهب قصوى، مصممة على مواجهة التحديات الأمنية الداخلية والخارجية، مع استمرارها في توجيه أصابع الاتهام إلى القوى الأجنبية التي تتهمها بالسعي لتقويض نظامها.

الكلمات الدلالية: # Iran # Ahvaz attack # military parade # terrorism # Khuzestan # separatists # ISIS # casualties # regional tensions # Middle East conflict