تصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود الأميركي في العراق
في تصعيد خطير للتوترات الأمنية في العراق والمنطقة، تعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم مكثف بصواريخ وخمس طائرات مسيّرة على الأقل في ساعات مبكرة من صباح يوم الثلاثاء. ووصفت مصادر أمنية عراقية الهجوم بأنه الأكثر كثافة منذ فترة طويلة، ويأتي في سياق تصاعد الصراعات بالوكالة في المنطقة.
أفاد شهود عيان، بينهم مراسلون لوكالة «رويترز» للأنباء، برؤية ما لا يقل عن ثلاث طائرات مسيّرة تتجه نحو مجمع السفارة الواقع في المنطقة الخضراء المحصنة. وقد تمكن نظام الدفاع الجوي الأميركي «سي-رام» من اعتراض وإسقاط اثنتين من هذه الطائرات، بينما سقطت الثالثة داخل مجمع السفارة، مما أدى إلى تصاعد ألسنة النيران والدخان في الموقع. كما سُمع دوي انفجار قوي في أنحاء العاصمة العراقية.
استهداف منشأة دبلوماسية قرب مطار بغداد ومخاوف من اتساع نطاق الهجمات
لم يقتصر الهجوم على السفارة، ففي وقت لاحق، أعلنت مصادر أمنية عراقية أن منشأة دبلوماسية أميركية أخرى تقع بالقرب من مطار بغداد الدولي قد تعرضت هي الأخرى لاستهداف صاروخي، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في المنطقة. وقد أثار هذا التطور مخاوف من اتساع نطاق الهجمات ليشمل مواقع أميركية أخرى في البلاد.
اقرأ أيضاً
تأتي هذه الهجمات في ظل حالة من التوتر الشديد تشهدها المنطقة، حيث تشن جماعات مسلحة مدعومة من إيران هجمات متكررة على المصالح الأميركية في العراق، معلنة أنها رد على التطورات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك الحرب في غزة والتصعيد بين إسرائيل والفصائل المدعومة من إيران.
مقتل قيادي بارز في "كتائب حزب الله" يسبق الهجمات
سبق هذه الهجمات تصعيد آخر يوم الاثنين، حيث أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية، المتحالفة مع إيران، مقتل قائد كبير في صفوفها. وقد أكدت قوات «الحشد الشعبي» العراقية أن غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لها في مدينة القائم العراقية، بالقرب من الحدود السورية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية من مقاتليها، ونسبت القصف إلى إسرائيل.
وفي تفاصيل إضافية، تم الإعلان عن مقتل أبو علي العسكري، المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» العراقي، الذي يُعد جزءًا من «الحشد الشعبي». وقد استهدفت الغارات مقار تابعة له في قضاء القائم بمحافظة الأنبار الغربية. وأعلن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» حسين الحميداوي مساء الاثنين عن مقتل العسكري وتسمية أبو مجاهد العساف خلفًا له. من جانبها، قالت هيئة «الحشد الشعبي» في بيان إن الهجوم استهدف موقعًا أمنيًا رسميًا تابعًا لها، مما أسفر عن مقتل 6 وإصابة 4 آخرين، في حصيلة أولية.
إجراءات أمنية مشددة ورد فعل حكومي عراقي
على إثر هذه التطورات، قامت قوات الأمن العراقية بالانتشار في أجزاء مختلفة من العاصمة بغداد، وتم إغلاق المنطقة الخضراء المحصنة، التي تضم المباني الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية، بما في ذلك السفارة الأميركية، كإجراء احترازي.
كما أصدر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عقب هجوم المطار، أوامر فورية بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في المنطقة المعنية، مشددًا على ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية في محيط العاصمة لضمان استقرارها وحماية البعثات الدبلوماسية.
يُبرز هذا التصعيد الأخير مدى هشاشة الوضع الأمني في العراق، الذي غالبًا ما يجد نفسه ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية. وتثير هذه الهجمات مخاوف جدية من جر العراق إلى صراع أوسع، في وقت يسعى فيه جاهداً للحفاظ على استقراره وسيادته.