الخميس، ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 8 أكتوبر 2026 م 08:08 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

هل أحرقت صفية زغلول الحجاب في ميدان التحرير

معلم تاريخ يتهم صفية زغلول بإحراق الحجاب
استمع للخبر مقالات ضياء اليماني منذ 36 دقيقة 21
هل أحرقت صفية زغلول الحجاب في ميدان التحرير

انتشر فيديو لأحد معلمي التاريخ يتهم فيه السيدة صفية زغلول بحرق غطاء الوجه في ميدان الإسماعيلية وادعى أنه سمي بميدان التحرير لهذا السبب، فهل احرقت صفية زغلول الحجاب؟؟

لم يصح ذلك عن السيدة صفية زغلول وإنما أكثر من ذكر هذه القصة نسبها للسيدة هدى شعراوي، فهل أحرقت هدى شعراوي الحجاب فعلاً؟؟

من أكثر  القصص غير الصحيحة والمتداولة منذ سنوات عديدة  قصة إحراق هدى شعراوي الحجاب أثناء مظاهرة النساء ضد الإنجليز في ثورة ١٩١٩.

يجب أن نوضح أن هذه القصة عن هدى شعراوي لم يروها إلا محمد قطب في كتابه "واقعنا المعاصر" في صفحة ٢٤٣.
ولك أن تعجب حين تعلم أنه لم يذكر تلك القصة أيٌّ من المؤرخين الذين تطرقوا إلى الثورة، مثل محمد محمد حسين في اتجاهاته، أو عبدالوهاب النجار في مذكراته، أو عبدالرحمن الرافعي أو حسين مؤنس أو سواهم.

ومن المضحك أن محمد قطب يذكر في كتابه ص٢٤٢ أن هدى شعراوي سافرت إلى فرنسا لتتعلم وهي محجبة، ثم عادت سافرة، وكان أبوها في ميناء الإسكندرية لاستقبالها، فلما رآها سافرة احمرّ خجلاً وغضباً، وانصرف دون أن يحييها! وردد هذه القصة أبوإسحق الحويني في إحدى خطبه المزمجرة.

وهذا النص على قِصَره ظلمات بعضها فوق بعض!
فلا هدى شعراوي سافرت إلى فرنسا لغرض العلم، ذلك لأنها تزوجت صغيرة وعمرها ١٣ سنة، كما في مذكراتها ص٦١، فلم تتعلم تعليماً عالياً أصلاً، بل كان يؤتى لها بمعلمة تعلّمها اللغة الفرنسية.

نعم، هي سافرت إلى فرنسا وغيرها بعد ذلك للنزهة وحضور المؤتمرات النسائية.

ولا هي كشفت عن وجهها شابة؛ لأنها كشفته عند عودتها من مؤتمر روما، وكان عمرها حينذاك ٤٤ سنة، كما صرّحت هدى شعراوي نفسها في مقابلة مع مجلة الهلال سنة ١٩٢٧.

ولا كان أبوها (محمد سلطان باشا) في استقبالها؛ لأنه ببساطة مات مريضاً في النمسا وهي طفلة عمرها خمس سنوات فقط! ومحمد سلطان باشا من رجال مصر المشهورين وليس من المغمورين، وقد مات سنة ١٨٨٤م، كما في مذكرات هدى شعراوي ص١٢.

نعود إلى قصة إحراق الحجاب في الميدان: هذه القصة ما إن أشاعها محمد قطب في كتبه ومحاضراته حتى انتشرت انتشار النار في الهشيم، وتلقفتها ألسنة (الإسلاميين)، فساقها سيد العفاني في "أعلام وأقزام" ١/١٠٥، وبكر أبوزيد في "حراسة الفضيلة" ص١٠٧، لكنه هذه المرة جعل إحراق الحجاب من فعل صفية زغلول!

والحقيقة التي يجب أن تُعلم: أن هدى شعراوي لم تحرق الحجاب قط، وأن نزعها للبرقع كان بعد تلك المظاهرة بأربع سنوات، وتحديداً عند رجوعها من مؤتمر روما سنة ١٩٢٣.

أما غطاء الرأس الذي أجمع الفقهاء عليه فلم تحاربه هدى شعراوي يوماً، كيف وقد كانت هي نفسها لا تتحاشى من غطاء الرأس والشعر في كهولتها وشيخوختها كما تظهر بعض صورها؟ فلو كانت ترى في غطاء الرأس تخلفاً أو رجعية لما لبسته البتة.

وأنا لا أدعي أن هدى شعراوي وغيرها كنّ ملائكة مطهرين، لكنني بصدد نفي محاربتها لما أجمع عليه المسلمون من الحجاب وغيره.

اقرأ هذا الخبر