الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
هل عالم خالٍ من الإنفلونزا ممكن؟ تقدم علمي واعد نحو لقاح شامل
في ظل موسم شتاء يتسم بحدة غير معتادة، ومع تفشي فيروس الإنفلونزا H3N2 بسلالته الفرعية K التي تقلل من فعالية اللقاحات الحالية، يجد العالم نفسه أمام تحدٍ صحي كبير. تشير التقديرات إلى ملايين الإصابات ومئات الآلاف من الوفيات سنوياً بسبب الإنفلونزا، فضلاً عن الآثار الاقتصادية والصحية طويلة الأمد. لكن في خضم هذه التحديات، تبرز بارقة أمل قوية: فالعلماء يقتربون بخطوات حثيثة من تحقيق حلم طال انتظاره، وهو تطوير لقاح عالمي للإنفلونزا يوفر حماية شاملة ودائمة ضد جميع سلالات الفيروس.
إن الإنفلونزا، على الرغم من اعتبارها مجرد "نزلة برد موسمية" في نظر البعض، هي في حقيقة الأمر عدو صحي لدود. تقدر منظمة الصحة العالمية أن الإنفلونزا تتسبب في حوالي مليار إصابة سنوياً، تؤدي إلى ما يصل إلى 5 ملايين حالة شديدة و 650 ألف حالة وفاة مرتبطة بالجهاز التنفسي، غالباً بين الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال وكبار السن. تتجاوز أضرار الإنفلونزا هذه الأرقام بكثير؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن الإصابات بالإنفلونزا يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. علاوة على ذلك، فإن أيام الغياب عن العمل بسبب المرض تكلف الاقتصادات خسائر فادحة، تقدر بملايين الأيام في الولايات المتحدة وحدها، بينما تؤدي إصابات الأطفال إلى غيابهم عن المدارس، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الآباء والأمهات.
اقرأ أيضاً
- رحلة الهروب من لهيب الصيف تنتهي بفاجعة.. تفاصيل حوادث الغرق وجهود تمشيط الشواطئ بمطروح
- «فواتير ورغيف».. كيف يتعامل الشارع مع معادلة الضغط المعيشي المزدوج؟
- ماكرون يستفسر عن حادث دمياط ويؤكد تضامن فرنسا
- 4 أيام هزت فيفا: سقوط خطة إنفانتينو
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
وما يزيد الأمر تعقيداً هو الطبيعة المتغيرة باستمرار لفيروس الإنفلونزا. يوصف الفيروس بأنه "متقلب"، حيث تتطور سلالاته باستمرار وتبادل المواد الوراثية بسهولة عبر عملية تسمى "إعادة التركيب"، مما يؤدي إلى ظهور سلالات جديدة قد تكون أكثر خطورة. هذا التطفر المستمر يفرض على مسؤولي الصحة الدوليين تحدي إنتاج لقاح جديد كل عام، مع أمل في أن يتطابق مع السلالة السائدة في الأشهر اللاحقة عند توفر اللقاحات. ولكن، إذا تغيرت السلالة المهيمنة خلال هذه الفترة، تقل فعالية اللقاح بشكل كبير. يضاف إلى ذلك صعوبة إقناع الجمهور بأخذ اللقاح سنوياً، خاصة في ظل تزايد مشاعر الرفض للقاحات.
في هذا السياق، يمثل السعي نحو لقاح عالمي للإنفلونزا خطوة ثورية. يهدف هذا اللقاح إلى توفير حماية بنسبة 75% على الأقل ضد فيروسات الإنفلونزا من النوع A، مع توفير مناعة مستدامة لمدة عام واحد على الأقل، أو حتى لفترة أطول. بعبارة أخرى، يسعى العلماء إلى تطوير لقاح يعمل بكفاءة لقاح الحصبة شبه المثالي، بدلاً من اللقاحات السنوية الحالية.
لا يعتمد تطوير هذا اللقاح الشامل على اختراق واحد، بل على مجموعة من الاستراتيجيات المبتكرة للتغلب على فيروس يتطور بسرعة تفوق تقويم اللقاحات السنوي. تتمثل إحدى المقاربات الرئيسية في استهداف أجزاء من الفيروس أقل عرضة للتغير. بدلاً من تدريب الأجسام المضادة بشكل أساسي على بروتين الهيماغلوتينين (HA) سريع التغير في رأس الفيروس، يحاول الباحثون توجيه المناعة نحو أهداف فيروسية تتغير ببطء. يركز نهج رئيسي على ساق أو جذع بروتين HA، وهي منطقة تتغير ببطء أكبر. تشير التجارب البشرية المبكرة على هذه التصاميم إلى أن هذه اللقاحات آمنة ويمكن أن تولد استجابات مناعية واسعة النطاق.
نهج آخر يستخدم عرض المستضدات (antigens) من سلالات متعددة في وقت واحد، مثل استخدام الجسيمات النانوية. يهدف هذا الأسلوب إلى تعليم الجهاز المناعي التعرف على الميزات المشتركة للفيروس بدلاً من المتغير المحدد لهذا العام. يعد برنامج "FluMos" الحكومي مثالاً على ذلك، وهو قيد الاختبارات السريرية المبكرة.
تعتمد استراتيجية ثالثة على آليات مناعية أوسع، مثل استهداف بروتين نيورامينيديز (NA)، أو تعزيز استجابات الخلايا التائية للبروتينات الداخلية التي تتغير نادراً. قد لا تمنع هذه الاستراتيجيات العدوى بالكامل، ولكنها يمكن أن تجعل المرض أقل حدة عندما يطرأ تغير على الفيروس.
بالإضافة إلى هذه المقاربات التي تعتمد على اللقاحات، هناك مسار آخر واعد وهو "الوقاية الشاملة بدون لقاح". تركز هذه المسارات على الوقاية والعلاج التي لا تعتمد على ذاكرة الجهاز المناعي. على سبيل المثال، طورت شركة "سيدارا" (Cidara) للتكنولوجيا الحيوية علاجاً وقائياً طويل المفعول يوفر حماية موسمية كاملة عن طريق ربط نسخ متعددة من مثبط نيورامينيديز بجسم مضاد طويل الأمد. أظهرت الدراسات قبل السريرية مقاومة واسعة لفيروسات الإنفلونزا A و B، والشركة في طور الاستحواذ عليها من قبل عملاق الأدوية "ميرك" (Merck).
وعلى صعيد أكثر تقدماً "خيال علمي"، يستكشف العلماء استخدام تقنيات تحرير الجينات لتطوير علاجات شاملة للإنفلونزا. يعمل باحثون في أستراليا على استخدام أداة تحرير الجينات "كريسبر" (CRISPR) لتطوير بخاخ أنفي مضاد للفيروسات يمكنه تعطيل مجموعة واسعة من فيروسات الإنفلونزا.
تاريخياً، لم تخصص الولايات المتحدة ولا العالم موارد كافية لأبحاث الوقاية الشاملة من الإنفلونزا. على الرغم من أن إدارة ترامب خصصت مؤخراً 500 مليون دولار لنهج يعتمد على تكنولوجيا لقاحات أقدم، إلا أن الإنفلونزا غالباً ما تُعامل كأمر لا مفر منه يجب تحمله. ومع ذلك، فإن مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم لا ينجون من الإنفلونزا سنوياً، ويعاني الملايين من آثارها. لقد نجحنا في القضاء تقريباً على أمراض فتاكة مثل الجدري والحصبة والنكاف، وهناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الإنفلونزا يمكن أن تكون الهدف التالي.
أخبار ذات صلة
- توروب يكشف كواليس القمة ويؤكد تدعيم هجوم الأهلي
- ذهب عالمي لعمر زيدان وفريدة خليل تتصدر تصنيف السيدات
- دبي تشهد ملاكمة تاريخية: غاسييف بطلاً للعالم للوزن الثقيل وحفيد محمد علي يواصل الانتصارات
- 48 هدفا و13 بطولة حصاد رحلة كهربا مع الأهلى فى ذكرى انضمامه للأحمر
- الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لحرس الحدود فى كأس عاصمة مصر