الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
هل يمكن الوثوق بنتائج اختبارات ميكروبيوم الأمعاء؟ دراسة تشكك في دقتها
في عصر تتزايد فيه شعبية الاختبارات المباشرة للمستهلك التي تعد بالكشف عن أسرار صحة الأمعاء، تبرز تساؤلات جدية حول مدى دقة وموثوقية هذه التقنيات. فقد كشفت نتائج دراسة أجراها باحثون من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) بالتعاون مع جامعة ماريلاند عن تباين كبير ومثير للقلق في النتائج التي قدمتها سبع شركات مختلفة لتحليل ميكروبيوم الأمعاء، وذلك عند اختبار عينات براز موحدة ومتطابقة.
تعتمد هذه الشركات على تحليل عينات من البراز لتحديد أنواع البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش في الأمعاء، مدعيةً تقديم رؤى قيمة حول صحة الفرد. ومع ذلك، فإن الدراسة، التي نُشرت في مجلة Communications Biology، وجدت أن الشركات نفسها أنتجت نتائج مختلفة بشكل ملحوظ عند تحليل عينات متطابقة، مما يشير إلى وجود مشكلات أساسية في قابلية التكرار والاتساق بين هذه الخدمات.
اقرأ أيضاً
- الكرملين يفتح قنوات الحوار مع «البديل لألمانيا» وسط نجاحات انتخابية لافتة
- حقل الشرارة الليبي: صراع النفط والسياسة يهدد أكبر حقول ليبيا
- الولايات المتحدة ترفض تأشيرة البرهان: هل يمنع من خطاب الأمم المتحدة بسبب مقترح الهدنة؟
- الرئيس الشرع في نيويورك: دبلوماسية مكثفة ورؤية مستقبلية لسوريا
- كأس الخليج 27: الاتحاد الخليجي يؤكد ثبات حقوق النقل واستكمال الاستعدادات في جدة
في إطار الدراسة، قام فريق المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا بإعداد عينة براز قياسية موحدة. تم الحصول على هذه العينة من خلال خلط براز من عدة أشخاص لضمان تجانسها بيولوجيًا. تم بعد ذلك توزيع ثلاث عينات متطابقة من هذا المعيار على كل شركة من الشركات المشاركة في الاختبار. الهدف من هذه التجربة كان تقييم مدى اتساق النتائج التي تقدمها الشركات المختلفة، وكذلك مدى اتساق النتائج التي تقدمها الشركة الواحدة لنفس العينة.
وقد أظهرت النتائج أن التباين في تحديد الميكروبات بين الشركات كان كبيرًا جدًا. حتى أن إحدى الشركات قدمت نتيجة مختلفة جذريًا لأحد العينات الثلاث، حيث صنفت نتيجتين متشابهتين على أنهما "صحية" بينما صنفت النتيجة الثالثة، التي كانت مختلفة، على أنها "غير صحية". وبالمثل، وجدت دراسات أخرى أن الشركات قد تتفق على أنواع معينة من البكتيريا ولكنها تختلف بشكل كبير في تقدير كمياتها النسبية، وهو عامل حاسم في فهم توازن الميكروبيوم.
هذه التناقضات ليست مجرد تفاصيل فنية، بل لها آثار صحية مباشرة على المستهلكين. يوضح الباحثون أن الاعتماد على نتائج غير دقيقة قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات صحية خاطئة. على سبيل المثال، قد يتناول الأفراد مكملات البروبيوتيك التي لا يحتاجونها، مما قد يسبب اختلالات غير مرغوب فيها في الأمعاء. وبشكل أكثر خطورة، قد يغيرون أنظمتهم الغذائية بطرق قد تكون ضارة، أو حتى يلجأون إلى إجراءات طبية مثل عمليات زراعة البراز (fecal transplants) بناءً على معلومات غير صحيحة. هذا يسلط الضوء على الحاجة الملحة لوجود معايير جودة ورقابة صارمة على هذه الخدمات.
من جانبها، أكدت ستيفاني سيرفيتاس، عالمة الأحياء الدقيقة في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، أن الهدف من العينة القياسية ليس تحديد "الإجابة الصحيحة"، بل تقييم مدى قابلية تكرار النتائج. وأضافت أن المعهد بدأ في بيع هذه العينة القياسية للشركات العام الماضي لاستخدامها في معايرة أجهزتها وضمان جودة اختباراتها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تحسين طرق الاختبار في المستقبل. شددت سيرفيتاس على أن الهدف ليس إجبار الشركات على تبني أساليب موحدة أو خنق الابتكار، بل "يجب أن تكون هناك بعض المبادئ التوجيهية الدنيا وبعض الضوابط" لضمان اتساق النتائج.
تأتي هذه الدراسة في وقت يتزايد فيه الاهتمام بميكروبيوم الأمعاء كعامل مؤثر في الصحة العامة، من المناعة والهضم إلى الصحة النفسية. ومع ذلك، فإن النتائج الحالية تشير إلى أن المجال لا يزال في مراحله المبكرة من حيث توحيد المقاييس وضمان الجودة. يتطلب الأمر مزيدًا من البحث والتعاون بين الهيئات التنظيمية والشركات العلمية لوضع بروتوكولات قياسية تضمن أن المعلومات التي يحصل عليها المستهلكون دقيقة وقابلة للاعتماد، مما يمكنهم من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهم.