مصر - وكالة أنباء إخباري
شهدت أروقة محكمة الأسرة بالجيزة واقعة مثيرة للجدل وغير مألوفة، حيث تقدمت زوجة بدعوى قضائية تطالب فيها زوجها بسداد النفقات المتأخرة والمستقبلية، مرفقة مع دعواها "قائمة طلبات أسبوعية" مفصلة لاحتياجات عش الزوجية. تأتي هذه الواقعة بعد زواج دام عامين فقط، لتكشف عن تفاصيل خلافات عميقة وادعاءات متبادلة بالتقصير والإذلال المادي والابتزاز.
وأكدت الزوجة في دعواها، التي تنظرها الدائرة المختصة بمحكمة الأسرة، أن زوجها امتنع بشكل قاطع عن تحمل مسؤولياته المالية تجاهها وتجاه طفلتهما الرضيعة، على الرغم من قدرته المادية الميسورة. وأوضحت أن هذا الامتناع لم يقتصر على المصروفات الشخصية والمنزلية فحسب، بل امتد إلى التخلي عن طفلتهما، ومحاولة ابتزازها بالتنازل عن حقوقها الشرعية المسجلة بعقد الزواج مقابل الحصول على حق الحضانة، في محاولة للضغط عليها بشكل غير قانوني.
اقرأ أيضاً
تفاصيل الدعوى: قائمة طلبات شاهدة على التقصير
لجأت الزوجة إلى القضاء بعد أن باءت جميع محاولاتها لإصلاح العلاقة الزوجية بالفشل الذريع. وروت في دعواها كيف اعتاد زوجها رفض تلبية أبسط احتياجاتها الأساسية، ما دفعها إلى اتخاذ خطوة غير تقليدية تمثلت في إعداد "قائمة طلبات أسبوعية" مفصلة. هذه القائمة، التي قُدمت كدليل مادي للمحكمة، تضمنت كافة احتياجات الأسرة من الطعام والمستلزمات المعيشية الأساسية، بهدف إثبات تقصير الزوج المتعمد في الإنفاق والتهرب من واجباته الزوجية والقانونية.
تضمنت مطالب الزوجة في دعواها طلب الطلاق للضرر، مستندة إلى ما وصفته بـ"تعمد زوجها إذلالها مادياً". وأشارت بوضوح إلى أن الزوج استغل حق حضانة طفلتهما كوسيلة للضغط عليها، محاولاً إجبارها على التنازل عن كامل حقوقها الشرعية التي نص عليها عقد الزواج والقانون، بما في ذلك مؤخر الصداق ونفقة المتعة والعدة، في مقابل الموافقة على حضانة الطفلة، وهو ما يعد ابتزازاً مرفوضاً قانونياً وأخلاقياً.
مطالب الزوجة وتداعيات القضية
لم تتوقف مطالب الزوجة عند حد الطلاق والحضانة، بل طالبت أيضاً بمتجمد النفقات عن الأشهر الماضية التي امتنع فيها الزوج عن الإنفاق. كما تقدمت بطلب لحبس الزوج، استناداً إلى امتناعه المتعمد عن سداد المبالغ التي قضت بها المحكمة سابقاً كنفقة مؤقتة، وهو ما يعرضه للعقوبات المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية المصري.
دفاع الزوج: مطالب مبالغ فيها وتشهير
في المقابل، قدم الزوج دفاعه أمام هيئة المحكمة، نافياً كافة الاتهامات الموجهة إليه جملة وتفصيلاً. وأكد أنه ينفق على زوجته وطفلته بما يتناسب مع دخله الشهري وقدرته المالية، مشيراً إلى أن الخلافات بينهما ناتجة عن "مطالب مبالغ فيها" وغير منطقية من قبل زوجته. واتهمها كذلك بتعمد التشهير بسمعته وتشويه صورته الاجتماعية من خلال هذه الاتهامات التي وصفها بـ"الكيدية والمغلوطة" التي لا تستند إلى دليل.
أخبار ذات صلة
الرؤية القانونية للقضية
وفي تعليق على مثل هذه القضايا، أكد المستشار القانوني محمود فهمي، الخبير في شؤون محاكم الأسرة، لـ بوابة إخباري، أن القانون المصري يولي اهتماماً بالغاً لحماية حقوق الزوجة والأبناء في النفقة، ويشدد على أن الامتناع عن سداد النفقة بعد صدور حكم قضائي يعد جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس. وأشار فهمي إلى أن "قائمة الطلبات الأسبوعية" قد تكون دليلاً إضافياً يسهم في إثبات تعنت الزوج وتقصيره، خاصة إذا كانت مرفقة بإثباتات أخرى على قدرته المالية ورفضه الإنفاق.
تواصل المحكمة، ممثلة في قضاتها الموقرين، نظر القضية بتأنٍ ودقة للفصل في جميع طلبات الزوجة المتعلقة بالنفقة والطلاق والحضانة، وتحديد مدى أحقية كل طرف في ادعاءاته، مع مراعاة مصلحة الطفلة الفضلى التي تظل المحور الأساسي لأي حكم يصدر في قضايا الأحوال الشخصية.